بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مظاهرات حول العالم احتجاجًا ضد الاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني

شهدت العديد من دول العالم تظاهرات شعبية واسعة إثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس واعترافه بالقدس عاصمةً للكيان المحتل.

ففي تونس، نظم الآلاف بالعاصمة ومحافظات صفاقس وبنزرت وتطاوين مسيرات جابت الشوارع بمشاركة منظمات المجتمع المدني والأحزاب والاتحاد التونسي للشغل الصادر عنه بيانٌ يدعو لتنظيم أوسع للاحتجاجات ومواصلة الضغط من أجل الإلغاء الكلي للتطبيع.

وفي الدول العربية، شهدت عواصم ومدن الجزائر وموريتانيا والصومال والسودان والمغرب والعراق واليمن وليبيا مظاهرات واسعة تنديدًا بالقرار. وفي سوريا انطلقت مظاهرات من المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد رُفعت فيها لافتات “مَن باع بغداد والشام لن يشتري الأقصى”.

كما شارك عشرات الآلاف من الأردنيين في مظاهرات بالعاصمة عمان، وانطلقت المسيرات الاحتجاجية من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان. كما تظاهر الآلاف في إيران وتركيا والهند وباكستان وإقليم كشمير وإندونسيا وماليزيا وأفغانستان وبنجلاديش. فيما اندلعت تظاهراتٌ أخرى بالعاصمة الهولندية والألمانية وبعدة مدن أمريكية. واحتج المتظاهرون الفرنسيون على زيارة ترامب لباريس اليوم الأحد. فيما دعت كتلة اليسار بالبرلمان الأوروبي إلى تنظيم مظاهرات في بروكسل يوم الحادي عشر من الشهر الجاري.

وفي مصر، اندلعت الاحتجاجات بمشاركة حوالي ألفي متظاهر يوم الجمعة الماضية، هتف فيها المتظاهرون “بنرددها جيل ورا جيل.. تسقط تسقط إسرائيل”.

أما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد أسفرت المواجهات عن استشهاد فلسطينيَّين وإصابة ألف آخرين جراء الاشتباكات المستمرة لمتظاهرين بالحجارة مع قوات الاحتلال الصهيوني، إذ قصفت الطائرات الإسرائيلية مواقع بغزة عقب إطلاق 6 صواريخ منها تجاه مستوطنات إسرائيلية. في الوقت نفسه، دعت فصائل العمل الوطني والإسلامي إلى إضراب عام ومسيرات بالقطاع. بالتوازي، تركَّزَت المواجهات في شمال الضفة لتسفر عن اعتقال 16 فلسطينيًا حتى كتابة هذه السطور.

تطبيع أوسع واعتقالات في مصر
وفي ظل الاحتجاجات، استدعت 3 دول عربية فقط، هي تونس والمغرب والعراق، السفراء الأميركيين في بلادها للاحتجاج على قرار الاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني رغم معارضةٍ بالإجماع من عدة دول أوروبية باجتماع مجلس الأمن للقرار الأمريكي.

وبرز التدخل الأمني السافر في دولة عربية وحيدة، وهي مصر، بإلقاء قوات الأمن القبض على متظاهرين وصحفيين من أمام نقابة الصحفيين بعد حصار المقر ومطاردات بالشوارع المحيطة مع اختطاف عدد آخر لم يُستَدَل على أماكن احتجازهم حتى الآن. وشملت الاعتقالات 5 آخرين بزعم اعتزامهم تنظيم مظاهرات والاعتداء على مؤسسات الدولة استغلالًا لقرار ترامب. فيما أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية لمظاهرة يوم الجمعة بمحيط جامع الأزهر مع انتشار أوسع لأفراد أمن في زي مدني. بالتوازي، أُعيدَ تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لاجتماع السيسي – ترامب قبل شهور تظهر فيه الوعود الجادة لرئيس الانقلاب بدعم صفقة القرن التي يتم بموجبها تبادل أراضٍ فلسطينية وإسرائيلية، في الوقت الذي أعلنت فيه القناة العاشرة الإسرائيلية أن القرارات الأمريكية بشأن القدس تمت بموافقة مصرية سعودية.

وفي السياق، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن قبل شهرين في كلمةٍ ألقاها في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية أن “التعاون (مع الحكومات العربية) أضحى أمرًا لم يسبق له مثيل في تاريخنا.. نحن نشرب الأنخاب ونحتفل بدخول ساحات جديدة إلى الكتلة العربية”، مضيفًا: “هناك تعاونٌ بطرقٍ مختلفة مع الدول العربية لكنه ليس في مرحلة الظهور العلني”.

غضب عفوي أم مطالب؟
تميزت التظاهرات، على اختلاف البلدان، بالغضب والانطلاق العفوي في احتجاجات مُحاصَرَة أمنيًا أو مسيرات جابت الشوارع لبضع ساعات. ورغم ركود الحالة الاحتجاجية على مستوى البلدان العربية خصوصًا، أعادت التظاهرات للشارع العربي زخمًا نسبيًا كانت فقدته إثر تصاعد موجات الثورة المضادة بالمنطقة وانحسار الحراك الجماهيري عن الساحة. فيما لوحظ حراكٌ جماهيريٌ في بلدانٍ تشهد حروبًا داخلية، كسوريا واليمن والعراق وليبيا، كسرت فيه الجماهير المحتجة حاجزيّ الخوف والخطر.

لكن، ووفقًا للأشكال الاحتجاجية، فإن تمزيق وحرق الأعلام الأمريكية والإسرائيلية والتظاهر أمام السفارات والهتاف المعادي للكيان الصهيوني والسياسات الأمريكية الداعمة له، كانت أكثر ما ميز الطبيعة الغاضبة العفوية للاحتجاجات. ووفقًا لمتابعة البؤر الاحتجاجية، لم تشهد تلك المناطق نفس الاحتجاجات في اليوم الذي يليه كما لم تضمن العفوية الغاضبة تنظيم أوسع تتخذ فيه الاحتجاجات استمرارية تتحوَّل فيه إلى أساليب ضغط على الحكومات العربية.

في المقابل، تركزت الهتافات على معاداة السياسات الأمريكية وإسقاط الكيان المحتل، فيما ترددت هتافات بإسلامية القدس، رغم ما تحويه من مقدسات للأديان الثلاثة. ومن الملاحظ إحجام بعض دعوات التظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي (وتحديدًا في مصر) عن الهتاف ضد السلطة القائمة رغم التنسيق السياسي المباشر وتورطها في إضعاف المقاومة لصالح إسرائيل.

في نفس الإطار، ورغم نزول المحتجين لشوارع مدن اليمن، اقتصرت الشعارات فقط ضد قرارات ترامب، ولم تربط في المقابل سياسات التقارب الملحوظة لإعلان صفقة القرن بين إسرائيل والسعودية، تلك التي تشارك بقواتها العسكرية في إفقار وتشريد وقتل الشعب اليمني. كل هذا خلق شكلًا عفويًا لتظاهرات لم تربط فضح الأنظمة العربية بالفساد والفقر والديكتاتوريات، وأصبحت تنفيسًا لغضب عارم دون توجيه أصابع الإدانة للأنظمة العميلة.

الأيام القادمة ستطرح الرهان على مقاومة الشعب الفلسطيني ومن وراءه شعوب عربية تُعمِّق نضالها برفض كل أشكال الظلم والاستغلال.