بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

احتجاجات الخبز السودانية.. انتفاضة غدر بها الإعلام العربي

تجاهَلَ الإعلام العربي انتفاضة الخبز السودانية على مدار الأيام الماضية، رغم تصاعد الاحتجاجات يومًا تلو الآخر، حتى عمَّت المظاهرات، التي شاركت فيها كل فئات الشعب ووصلت حتى القصر الرئاسي، غالبية المدن السودانية، وأسفر عنف الأجهزة الأمنية عن استشهاد وإصابة المئات، واعتقال أعداد كبيرة من قادة وأعضاء المعارضة، وغيرهم من أبناء الشعب السوداني.

في مصر، كان الإعلام، التي سيطرت عليه الدولة بالتشريعات والأذرع الإعلامية، لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، فغابت أخبار الاحتجاجات ومشاهد المظاهرات السودانية، وكأن شيئًا لم يحدث.

لعل سبب هذه التجاهل واضحٌ إذا تذكَّرنا تصريحات السيسي ضد الثورة، ووصفها بأنها “علاج خاطئ لتشخيص خاطئ”، واتهامه الدائم لها بأنها السبب وراء الأزمة الاقتصادية التي خلقها النظام بنفسه، وكذلك خشية هذا النظام أن تنتقل عدوى الانتفاضة ورفع الأصوات بالمطالبة بالحريات والتنديد بارتفاع الأسعار المتتالي الذي تشهده مصر.

ذكرت تقارير صحفية أن هناك تعلمياتٍ صدرت لرؤساء تحرير الصحف القومية بعدم نشر أي خبر عن الاحتجاجات السودانية سواء بالسلب أو بالإيجاب.

أما القنوات الفضائية، فقد تلقَّت التعليمات نفسها التي تلقَّتها الصحف القومية، إذ ذكرت التقارير الصحفية أن تعليماتٍ صدرت من جهاتٍ سيادية بتجاهل ما يجري في السودان، وعدم نقل أي صور أو أخبار للاحتجاجات في القنوات، التي تشرف عليها المخابرات لحين إشعار آخر.

ويوم السبت الماضي، وهو اليوم التالي لجمعة الغضب السودانية، والذي كان من المفترض تخصيص مساحات في الصحف حول الاحتجاجات التي عمَّت الدولة التي تحد مصر من جهة الجنوب، كان مانشيت “اليوم السابع” حول تقرير لمنظمة “جلوبال فاير باور” الأمريكية يصف فيه الجيش المصرى بأنه الأقوى عربيًّا وإفريقيًّا.

أما مانشيت “الوطن” فجاء تحت عنوان “مصر تقترب من توطين صناعة أدوية الأورام محليًّا بالمعايير العالمية.. وزيرة الصحة: سرعة العمل في إنشاءات مصنع “we can”.. و1000 طبيب لسد العجز في الوحدات الريفية”.

وكان المانشيت الرئيسي لجريدة الشروق باسم رئيس تحرير الجريدة عماد الدين حسين، يحمل عنوان “وزير التعليم للشروق: توزيع التابلت خلال أسبوع”، وحملت الصفحة الأولى خبرًا عن استقالة جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي، بعنوان “استقالة ماتيس.. ومخاوف أمريكية من فوضى في المنطقة”، إضافةً إلى خبرٍ آخر بعنوان “استنفار بالداخلية لتأمين احتفالات الكريسماس”.

أما إعلام دول الخليج، فحلَّ عليه الصمت عن الاحتجاجات السودانية تمامًا كما صمت نظريه المصري، فمصلحة دول وممالك الخليج مع بقاء نظام البشير، إذ أن الأراضي والمياه التي نهبتها دولهم وأطنان الغذاء التي تُصدَّر إليهم والعقود والصفقات للاستحواذ علي الأراضي السودانية التي وُقِّعَت مع البشير ستسقط مع سقوط حكومة الإنقاذ واستعادة السودانيين السيادة علي مواردهم.

ولم تهتم قناة الجزيرة بالاحتجاجات السودانية، وقد يكون السبب هو استيلاء قطر، كباقي دول وممالك الخليج، على ثروات السودان في عهد البشير.

وفي السياق نفسه، كانت قطر أولى الدول العربية التي تعلن مساندتها لديكتاتورية البشير في خضم الانتفاضة الجارية، إذ أجرى الشيخ تميم بن حمد اتصالًا هاتفيًا بالديكتاتور البشير أعلن فيه عن جهازية بلاده لتقديم “كل ما هو مطلوب لمساعدة السودان”. ومن جانبها، أعربت وزارة الخارجية البحرينية عن تقدير بلدها “للجهود الدؤوبة للخرطوم” بقيادة عمر البشير. وذكرت الوزارة في بيانها: “تشيد البحرين بحرص جمهورية السودان الشديد على العمل العربي المشترك، وبدورها المهم في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية”.