بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النساء في تايلاند يدفعن ثمنًا باهظًا للمشاركة الديمقراطية

تايلاند

خلال تظاهرات عام 2020 المطالبة بالديمقراطية، وقفت النسويات في تايلاند، في وجه الأعمدة الثلاث التي يقوم عليها المجتمع الأبوي، وهي: المَلَكيّة والجيش ورجال الدين البوذيين، ولكنهم يدفعون ثمن نضالهن هذا باهظًا، بحسب تقرير نشرته الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) يوم الأربعاء 3 فبراير الجاري. كان الشباب والطلاب في طليعة احتجاجات عام 2020 المطالبة بالديمقراطية والمناهضة للحكم الملكي في تايلاند، واتسم حضور النساء بحيويةٍ وقوة في قلب تلك الاحتجاجات التاريخية التي هاجمت للمرة الأولى الملك بشكل مباشر، رغم وجود قانون يجرِّم بشدة مهاجمة الذات الملكية.

لكن الأبوية تجعلهم يدفعون ثمن نضالهم هذا. نشر مرصد المدافعين عن حقوق الإنسان التابع للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية ضد التعذيب (OMCT) تقريرًا في مطلع فبراير عنوانه :”يقفن شامخات- المدافعات عن حقوق الإنسان يتقدَّمن الصفوف الأولى في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في تايلاند”. وقد أجرى المرصد مقابلاتٍ مع 22 مناضلة تايلاندية خلال الحركة التي اشتعلت أثناء جائحة فيروس كورونا، وأدلت المناضلات بشهادات آسرة وفظيعة في الوقت ذاته. حيث إنهن يجابهن مجتمعًا أبويًا ترتكز سيطرة الرجال فيه على ثلاث أعمدة أساسية، ألا وهي: المَلَكية والجيش ورجال الدين البوذيين، ويواجهن في الوقت نفسه قمع السلطة والقوانين القتلة للحريات بالإضافة إلى تحيزات وأحكام رفاقهن في النضال، من الرجال المتحيزين ضد النساء وضد مجتمع الميم بأسره (LGBTQI).

بدأ كل شيء في 22 فبراير عام 2020، حين اجتمع طلاب داخل حرم جامعة تاماسات في بانكوك منددين بحلِّ المحكمة الدستورية حزبَ المعارضة الأساسي في البلاد، ومنددين كذلك بنظام الحكم العسكري الذي يقوده رئيس الوزراء برايوت تشانوتشا، الجنرال السابق الذي قاد انقلابًا عسكريًا في 2014. وقد استمر الحشد لتلك الاحتجاجات لعدة أشهر حتى أثناء انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد.

ويشير تقرير المرصد إلى أن النسويات قد استفدن من تلك التظاهرات “لنقد الصور النمطية للجنسين، وعلاقات القوة غير المتكافئة داخل المجتمع، وأشكال أخرى من الظلم”. كما قامت النسويات والمدافعين عن حقوق مجتمع الميم بتنظيم وقفات واحتجاجات تخصّ قضيتهم، وأطلقت جبهة التحرير النسوية في تايلاند دعوة لمناقشة وطنية حول قانون تجريم الإجهاض. وبرز أثناء ذلك دور الطلاب الذين مثَّلوا قوةً أساسية للحراك، حيث دعت حركة “الطلاب السيئين-Bad Students” إلى إصلاحٍ عميق لنظام التعليم التايلاندي الذي يجبر الطلاب على ارتداء الزي الموحَّد وقصِّ شعورهم كما لو أنهم في معسكرات للجيش.

وبحسب التقرير، تعرَّضت الناشطات والناشطون السلميون لقمع سياسي بموجب القوانين التي تمنع التظاهر وتقمع حرية التعبير. فقد اعتقلت السلطة ما يزيد عن 287 متظاهرًا ووجهت إليهم تهمًا خلال الفترة الممتدة بين يناير وديسمبر 2020. ولم تكتف الشرطة وقوات تنفيذ القانون بالضغط على أسر المناضلات وأساتذتهن فحسب، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث تعرضت الناشطات للتحرشات الجنسية من قبل عناصر الشرطة وإلى تعليقاتٍ ذات طابع جنسي مهين. تروي المناضلة تشونيكران فانجامي (22 عامًا) أن عناصر الشرطة أرسلوا إليها رسائل هاتفية ذات طابع جنسي. كما تروي المناضلة شونتيشا جانجرو (28 عامًا) والتي تعد واحدةً من قادة الاحتجاجات أنها احتُجِزَت عدة مرات من قبل عناصر الأمن وأنهم كانوا دائمًا ما يلقون على مسامعها بتعليقات بذيئة حول ثدييها أو ملابسها القصيرة.

تواجه الناشطات التايلانديات كذلك تحيزات رفاقهن في العمل السياسي. حيث يواجهن على سبيل المثال صعوبة في الوصول إلى مواقع المسئولية داخل تنظيم الحراك. تعقب نانتاشا تشوتشواي (18 عامًا) الطالبة بجامعة بانكوك والناشطة بجبهة التحرير النسوية على ذلك بقولها: “رغم أن النساء يلعبن دورًا أساسيًا تزداد أهميته يومًا بعد يوم في الحراك الحالي، لا يزال الأمر صعبًا بالنسبة لنا، لا يزال علينا الصراع كي يستمع الناس إلينا. فمن تجربتي الشخصية أجد أنني ما إن أطرح مشكلة تخص المساواة بين الجنسين أو النسوية حتى تتعالى الأصوات المعارضة. وعلى النقيض من ذلك فإن الرجال يجدون دومًا آذانًا صاغية لحديثهم”.

بالنسبة للناشطات النسويات في تايلاند، لا يمكن فصل النضال من أجل الديمقراطية عن نضال النساء من أجل تمكينهنّ؛ ولذلك فالكفاح مستمر. ففي 26 يناير 2021 اجتمعت ناشطات من جمعية “نساء من أجل الحرية والديمقراطية” أمام البرلمان التايلاندي معترضات على التعديل الذي أقرَّه البرلمان على قانون العقوبات الذي يسمح بالإجهاض المبكر ويجرِّمه بعد الأسبوع الثاني عشر.