بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

انتصار اليمين المتطرف في الانتخابات الإسرائيلية: نتاج الأساس العنصري للكيان الصهيوني

قد تنتهي الأزمة السياسية في الكيان الصهيوني، التي امتدَّت لأعوام، بصعود حزب يميني متطرف سوف يتمادى في قتل الفلسطينيين.

فاز حزب الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو المتعطش للدماء، بأغلبية المقاعد في البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، في الانتخابات الأخيرة. ويُعد نتنياهو، الذي هو بالفعل أكثر من تولى منصب رئيس الوزراء، وجهًا لمسيرةٍ لا تتوقف نحو اليمين.

لقد أشرف على حملات قصف وهجمات متكررة على الفلسطينيين في قطاع غزة، علاوة على الاحتلال العسكري الكثيف في الضفة الغربية، وهو يبني نجاحه حاليًا على التحريض العنصري ضد العرب ضمن حدود الأراضي التي يحتلها الكيان الصهيوني. لكنه الآن يشكل حكومةً بدعم قوى ستطالبه بالتمادي في ذلك أكثر وأكثر.

حزب الصهيونية الدينية، بقيادة إيتمار بن غفير، هو من بين هذه القوى. ويتخذ بن غفير من عضو الكنيست السابق مائير كاهانا مثلًا أعلى له، وكان كاهانا قد قد حركةً إرهابية في الماضي من أجل أن تحتل إسرائيل الأراضي الفلسطينية بصورةٍ دائمة، وتمارس الفصل العنصري ضد العرب وتحرمهم من حقوقهم السياسية كافة. وحتى وقتٍ قريب، كان بن غفير يحتفظ بصورةٍ على حائطٍ في مكتبه لباروخ جولدشتاين، الذي قتل 29 فلسطينيًا بينما كانوا يصلون في العام 1994.

وخلال حملته الانتخابية، اقتحم هو ومؤيدوه حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، الذي كان نقطةً ساخنة في معركة الفلسطينيين ضد إخلائهم على يد المستوطنين الإسرائيليين. وهناك، أشهر بن غفير مسدسه وحث مؤيديه على إطلاق النار على أي فلسطيني يلقي الحجارة.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه نتائج الانتخابات، احتفل أنصاره به هاتفين “الموت للإرهابيين”. وهذا الهتاف ليس إلا نسخة مستترة من الشعار القديم “الموت للعرب”. وقال بن غفير لأنصاره: “حان الوقت لنصبح أسياد هذا البلد مجددًا”.

لا تزال الكثير من التعليقات الإعلامية تتناول بن غفير باعتباره انحرافًا مروعًا عن المفاهيم “الديمقراطية” لإسرائيل. لكن في الحقيقة، يُعد بن غفير التعبير الأكثر صراحةً للعنصرية في القلب من الكيان الصهيوني، والنتاج المنطقي لأزمته.

لأربعة أعوام، لم يستطع أي حزب إسرائيلي تشكيل حكومة مستقرة. وكان الأساس من هذه الأزمة هو كيفية تسيير احتلال فلسطين. وأكثر من خمسة عقود من الاحتلال وبناء المستوطنات في الضفة الغربية قد ألصق كل ذلك بالدولة في الكيان الصهيوني.

يأمل أغلب الساسة الإسرائيليين في إلحاق المستوطنات في نهاية المطاف، غير أن الاستحواذ بصورةٍ دائمة على الأراضي المحتلة يهدد بجلب المزيد من الفلسطينيين داخل حدود الأراضي التي يسيطر عليها الكيان الصهيوني.

وهذه أزمة وجودية لدولةٍ تقوم على الحفاظ على أغلبيةٍ إثنية واضحة في مواجهة العرب. وقد تأسست دولة إسرائيل في العام 1948 عبر الإبادة العرقية لـ850 ألف فلسطيني. ويعتمد بقاؤها اليوم على الإبقاء على الفلسطينيين خارج الأراضي التي تحتلها وفي الوقت نفسه تحت سيطرتها، مثلما يعتمد بقاؤها على دورها ككلب حراسة للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط. وهذا يشكل كل جوانب المجتمع الإسرائيلي.

يعيش كل السكان اليهود في الكيان الصهيوني على أراضٍ انتُزعت من الفلسطينيين، وتستند مواطنتهم على حرمان الفلسطينيين من الحقوق نفسها. منذ تسعينيات القرن الماضي، استخدمت إسرائيل وعدها الزائف بحل الدولتين من أجل السيطرة على السكان الفلسطينيين. وإذا سُمِحَ للفلسطينيين بإنشاء دولتهم، لن يكون هذا إلا على قسم ضئيل من أراضيهم السابقة وفي مستقبل غير منظور.

وعلى الصعيد العملي، أظهرت كل حكومة إسرائيلية وحزب إسرائيلي رفضًا قاطعًا لقيام دولة فلسطينية خارج السيطرة العسكرية والاقتصادية للكيان الصهيوني. ولن توافق أية حكومة إسرائيلية على إزالة مئات الآلاف من المستوطنين الصهاينة الذين يعيشون في مستوطنات في الضفة الغربية.

لقد أصبح الحفاظ على وهم حل الدولتين أصعب من أي وقت مضى. لقد ردت إسرائيل بتعزيز نظام الفصل العنصري، على سبيل المثال بقانون الدولة القومية الذي يكرِّس امتيازات اليهود-الإسرائيليين على العرب.

أما الأحزاب التي لا تزال تؤمن بحل الدولتين باعتباره الطريقة المثلى لإبعاد العرب عن إسرائيل، مثل حزب العمل الذي تولى الحكومة سابقًا، فتتعرَّض للتهميش حاليًا، بينما تتقدم رموز أخرى إلى الصدارة مثل بن غفير.

من الأكيد أن نتائج الانتخابات الأخيرة سوف تعني قمعًا أشد كثافةً على العرب في كل مناطق فلسطين التاريخية -داخل وخارج الأراضي التي يحتلها الكيان الصهيوني.

هذا نتاج العنصرية الواقعة في القلب من دولة الكيان الصهيوني. وهذه العنصرية هي السبب وراء أن الحل الوحيد هو تفكيك هذه الدولة واستبدالها لتحل محلها دولة ديمقراطية واحدة على كل أرض فلسطين، بحقوقٍ متساوية لكل مواطنيها.

هذا التقرير مترجم عن صحيفة العامل الاشتراكي البريطانية