بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الخوف من المقاومة يدفع الرئيس الفلسطيني لتأجيل الانتخابات

محمود عباس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقع في مواجهة انتخابية ثلاثية مع أحد مقاتلي المقاومة المسجونين، ومُرشَّح آخر هو أحد مهندسي التعذيب. ويبحث عباس الآن عن غطاء.

يمثل الثلاثة الأطراف المنقسمة لحركة فتح التي حيَّدها الاحتلال الإسرائيلي منذ زمن بعيد.

كان من المقرر أن يتواجه الثلاثة في الانتخابات الفلسطينية -وهي أول انتخابات منذ ما يقرب من 15 عامًا- لكن أعلن عباس أنه يجب تأجيل التصويت. وكان تفسيره الرسمي هو أن إسرائيل رفضت ضمان أنها ستسمح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالتصويت. غير أن عباس كان يعرف ذلك عندما دعا إلى الانتخابات، ورغم ذلك أنكر أنه كان يخطط لتأجيلها أو إلغائها في وقت سابق من هذا العام.

يكاد يكون من المؤكد أن السبب الحقيقي لتعطيل الانتخابات يتعلق بالأزمة التي تعاني منها حركة فتح.

يشعر الرئيس الفلسطيني بالتهديد من فصيل منشق يدعمه أيقونة فتح المسجون، مروان البرغوثي. أظهرت استطلاعاتٌ للرأي الفلسطيني أن الغالبية الساحقة من الناس يعتقدون أن فتح يجب أن تختار البرغوثي بدلًا من عباس في الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرَّر إجراؤها في يونيو. وإذا وقف البرغوثي بشكل مستقل فإنه سيهزم عباس ومرشح المقاومة حماس. وهذا يعكس غضب الفلسطينيين من فشل فتح في تحدي الاحتلال الإسرائيلي.

وأظهر الاستطلاع أيضًا أن الكثير من الفلسطينيين يعتقدون أن مفاوضات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل فشلت، ويرفضون حل الدولتين.

كانت فتح هي الجهة الرائدة في منظمة التحرير الفلسطينية التي شنت في السابق مقاومةً مسلحةً ضد إسرائيل. غير أنها منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993 -وهي اتفاقية سلام مفترضة- سعت إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل مقابل الوعد بدولة فلسطينية.

ارتبط ذلك باحتواء المقاومة الفلسطينية والسيطرة عليها، بينما بسط الكيان الصهيوني سيطرته على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعندما أجرت السلطة الفلسطينية آخر انتخابات عام 2006، فازت فيها حركة حماس التي وعدت بمواصلة مقاتلة الاحتلال.

رفضت فتح -المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة- النتائج وحاولت الانقلاب على حماس. في المقابل، سيطرت حماس على قطاع غزة -لكنها وقعت في حصار إسرائيل.

أكثر من عقد من الحصار دفع حماس نحو صفقات مع حكام دول مثل مصر، التي “تتوسط” بينها وبين إسرائيل، كما دفعتها الى إظهار بوادر الاستعداد للتسوية مع إسرائيل. ولهذا كان عباس يأمل في أن تؤدي الانتخابات إلى ائتلافٍ أو صفقةٍ مع حماس وعودة المفاوضات.

وجاء انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة ليمثِّل نقطة تحوُّل. كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد رفض التظاهر بأنه يهدف إلى إقامة أي نوع من الدولة الفلسطينية، مما دفع عباس إلى إنهاء التعاون والمحادثات مع إسرائيل.

والآن يأمل عباس الآن أن يمكِّن انتخاب بايدن من استئناف عملية السلام الزائفة التي يعتمد عليها. لكن إسرائيل وبعض حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يفضِّلون منافسه المنفي المليونير محمد دحلان.

كان دحلان مسؤولاً عن محاولة الانقلاب الفاشلة ضد حماس، وأشرف على تعذيب أعضاء منها. سمعته القاسية وعلاقاته الوثيقة بالحكام العرب تجعله خيارهم المفضَّل لقيادة السلطة الفلسطينية. لكن دحلان لا يحظى بتأييدٍ كبير بين الفلسطينيين.

التحدي الحقيقي لعباس ودحلان جاء من قائمة ثالثة لفتح. يقودها ناصر القدوة ابن شقيقة ياسر عرفات، الذي يحظى باحترام الكثير من الفلسطينيين، كما أنه مدعومٌ من مروان البرغوثي.

وبدلاً من المحادثات والمفاوضات، يدعو البرغوثي إلى إنهاء التعاون مع إسرائيل والعودة إلى المقاومة. ودعم هذا الموقف هو التحدي الحقيقي لعباس ودحلان وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

* المقال بقلم نِك كلارك – صحيفة العامل الاشتراكي البريطانية