بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اتفاق السودان.. تسليم الثورة على طبق من ذهب إلى خصومها

في هذا الحوار، يعلق أحمد عصمت، المتحدث الرسمي باسم لجان المقاومة في الخرطوم، على اتفاق التسوية السياسية الذي وُقِّع في السودان، في 5 ديسمبر الجاري، بين النخبة السياسية المدنية والعسكرية وعلاقته بالثورة السودانية ومطالب الجماهير.

– من وقع اتفاق التسوية السياسية الأخير؟ وهل وقع برعاية قوى إقليمية أو دولية؟
الاتفاق الحالي وقعت عليه النخبة السياسية المدنية والعسكرية. تحاول النخبة المدنية السياسية بالذات من البداية تصوير الصراع على أنه بين المدنيين والعساكر. وبالتالي أي رجل يرتدي الكاكي غير مرغوب فيه ومن يرتدي الملابس المدنية جيد بغض النظر عن أي شيء يفعله.

هذا الكلام مرفوض تمامًا لنا في اللجان. هذا الاتفاق سيؤدي لزيادة القمع ويضفي المزيد من الشرعية على العساكر وخصوصًا “قوات الدعم السريع” (التابعة لحميدتي)، مثل الاتفاق السابق.

في ميثاقنا الثوري قلنا أن مشكلة السودان أن لديه جهاز دولة استعماري. لو لم نحطم جهاز الدولة هذا ونبني واحدًا جديدًا مكانه لن يتغير شيء في السودان.

الاتفاق حصل بضغط شديد جدًا من أمريكا والسعودية وبريطانيا والإمارات. وقد حاول مسؤولون أمميون إقناعنا نحن في اللجان بالجلوس مع العساكر أيضًا، ولكننا رفضنا. السفير الأمريكي اقترح على لجان المقاومة إعطاء برهان والمجلس العسكري “خروجًا آمنًا”، ولكننا رفضنا. لا نقبل أن يقتل أحد المئات ثم يُعفَى من العقاب لاتفاقه مع الأمريكان.

– ما الجديد في هذا الاتفاق مقارنة بالاتفاقات السابقة؟
في الحقيقة لا جديد. لا يوجد فرق بين هذا الاتفاق والاتفاقيات السابقة، سواء الاتفاق السياسي الأول (2019)، ثم الوثيقة الدستورية، ثم انقلاب البرهان نفسه على الاتفاق، ثم الاتفاق مع (رئيس الوزراء السابق) حمدوك في 21 نوفمبر 2021، ثم الاتفاق الحالي.. كل هذه مبادرات جاءت من لاعبين مختلفين ولكن مضمونها واحد: تعطيل الثورة السودانية وإنهاء الحركة الجماهيرية فورًا بدون تحقيق أي مطالب جذرية. النخبة اصطفت من أجل حماية مصالحها. قد يكون الاختلاف الوحيد عن السابق هو إن الاتفاق الحالي لا يسمونه “تسوية”، فالتسوية معناها المناصفة، ولكن هذا خضوع كامل للعسكر. إنهم حرفيًا يسلمون الثورة للبرهان على طبق من ذهب، ويمنحونهم الشرعية بدل المحاسبة.

– ما دور النظام المصري؟
مصر تعتبر السودان ساحة خلفية لها وسوق لتصريف منتجاتها. والبرهان هو رجل مصر هنا، هو وساسة حزب الاتحاد. من مصلحة النظام الديكتاتوري المصري أن تستقر الأوضاع في السودان، وحتى لا تنتشر عدوى الثورات لها مرة أخرى.

– ما رد فعل الشارع؟
منذ توقيع الاتفاق حتى اليوم (13 ديسمبر) هناك تظاهرات ضخمة ضده، ومخاطبات جماهيرية. الشارع يرفض بشدة الاتفاق.

– لعبت الطبقة العاملة السودانية دورًا مركزيًا في إسقاط الدكتاتوريات العسكرية سابقا، فأين هي الآن؟
كانت هناك إضرابات قوية في 2019، شلت البلاد وأظهرت قوة العمال، في الخرطوم وغيرها، الكل وقَّع في دفتر الحضور الثوري. لولا الإضرابات ما كان البشير ليسقط، وما كان الجيش لينشق عنه. بعد سقوط البشير استمرت الإضرابات في قطاعات متفرقة، وكانت هناك محاولات الكثير منها تكلل بالنجاح لإنشاء أجسام نقابية. ولكن النخبة السياسية التي تقود المعارضة اتهمت العمال المضربين بأنهم “كيزان” (إسلاميون). وتحاول الفصل بين النضال السياسي والمطالب الاقتصادية. وهذا بطبعه يخلق حاجز بين العمال والحراك الثوري. ولكننا في لجان المقاومة نعمل على محاولة خلق جسور بين النضالين.