بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الاحتجاجات الأمريكية: من هم اللصوص الحقيقيون؟

BLM

إن اللصوص الحقيقيين في الولايات المتحدة ليسوا أولئك الذين يقتحمون متجرًا فاخرًا لسرقة بنطال أو حذاء أو لعبة لأبنائهم، بل لقد بُنِيَت الرأسمالية الأمريكية بالكامل على السرقة. الفقراء يسرقون سرقاتٍ تافهة بينما الأغنياء فاحشو الثراء، أولئك الذين بنوا ثرواتهم على تاريخٍ من الاستغلال والاستعباد، يسرقون كلَّ يوم وعلى نحوٍ ممنهج.

تصاعدت السرقات أثناء جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية التي تبعتها. وبحسب تقريرٍ مشترك بين مجموعة “أمريكيون لعدالة الضرائب” ومعهد دراسات السياسة الأمريكي، فقد تضخَّمت ثروة مليارديرات الولايات المتحدة في الإجمالي بمقدار 434 مليار دولار منذ اندلاع الجائحة في منتصف مارس. في الوقت الذي دُفِعَ فيه عشرات الملايين من العمال الأمريكيين إلى صفوف البطالة ليجدوا أنفسهم فجأةً حائرين أمام تكاليف طعامهم أو إيجارات منازلهم، تتدفَّق مئات المليارات من الدولارات إلى أغنى أغنياء العالم.

أحد هؤلاء، وهو جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون وأغنى رجل في العالم، قد ازدادت ثروته بمقدار 30 مليار دولار. اضطر تعساء الحظ الذين يعملون في مخازن بيزوس أثناء الجائحة للاعتصام لمجرد الحصول على إجازاتٍ مرضية مدفوعة، بالإضافة الى أدوات حماية طبية أساسية، وفرض إجراءات التباعد الاجتماعي في مواقع العمل. ورَصَدَ نشطاءٌ أكثر من 1000 حالة مصابة بفيروس كورونا حتى الآن في مخازن أمازون، وهي نتيجة مباشرة لسياسة “الربح بأيِّ ثمن” التي يتبعها الملياردير الأمريكي ويصنع بها ثروته.

على الرغم من الاضطراب الذي أصاب سلاسل الإمداد العالمية، استفاد أيضًا فيل نايت، الشريك المؤسس لشركة نايكي، من الكارثة ليجني أرباحًا تُقدَّر بـ10 مليار دولار في الشهرين الأخيرين. اعترف نايت مسبقًا أن منتجات نايكي قد أصبحت مرادفًا لأوقات العمل الإضافية القسرية، والأجور المنخفضة إلى حد الاستعباد، والتعسُّف ضد العمال. لكن على الرغم من محاولاته لغسل صورة الشركة، يدين نايت بثروته التي تُقدَّر بـ37.7 مليار دولار لتلك الممارسات التي ينأى بنفسه عنها.

لا ينتهي الأمر عند هؤلاء الاثنين، فورثة الثروة الهائلة لشركة وول مارت للبيع بالتجزئة، أليس وجيم وروب وولتون، قد شهدوا زيادةً في ثرواتهم تُقدَّر بـ3.6 مليار دولار لكلٍّ منهم. وحين تزايدت المبيعات عبر الإنترنت، انقضَّ أعداء النقابات العمالية هؤلاء بشراسةٍ لجني ثمار هذه الزيادة. لم يرض هؤلاء بأن يعيش موظفوهم على أجورٍ بالكاد تقيهم الموت جوعًا، وتتجه الشركة الآن لإلغاء الزيادة البائسة -دولاران اثنان- التي منحتها لبعض موظفيها مع بداية الجائحة.

تعتمد إمبراطوريات تجارة التجزئة، مثل الشركات المملوكة لبيزوس ونايت وعائلة وولتون، بشكلٍ كامل على هؤلاء المُجبَرين على العمل في ظروفٍ خطرة ومهينة في المتاجر والمخازن والمصانع. وهؤلاء الرأسماليون الطفيليون يكدِّسون ثرواتٍ طائلة عن طريق نهب فائض القيمة الذي يصنعه العمال الذي يستغلونهم.

هذا ما تحدَّث عنه كارل ماركس حين كتب: “رأس المال هو العمل الميت الذي يعيش كمصَّاصي الدماء فقط بامتصاص العمل الحي، وكلَّما عاش أكثر امتصَّ عملًا أكبر”. قبل أن نتهم الفقراء المحتجين بالإضرار بالمجتمع بسبب أعمال العنف والسرقة، علينا أن نتذكر تشبيه كارل ماركس؛ رأس المال هو مصَّاص الدماء يعيش على حساب العامل الفرد وحياة المجتمع الذي يعيش فيه.

مهما عظم قدر السرقة والعنف من المحتجين في شوارع الولايات المتحدة اليوم، لا يُقارَن ذلك بالجرائم اليومية للرأسمالية. هؤلاء المحتجون “اللصوص” لا يدمِّرون المجتمع، بل أنهم يستردون أجزاءً صغيرة مما سُرِقَ منهم. وجل ما نتمنَّاه أن يستردوا ما تبقى في القريب العاجل.

– المقال بقلم إليوت داونز – موقع “ريد فلاج” الأسترالي