بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

الانتفاضة مستمرة

البصرة تهتز بالمظاهرات.. والمحتجون يحرقون ديوان المحافظة ويغلقون ميناء أم قصر

اهتزت البصرة أمس الخميس بمظاهراتٍ حاشدة في أنحاء المحافظة، التي تُعد ثالث أكبر محافظات العراق وواحدة من أفقرها، تنديدًا بالفساد ومعدلات البطالة المرتفعة والتدني الشديد في الخدمات وكذلك العنف الذي واجهتهم به قوات الأمن، والذي أودى بحياة 6 متظاهرين علاوة على إصابة العشرات منذ اندلعت انتفاضة البصرة في يوليو الماضي.

انطلقت مظاهرات أمس من أمام مبنى ديوان المحافظة، الذي أضرم المتظاهرون فيه النيران قبل يومين، وجابت أرجاء مدينة البصرة مسيراتٌ حاشدة شارك فيها الآلاف، رغم قرار حظر التجوال الشامل الذي فَرَضَته السلطات في عموم المحافظة يوم الثلاثاء الماضي.

وفي تطوُّرٍ كبير شهدته انتفاضة المدينة، انتقلت المظاهرات من الميادين والساحات الكبرى في وسط البصرة إلى الأحياء السكنية في مختلف أرجائها، وأغلق المتظاهرون أول أمس الأربعاء ميناء أم قصر في المحافظة، للضغط من أجل تنفيذ مطالبهم. وكان المتظاهرون قد سيطروا، منذ يوم الثلاثاء، على منطقة الكرمة الواقعة إلى الشمال من مركز مدينة البصرة، بعد إلحاق الهزيمة بقوات الأمن.

وخلال الأيام الماضية أحرق المتظاهرون المباني الحكومية ومقرات حزب الدعوة الإسلامية، الذي يتزعَّمه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وغيرها من مقرات الحركات والأحزاب المدعومة إيرانيًا، مُندِّدين بالنفوذ الإيراني في البلاد.

يطالب المحتجون بتوفير فرص عمل، وتحسين منظومة الإمداد بالكهرباء والمياه، وهي المشكلات التي تعاقَبَت عليها 5 حكومات متتالية منذ الغزو الأمريكي في 2003 دون حلولٍ لها، نظرًا للفساد المستشري في الأروقة الحكومية.

أعلنت الكثير من اللجان والأحزاب دعمها للاحتجاجات التي انطلقت منذ 8 يوليو الماضي، وتواصَلَت صعودًا وهبوطًا حتى تفجَّرَت منذ أيام قليلة جرَّاء مقتل متظاهر آخر وإصابة 14 على يد قوات الأمن. فأصدر الحزب الشيوعي العمالي بيانًا شدَّد فيه على ضرورة “الحفاظ على زخم الاحتجاجات وبالتالي الحيلولة دون تحريفها عن مسارها الأصلي الذي خرجت من أجله”. وأكَّدَ الحزب على أهمية “تنظيم الجماهير عبر أشكالٍ تنظيمية مختلفة في المناطق المعيشية وتشكيل لجانها المستقلة”.

أشار الحزب كذلك إلى ضرورة “اتصال تلك اللجان بعمال الموانئ والنفط وبقية القطاعات العمالية لتنسيق العمل معها وتشكيل لجان مشتركة لإدارة المدينة وملء الفراغ الأمني والإداري”.

ومن جانبها، طالَبَت لجنة “منتسبي” البصرة (العاملون الحكوميون بالمحافظة) بـ”إحالة ممارسي القتل إلى المحاكم لينالوا جزاءهم، والإسراع في تنفيذ مطالب أبناء البصرة”، مُهدِّدةً بـ”موقفٍ حاسمٍ ومشهود” في حالة عدم تنفيذ المطالب.

وتعاني البصرة من تدهورٍ حاد في الخدمات، لاسيما خدمة الإمداد بالمياه الصالحة للشرب، ووصل عدد المُصابين بالتسمُّم، بسبب عدم تعقيم المياه وارتفاع نسبة ملوحته، إلى 18 ألف شخص، وفقًا لتوثيقٍ أعدَّته مفوضية حقوق الإنسان بالعراق. وتُعد البصرة من أفقر محافظات العراق وأكثرها تأثُّرًا بارتفاع نسبة البطالة في العراق (10.8%)، رغم أنها أكثر محافظات العراق إنتاجًا للنفط الخام، إذ يصل إنتاجها وحدها إلى 95% من إنتاج البلد الذي يُعَد ثاني أكبر مُصدِّر للبترول في العالم.