بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ماذا يحدث في الصين؟

تشكل المظاهرات التي تشهدها الصين حاليًا ضد القيود الصارمة التي تتخذها السلطات لمكافحة فيروس كورونا تحديًا سياسيًا غير مسبوق للرئيس الصيني الذي لم يعد أمامه خيارات سوى القمع أو تقديم التنازلات، وإن لم يكن مستبعدًا أن يزاوج بين الخيارين.

رفع عدد كبير من المتظاهرين أوراقًا بيضاء، وهو تكتيك في الاحتجاجات لتجنب الرقابة أو الاعتقال، ولكن آخرين طالبوا صراحة بتنحي الرئيس شي جين بينج، ورغم الرقابة الشديدة انتشرت أخبار الاحتجاجات وكذلك الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وزاد من عمق التحركات الجماهيرية التراجع الاقتصادي نتيجة لانهيار قطاع العقارات وتزايد البطالة بين الخريجين، علاوة على غياب المستقبل أمام الطلاب، مما يخلق الكثير من الأسباب لمثل هذه الاحتجاجات.

ويبدو أن سياسة الرئيس الصيني المتمثلة في الوصول إلى “صفر كوفيد” كانت كلمة السر في اندلاع مظاهرات على النطاق القومي حول مطلب واحد منذ مظاهرات ميدان السلام السماوي التي قمعتها دبابات الجيش عام 1989.

وقد تؤثر عملية الإغلاق، التي طالت العديد من المدن الرئيسية بما في ذلك أجزاء من العاصمة بكين، على 30% من الإنتاج.

منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، كان الاستثمار في البنية التحتية الممول بشكل متزايد من خلال جميع أنواع عمليات الاحتيال هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، ولكن حملة القمع الحكومية العام الماضي أدت إلى انهيار هذا القطاع. حيث كان هناك اعتقاد بأن إنفاق المستهلكين بعد الجائحة قد يساعد في سد العجز وبدلا من ذلك تسببت سياسة صفر كوفيد في حدوث اضطراب اقتصادي متزايد.

ولم يقف تدهور الأوضاع الاقتصادية وحده خلف الاحتجاجات، بل امتد الأمر إلى الإهمال والفساد. فقد أدى حريق ضخم في مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم شينجيانج، إلى مقتل عشرة أشخاص، وأُلقِيَ اللوم ع قواعد الإغلاق في عرقلة جهود الإنقاذ، حيث كانت المدينة مغلقة بالفعل منذ ثلاثة أشهر، مما حفَّزَ اندلاع مظاهرات غاضبة في العاصمة وعدة مدن حطم فيها المتظاهرون الحواجز المعدنية وحملوا أوراقًا بيضاء فارغة.

يرتبط هذا الرمز بالاحتجاجات التي جرت في هونغ كونغ عام 2020 حيث حمل المواطنين أوراقا بيضاء للاحتجاج على القوانين الأمنية المشددة في المدينة. ورفع النشطاء الأوراق البيضاء بعد أن حظرت السلطات الشعارات المرتبطة بالاحتجاجات الجماهيرية التي جرت عام 2019 والتي شلت المدينة وانتهت بعد أن قمعتها السلطات بشدة. ويرى البعض أن الحركة المشار إليها ليست بيانًا فقط، بل هي تحدٍ للسلطات، كما لو أن المحتجين يتساءلون “هل ستعتقلوننا لأننا نحمل ورقة بيضاء لم نكتب عليها شيئًا؟”.

وقال متظاهر لوكالة رويترز للأنباء إن “الورقة البيضاء باتت ترمز لكل شيء نريد قوله ولا نستطيع”.

وكان الطلاب بارزين في الاحتجاجات، مثل طلاب جامعتي تسينغهوا وبين، وغرد الأكاديمي الصيني تايسون تشاني في جامعة بيل، بحسب جريدة العامل الاشتراكي البريطانية، قائلًا: “السبب الرئيسي وراء كون الاحتجاجات الصينية بعد 1989 وما قبل 2019 أقل تهديدًا للحكومة أنه لم تكن هناك جهة تنسيق على المستوى الوطني يمكنها حشد الاحتجاجات عبر المراكز السكانية الرئيسية”.

وفي يوم 24 نوفمبر وصل السخط إلى مستوى جديد، بعد أن اشتبك العمال في مصنع عملاق في مدينة تشنغتشو مع شرطة مكافحة الشغب، إذ كان العمال يحتجون على عدم وفاء الشركة بوعدها بدفع مكافآت للعمال المعينين حديثًا الذين اضطروا إلى الدخول في الحجر الصحي أولًا.

ورغم أن هذه السياسة بدت في البداية جيدة بالمقارنة مع الإدارة المهملة والقاتلة للجائحة من أمثال ترامب وبوريس جونسون، وقد حققت نجاحات وربما قدمت أكبر دفعة لشعبية الدولة السياسية منذ أيام الازدهار الاقتصادي، فقد تعطل هذه السياسة، حيث أنه من المستحيل تحقيق “صفر كوفيد” لأن الفيروس متغير، علاوة على أن هناك فجوة ثقة كبير بين المواطنين وبين الحكومة، لذا حدث ما نراه الآن من احتجاجات وباتت خيارات الرئيس الآن إما القمع وإما تقديم التنازلات، أو على الأرجح مزيج من الاثنين.