بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

صادر عن مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي

التعذيب في السودان – حقائق وشهادات

يحاول النظام الحاكم في السودان بفعل الضغوط الداخلية والخارجية تجميل وجهه وغسل يديه من دماء ضحايا التعذيب داخل السجون والمعتقلات السودانية برفع شعارات الديمقراطية، والحديث عن إطلاق الحريات، وتحسين سجل حقوق الإنسان. في الوقت ذاته صدر مؤخرًا عن “مركز النديم” كتابًا بعنوان “التعذيب في السودان: حقائق وشهادات”. يوثق الكتاب لجرائم النظام ضد الشعب السوداني عبر تسجيل شهادات حية لشهود عيان تعرضوا للتعذيب من بينهم سياسيين وغير سياسيين. كما يتناول الكتاب التحليل النفسي لهؤلاء الضحايا في السياق السياسي والاجتماعي داخل السودان، ليكون الكتاب وثيقة تثبت وحشية الجلادين الذين استخدموا أبشع أنواع التعذيب وابتدعوا أساليب جديدة استخدمت للمرة الأولى، لم تمر على القائمين على أعداد الكتاب من قبل على الرغم من خبرتهم الطويلة في هذا المجال.

بلغ أعداد المترددين على مركز النديم ما بين عامي 1993/ 2002 من السودانيين 1324 رجلاً وامرأة وطفلاً. وتزايدت الأعداد منذ العام 2000 بدرجة ملحوظة بفعل تصاعد الحرب الأهلية وتدهور الأحوال المعيشية والأمنية في السودان. يمثل ضحايا التعذيب 5.71 % من الذين ترددوا على المركز ويشير الكتاب إلى أن هؤلاء تعرضوا إلى تعذيب بدني شديد بالإضافة إلى التعذيب النفسي، كما تعرض حوالي 12% للاضطهاد من قبل مؤسسات وأجهزة الدولة. ويبين الكتاب أن 5.12 % من المترددين على المركز لم يكونوا هم أنفسهم الضحايا، إنما قدموا بصحبة أسرهم بعد أن تملكهم الخوف والرعب من التعرض لبطش السلطة التي قسمت المجتمع إلى معسكرين معسكر المؤمنين الأبرار الموالين بالأساس للسلطة والمعسكر الآخر، وهو كل من اختلف مع السلطة وانتقد سياستها.

بإلغاء الدستور بدأ نظام الجبهة الإسلامية حكمه في 30 يونيو 1989.

وقام بإعلان حالة الطوارئ وحل جميع الأحزاب والنقابات والاتحادات المهنية وسائر مؤسسات المجتمع المدني وصادر ممتلكاتها وفرض النظام قيودًا صارمة على الصحف. وللمرة الأولى في السودان قامت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عام 1992 بتعيين مقرر خاص لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في السودان وتقديم تقرير سنوي بهذا الشأن. ولم يخل أي تقرير من رصد انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان والحريات العامة وجرائم ضد الإنسانية.

(الإبادة والتطهير العرقي والرقي والعبودية والتجويع حتى الموت والتجنيد القسري ووصل الأمر إلى تجنيد أطفال تحت دعوى الجهاد المقدس).
حرص القائمون على إعداد الكتاب عدم ذكر الأسماء الحقيقية للضحايا خوفًا من تعرضهم للمضايقات الأمنية. وتتنوع أشكال التعذيب التي تعرضوا لها في السودان ما بين الضرب والإهانات والتعليق من الذراعين أو القدمين كالذبائح في المجازر والحبس الانفرادي في حجرات شديدة الصغر وقذرة، بالإضافة إلى كسر العظام وانتزاع الأظافر والصعق بالكهرباء والحروق والسلخ وتدمير فروة الرأس والاغتصاب والإجبار على ممارسة الجنس مع الحيوانات والتهديد بإيذاء الأسرة والأصدقاء. وترك التعذيب آثار بالغة أشبه يما يتعرض له المقاتلون في الحروب ولا يمكن علاجها مثل الكسور والإصابات في الجهاز البولي والتناسلي والهضمي، والتنفسي والدوري والعصبي، بالإضافة إلى الآثار النفسية والاجتماعية منها عدم الثقة بالنفس والعزلة والقلقوالاضطرابات والآلام الجسدية، وفي حالات كثيرة يفقد الضحية القدرة على التعامل مع المجتمع وإقامة علاقات صحية. ودفعت هذه الظروف القاسية الضحايا إلى ترك أوطانهم والانتقال من وضعية المواطن إلى اللاجئ أملاً في حياة أفضل. إلا أنه يصطدم بواقع قاس، حيث يعاني اللاجئون في مصر من أوضاع صعبة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، فضلاً عن الملاحقات الأمنية من قبل أجهزة الأمن المصرية والسفارة السودانية بالقاهرة. والآن يرتدي الجلادون قناع الطهر والبراءة ويتحدثون عن حقوق الإنسان وهم الذين بسياطهم انتهكوا كرامة المواطن السوداني وأهدروا إنسانيته وارتكبوا جرائم من الصعب أن تمر دون ما عقاب.