بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

خافيير مايلي – أمل اليمين المتطرف الجديد للأرجنتين

شهدت الانتخابات الأخيرة في الأرجنتين قدوم عاصفة يمينية متطرفة جديدة تحمل تهديدًا كبيرًا.
كُتِبَت هذه المقالة في أغسطس 2023 لتحذر من وصول ممثل اليمين المتطرف خافيير مايلي إلى الحكم والأسباب التي أدت الى حصوله على 30% في الانتخابات التمهيدية ليحتل بثقة المركز الأول وينتقل الى الجولة الثانية. مايلي الآن يفوز في الانتخابات الرئاسية في الأرجنتين التي جرت الأحد الماضي، ويحقق مفاجأة كبيرة بحصوله على أكثر من 50% بعد فرز 87% من الأصوات والمخاوف التي حذرت منها المقالة، أصبحت حقيقة. تحلِّل هذه المقالة من هو خافيير مايلي وكيف حقق هذه النتائج.

من هي هذه الشخصية الشبيهة بدونالد ترامب التي تصدرت الانتخابات الأخيرة في الأرجنتين بشكل مفاجئ، وكيف استطاع حشد هذا الدعم؟ خافيير مايلي هو اقتصادي ليبرالي يميني متطرف تحول إلى نجم تلفزيوني ومقدم برامج إذاعية. لقد حصل على 30% من الأصوات في الانتخابات التمهيدية الأخيرة التي شهدتها الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية.

قال عالم السياسة خوان نيجري من جامعة توركواتو دي تيلا: “لم يتخيل أحد مثل هذه النتيجة لمايلي. لقد نجح أولًا في المناطق التي ليس لديه فيها أي هيكلية أو دعم. لقد مر من أمامنا فيلٌ ولم نره”. ووصفته بعض الصحف، بما فيها صحيفة الجارديان البريطانية، بـ”المهرج”.

لكن مايلي، الذي يترأس ائتلاف الأحزاب اليمينية “أفانزا ليبرتاد”، هو أكثر رعبًا من ذلك بكثير. إنه مناهض للإجهاض حتى في حالات الاغتصاب، ويعتقد أن تغير المناخ هو “كذبة اشتراكية”. وفي أحد تصريحاته، قال إن التجارة في الأعضاء البشرية يجب أن تصبح قانونية لأنها “مجرد سوق أخرى”.

ولقد وعد مايلي بحظر حواجز الطرق والشوارع، وهو شكل شعبي للاحتجاج والثورة في أنحاء أمريكا اللاتينية. ويجمع مايلي بين هذه الآراء وأفكار محددة للغاية حول قدرته على تحقيق تعافي لاقتصاد الأرجنتين المتعثر من خلال فرض التقشف والخصخصة.

قام مايلي لأكثر من 20 عامًا بدراسة وتدريس الروافد الاقتصادية اليمينية التي تحاول تبرير الرأسمالية. ولتحقيق الاستقرار الاقتصادي لأرباب العمل والشركات، يريد مايلي خفض الإنفاق الحكومي على الرعاية الاجتماعية والخدمات العامة. وهو يريد فرض الدولار الأميركي باعتباره العملة الوطنية للبلاد، وهو ما يعني دولرة القرارات الاقتصادية الرئيسية وتبعيتها فعليًا للولايات المتحدة.

يؤيد مايلي أيضًا خصخصة شركة النفط الوطنية في البلاد واستبدال نظام الصحة العامة في الأرجنتين. وبعد التصويت الكبير لصالحه، ومع اجتياح الاضطرابات في الأسواق، خفضت الحكومة قيمة العملة الأرجنتينية، البيزو، بنسبة 22%. كان ذلك بناءً على طلب صندوق النقد الدولي، لكن المستثمرين الآن اعتبروا أن السياسة الاقتصادية التي ينتهجها مايلي قد تقدم “العلاج بالصدمة” الذي يعتقدون أن الاقتصاد بحاجة إليه. ويعتبره بعض المدراء الآن أنه خيارٌ أكثر أمانًا من سيرجيو ماسا، المرشح الرئاسي عن التحالف التحاكم، تحالف الاتحاد من أجل الوطن.

وبوجود بعض المدراء إلى جانبه، علاوة على سأم الناس العاديين من استمرارية نفس الأحزاب والسياسيين، يمكن أن يخرج مايلي منتصرًا -تمامًا مثل جايير بولسونارو في البرازيل في ظروف مشابهة.

التضخم والفقر والجوع واليأس وقود ردود الفعل

في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في عام 2019، حصل حزب مايلي الليبرالي على 1.47% فقط من الأصوات بزعامة مرشح الحزب خوسيه لويس إسبيرت. إذًا ما الذي تغير بالنسبة لهذا الحزب الناشز وبالنسبة لشخصية مثل مايلي؟ الجواب الأكثر وضوحًا هو أن اقتصاد الأرجنتين يعاني من أزمة عميقة منذ بعض الوقت.

