بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قصف وحصار وسلام دافئ

شن جيش الاحتلال الصهيوني قصفًا مدفعيًا وجويًا مساء الأحد الماضي على وسط وشمالي قطاع غزة، حيث قام الطيران الحربي الإسرائيلي بغارات جوية استهدفت مواقع لكتائب أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية، وسرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، في شمال القطاع وبتركيز أكبر من الغارات الجوية على كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، حيث يري الجانب الإسرائيلى أنها المسئولة والمسيطرة عن الأوضاع الميدانية في غزة.

شمل القصف الإسرائيلي أيضًا أهدافًا مدنية وأراضٍ زراعية، ومنشآت للبنى التحتية، عبر نحو ما يزيد عن 60 غارة، نتج عنها إصابات بجروح متوسطة، بحسب ما ذكره بيان وزارة الصحة الفلسطينية، حيث جاء القصف الإسرائيلي زعمًا بأنه رد على إطلاق صاروخ فلسطيني باتجاه مستوطنة سديروت شرق القطاع.

استراتيجية ليبرمان الجديدة
جاء القصف الصهيوني في سياق استراتيجة جديدة لوزير دفاع الاحتلال أفيغدور ليبرمان اليميني المتطرف متمثلة في تشديد الخناق بشكل أكبر على القطاع وإلحاق ضربات قاسية ضد حماس وبث الرعب في نفوس الفلسطينيين، ليمثل أول اختبار عملي لسياسة ليبرمان الذي يري أنه يجب على إسرائيل القضاء على سلطة حركة حماس في غزة تمامًا، وهو أيضًا صاحب التصريح الشهير أنه في حال نشبت حرب بين مصر وإسرائيل على إسرائيل أن تفجر السد العالي وتغرق بالمياه بحيرة ناصر والمناطق المحاذية لها.

على الجانب الآخر، جاء رد كل من المتحدث الرسمي باسم حماس والجهاد الإسلامي على القصف مكتفيًا بالتصريحات الإعلامية حيث حمَّلوا الاحتلال الإسرائيلي المسئولية الكاملة عن هذا التصعيد في قطاع غزة.

السلام الدافئ!
“لا يمكن وصف أفعال إسرائيل بالإرهاب”. هذا هو نص تصريح وزير الخارجية المصرى ردًا على سؤال «هل قتل الإسرائيليين للأطفال الفلسطينيين يعد إرهابًا؟» وليست بالمصادفة حيث جاء تصريحه بالتزامن مع الممارسات الإرهابية للكيان الصهيوني عبر قصف قطاع غزة.

تأتي تصريحات الوزير المصري بعد سلسلة من الأحداث في إطار توسيع السلام بين البلدين حيث كان آخرها زيارته لإسرائيل في يوليو الماضي والتقائه برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وفي أكتوبر الماضي، صوتت مصر لصالح إسرائيل، لأول مرة منذ نشأتها، لعضوية لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي بالأمم المتحدة، كما دعا السيسي قبلها بأسابيع خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتوسيع السلام مع إسرائيل لتشمل دول عربية أخرى، آخرها السعودية على إثر بيع جزيرتي تيران وصنافير، والتي بمقتضاها أصبحت الجزيرتان قاب قوسين أو أدني من السيادة السعودية، لأن سيادة السعودية على الجزيرتين ستجبر اﻷخيرة على دخول نطاق اتفاقية كامب ديفيد.

وتأتي تصريحات شكري متوقعة ومناسبة تمامًا كامتداد لمرحلة “السلام الدافئ” التي أعلن عنها رئيسه السيسي ليعطي فرصة ذهبية لإسرائيل التي تسعى جاهدة لدفءٍ أكثر حميمية في العلاقات مع مصر عبر الانتقال من مرحلة سلام الغرف الدبلوماسية والنخب والتطبيع بين الحكومتين إلى السلام بين الشعبين الصهيوني والمصري.