بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المكسيك وتجديد الأمل

im-16543

في بلد تلو الآخر نجد انهيار للأحزاب التقليدية الوسطية وصعود يمين شعبوي من جانب ويسار مناهض لليبرالية الجديدة من الجانب الآخر. والآن جاء دور المكسيك. فقد فاز أندريس مانويل لوبيز أوبرادور (يسميه مؤيدينه أملو) المرشح اليساري في انتخابات الرئاسة بحوالي 53٪ من الأصوات في حين لم يُحقِّق مرشحو الحزبين التقليديين إلا 24٪ (مرشح حزب العمل الوطني) و18٪ (مرشح الحزب المؤسسي الثوري). وهذه المرة الأولى، منذ تحول المكسيك إلى الديمقراطية في تسعينيات القرن الماضي، التي يفوز فيها مرشح من خارج الحزبين الرئيسيين بالرئاسة. وقد فاز حزب أملو اليساري الجديد وهو حزب مورينو التقدُّمي بأغلبية مقاعد البرلمان المكسيكي.

وقد تركَّزَت حملة أملو الانتخابية على ثلاث محاور أساسية. المحور الأول هو ضرورة إعادة توزيع الثروة والتغلب على الفجوة الرهيبة التي أحدثتها سياسات الليبرالية الجديدة بين الأغنياء والفقراء. هناك أكثر من 50 مليون (عدد سكان المكسيك 127 مليون) مكسيكي يعيش تحت خط الفقر، في حين يعيش فيها أكبر تركز للمليارديرات في أمريكا اللاتينية.

هذا في بلد يعتبر اقتصادها رقم 15 عالميًا من حيث إجمالي الناتج المحلي!

والفجوة في المكسيك ليست فقط بين الأغنياء والفقراء ولكن أيضًا بين المناطق الجغرافية المختلفة حيث تزيد الثروة والتطور الرأسمالي في المحافظات التي تتركز فيها الصناعات المصدرة للولايات المتحدة في حين تظل المحافظات الزراعية في حالة ركود اقتصادي واجتماعي. هذا حال التنمية في ظل الرأسمالية وخاصة بعد عقود من الليبرالية الجديدة.

أما المحور الثاني فهو العنف المستشري في المجتمع المكسيكي. هذا العنف قد وصل إلى معدلات مخيفة (يُقتَل شخصٌ في المكسيك كل 15 دقيقة في المتوسط) بسبب هيمنة عصابات تجارة المخدرات من جانب والفقر وعدم المساواة من الجانب الآخر. أما المحور الثالث في برنامج أملو فهو مكافحة الفساد. وهو طبعًا مرتبط بالمحورين السابقين ولكن بشكل خاص بالعلاقة بين مسئولين الدولة ورجال الشرطة وعصابات المخدرات وكبار الأعمال.
يريد أملو أن تعود الدولة لقيادة الاقتصاد وزيادة ميزانيات الصحة والتعليم والخدمات وعودة الدعم على السلع الأساسية.

هذا إلى جانب حملة تطهير واسعة النطاق لمحاسبة الفاسدين ومحاصرة تجارة المخدرات والعمل على وقف دوامة العنف المُروِّعة.

ولكن أملو سيواجه بالطبع تحديات كبرى. فالرأسمالية المكسيكية ستقف ضده بكل ما تملك من وسائل بما فيها توجيه حملاتها من خلال الإعلام الخاص. وكارتلات المخدرات وشبكة علاقاتهم داخل الدولة وجهاز الشرطة ستفعل كل ما تستطيع لإفشال برنامجه. وبالطبع سيتعاون معهم ترامب بحملته ضد الهجرة وبحربه التجارية ضد المكسيك. هل سيقوم أملو بتعبئة الجماهير من العمال والفقراء الذين انتخبوه وحشدهم وتنظيمهم لمواجهة التحديات؟ أم سيكتفي بالمحاولات البرلمانية؟ وهل سيقوم بإعادة الصناعات الإستراتيجية (خاصة البترول والغاز) للدولة أم سيخاف من رد فعل الشركات الكبرى؟ هذا ما ستجيب عليه الشهور والأعوام القادمة.