بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

هل تتجه البرازيل نحو الفاشية؟

2

تبدأ هذا الأسبوع الانتخابات الرئاسية في البرازيل أكبر دول أمريكا اللاتينية. وهناك احتمالٌ كبير أن يفوز بالرئاسة المرشح اليميني المتطرف وضابط الجيش السابق جايير بولسونارو. هذا الضابط السابق لا يدافع فقط عن الليبرالية الجديدة والخصخصة ومحو كل الإصلاحات الاجتماعية التي طبقها حزب العمال البرازيلي خلال حقبة لولا دي سيلفا، بل أن حملة بولسونارو أيضًا تعادي بشدة حقوق المرأة والأقليات والحريات الشخصية، بل يدافع بولسونارو عن الاغتصاب والتعذيب وقمع واعتقال المثليين. وفي بلدٍ شديد التنوع الإثني، يعادي بولسونارو السود بشكل علني ويستخدم العنصرية كأحد محاور دعايته. وإضافة لذلك يدافع بولسونارو عن الحكم الانقلابي العسكري للجنرال كارلوس أوسترا والذي كان على رأس الديكتاتورية العسكرية في البرازيل بين 1964 1985، والذي اشتهر بقتل وتعذيب واعتقال عشرات الآلاف من المعارضين. بل أن الحملة أنتجت تيشرتات ولافتات بصورة الجنرال السفاح!

لماذا يزيد التأييد الشعبي لمثل هذا المرشح اليميني المتطرف في حين يتراجع التأييد لمرشح اليسار وحزب العمال فرناندو حداد؟ (استطلاعات الرأي الأخيرة تعطي مرشح اليمين 39٪ مقابل 15٪ لمرشح اليسار). يرتبط هذا التحول بسجل حزب العمال في الحكم. فبالرغم من بعض الإصلاحات التي حسنت من الأوضاع المعيشية والدخول للفقراء من عمال وفلاحين وسكان المناطق العشوائية، لم يشرع لولا دي سيلفا في تحدي مصالح الشركات الكبرى ورجال الدولة البرازيلية من ضباط وبيروقراطيين فاسدين، ومع عودة الأزمات الاقتصادية منذ 2008 بدأ الحزب في التراجع حتى عن إصلاحاته المحدودة وتقديم سلسلة من التنازلات للشركات الرأسمالية الكبرى بل أصبح قادة حزب العمال جزء من النخبة الحاكمة المتورطة في منظومة الفساد البرازيلية. استطاع أقصى اليمين أن يستثمر الغضب المتزايد ضد حزب العمال وفشله في تحقيق وعوده بالعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة لصالح الفقراء.

وقد ساعد أيضًا صعود اليمين المتطرف تضاعفُ معدلات الجريمة في المدن البرازيلية. وقد ركز بولسونارو على هدف عودة الأمن والنظام وتقوية الشرطة، بل وضرورة مشاركة الجيش في تأمين المدن البرازيلية. وبمثل تلك الشعارات استطاع تعبئة قطاعات كبيرة من الطبقة الوسطى وراءه. وهو لا يؤيد فقط دور أكبر للعسكر في الأمن الداخلي بل يؤيد علنًا دور محوري لقادة الجيش في السياسة!

ولكن هذا الصعود المروع لليمين المتطرف في البرازيل تواجهه مقاومة شرسة من اليسار الراديكالي والحركة النسائية في الشوارع. وفي أغسطس الماضي بدأت حملة “النساء المتحدات ضد بولسونارو” بتأييد من اليسار الماركسي والأناركي والنسوي. وقد انضم لصفحة الفيسبوك التابعة للحركة أكثر من أربعة ملايين امرأة ونظمت خلال الأسابيع الماضية مظاهرات جماهيرية شارك فيها مئات الآلاف من النساء والرجال في محاولات للحشد ضد بولسانارو.

تؤكد التطورات في البرازيل من جديد أن الأزمات الاقتصادية تدفع قطاعات واسعة من الجماهير للبحث يمينًا ويسارًا عن أحزاب الوسط التي أدت سياساتها إلى الأزمة. هذه الأزمات تعطي مساحة لليسار الراديكالي للحشد وللتنظيم ولوسيع نفوذه على أسس برامج اجتماعية وديمقراطية جذرية، ولكنها تعطي المساحة أيضًا لليمين الفاشي والمتطرف للعب على الخوف والكراهية والعنصرية والعداء للمرأة وللأقليات. وبدلًا من حالة التأمل المحبطة والتنظير حول أسباب نجاح اليمين وفشل اليسار، ربما يكون من الأجدى العمل على توحيد الصفوف والنضال المنظم بكل الوسائل الممكنة ضد خطر الفاشية وحكم العسكر.