بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

الأستاذات المفروض عليهن التعاقد في المغرب:

صمود ونضال وتكسير لخلفية الدولة في تأنيث القطاع

الأستاذات المفروض عليهن التعاقد في المغرب

غالبًا ما يتعلق تبخيس قطاع ما بالقدرة على استقطاب انخراط النساء، فحسب بيير بورديو تقاس مقاومة التبخيس بالقدرة على توقيف الترشيح النسوي.

أما التبخيس في حد ذاته وما يستتبعه، فهو إجراء ضمن إجراءات أخرى لهيكلة سوق الشغل والضغط على الكتلة الأجرية والهجوم على الحقوق الاجتماعية.

لبلوغ هذه الأهداف يتم استقطاب النساء لقطاعات معينة وتأنيثها وتبخيس الوظائف وهيكلة علاقات الشغل وشروط العمل من منظورات ليبرالية صرفة. وفي هذا السياق يأتي تأنيث قطاع التعليم الذي كان بالأمس وسيلة للارتقاء الاجتماعي والتمتع بالاحترام والتقدير.

سعت الدولة بكل جهدها لتكسير هذه الصورة والقطع مع مرحلة بأكملها لدخول مرحلة جديدة من الهشاشة وعدم الاستقرار، معتقدةً أن هذه الإجراءات كافية لكسر شوكة المقاومة والقطع مع حركة النضال استنادًا للصورة النمطية الممنوحة للنساء، المحكومة بالتقسيم الجنسي للعمل وتكريس أدوار الأمومة والرعاية ومنح الرجال أدوار القيادة والزعامات النضالية.

لم تستطع هذه الصورة النمطية الصمود في وجه أداء الأستاذات البطولي داخل تنسيقية المفروض عليهم\ن التعاقد، ولم تكتف المناضلات بالنضال جنبًا إلى جنبٍ وزملائهن الأساتذة من خلال الاعتصامات والمسيرات والوقفات والإبداعات الفنية والأشعار، وكان لهن السبق في تقديم اللوحات الفنية المعبرة على أوضاع الهشاشة من خلال أوضاع التعاقد، بل اضطلعن بدورٍ أساسي في قيادة المعارك وفي التعريف بقضية التعاقد من خلال الندوات ومجابهة البيروقراطيات النقابية وتعرية كل ما تسترت عليه السنوات العجاف.

لقد حظيت الأستاذات المفروض عليهن التعاقد خلال المعارك النضالية، إسوة بزملائهن بالقسط الأوفر من التعذيب والرفس والركل واستباحة الأجساد ونهشها بتحرشات جنسية تدين الآلة المخزنية وتعري شعاراتها الزائفة.

و لم يشكلن استثناء في الاعتقال والحراسة النظرية وما عرفته من انتفاء الشروط الانسانية كما لم يشكلن استثناء من المتابعات والتهم الملفقة انتقاما من ادائهن النضالي وعدم الامتثال للصورة النمطية التي منتحها إياهن النواميس والشرائع الدولية.

إنه أداءٌ غير مسبوق عبرت عنه الأستاذات المناضلات المفروض عليهن التعاقد داخل المعارك التي عرفتها السنوات الماضية والممتدة حتى أيامنا، أداء سيكون له دور تاريخي لبناء عهد جديد للحركة النقابية الكفاحية المنشودة وإشارات في رصد تحولات سوق الشغل العميقة والسياسات الرأسمالية الجديدة والفئات التي ستنخرط لأول مرة في النضال، وما يتطلب هذا من إحياءٍ للنضال الجماعي لمجابهة طغيان الرأسمال وتجميع المقاومات الجامعة للفئات والمهن وصد الهجوم الشامل بمقاومة شاملة وهوما دأبت عليه تنسيقية المفروض عليهم\ن التعاقد وقدرتها على الاقناع وجلب التعاطف وترسيخ القواعد الديمقراطية ووقف خطر الطرد والسعي لإسقاط التعاقد.

* لطيفة زهرة المخلوفي: مناضلة اشتراكية نسوية من المغرب