ارتفع معدل التضخم السنوي في الأرجنتين إلى ما يزيد عن 100% في شهر مارس الماضي. وفي شهر واحد فقط من يناير إلى فبراير، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 10% تقريبًا. وبلغ التضخم في شهر أغسطس على مدار العام 115.6%. ويعيش الآن نصف الأطفال تحت سن 15 عامًا في فقر مدقع.

أوضحت أم مع أطفالها، كانت تحصل على وجبات خفيفة مجانية من مؤسسة خيرية، الوضع اليائس للناس العاديين لصحيفة DeMonde، قائلةً: “كل شيء باهظ جدًا. اضطررت إلى بيع هاتفي الخلوي لشراء الطعام والدواء. نحن الأمهات نفضل أن نحرم أنفسنا من أجل توفير الطعام لأطفالنا”.

يعاني الناس العاديين في الأرجنتين من الجوع، إلا أن الأحزاب السياسية الرئيسية لم تقدم أي حل تقريبًا. النظام السياسي الأرجنتيني معقد، حيث تشكل الأحزاب السياسية تحالفات مترامية الأطراف لدخول الحكومة.

الرئيس الحالي ألبرتو فرنانديز (قبل انتخابات نوفمبر -المترجم)، هو جزء من تحالف يسمى الاتحاد من أجل الوطن. لقد حصل بشكل متواصل على معدلات توافقية منخفضة طوال فترة رئاسته. ويشكل الاتحاد من أجل الوطن أحد الائتلافين الرئيسيين اللذين هيمنت أحزابهما على السياسة الأرجنتينية على مدى العقدين الماضيين.

والآن سئم الناس العاديون في الأرجنتين المزيد من نفس البؤس وارتفاع الأسعار والفقر الذي لا يستطيع هؤلاء الساسة إصلاحه. أوضحت ميلا زوربريجن، الزعيمة السابقة لجناح الشباب في تحالف مايلي، “أفانزا ليبرتاد”، سبب تحول الشباب صوب السياسيين من أمثاله. قالت: “إن غضب جيلي عميق للغاية. لديهم اشمئزاز عميق للساسة. أعتقد أن مايلي تمكن من توجيه هذا الرفض بشكل جيد للغاية. إنه موجود بسبب السياسيين المنفصلين عن واقع جيلي وغير المدركين للضرر الذي أحدثوه. لقد غضوا الطرف عن احتياجاتنا واستهانوا بنا”.

إخفاقات اليسار تساعد اليمين

طرح مايلي نفسه على أنه خارج عما يسميه “الطبقة السياسية”. ما يعنيه حقًا هو أنه يمثل قطيعة مع الأيديولوجيات السياسية التي هيمنت على السياسة الأرجنتينية. الأولى هي البيرونية والتي سُميت على اسم ضابط الجيش خوان بيرون، الذي تولى السلطة في منتصف الأربعينيات. ومنذ عام 1946، كان عشرة من أصل 13 رئيسًا من البيرونيين.

وتتمثل الركائز الأساسية لهذه الأيديولوجيا في الدفع باتجاه تدخل أكبر للدولة في الصناعة، والقيام بدور الوسيط بين العمال وما يسمى بـ”المدراء الوطنيين”. والأخرى هي الكيرشنرية، التي تقوم على أفكار الرئيس السابق نيستور كيرشنر ونائبة الرئيس الحالي كريستينا فرنانديز دي كيرشنر.

وهذا الفرع الخاص بهم من البيرونية له طابع يساري اجتذب الحزب الشيوعي وأجزاء من الحزب الاشتراكي. لكن لم تكن أي من هذه الأيديولوجيات بمثابة الحل للأزمات الاقتصادية المتوالية. وقد فرض القادة البيرونيون والكيرشنريون إجراءات تقشف جعلت الطبقة العاملة والفقراء هم من يدفعون ثمن المشاكل الرأسمالية.

يمثل مايلي خطرًا حقيقيًا. لكن ليس البيرونية أو الكيرشنرية أو أي من البدائل السائدة هي التي ستجلب التغيير. في المقابل، يحتاج الناس العاديون إلى مقاومة عمالية مستقلة وسياسات اشتراكية معادية لجميع مناورات الطبقة الحاكمة.

تحدي أقصى اليسار

بينما صوَّت بعض الناس العاديين في الأرجنتين لصالح اليمين المتطرف، فإن التصويت لصالح أقصى اليسار لم ينهار. فاز الائتلاف الذي يضم العديد من الأحزاب التروتسكية، جبهة اليسار العمالي – الوحدة (FIT-U)، بنسبة 2.65% من الأصوات في الانتخابات، وجاءوا في المركز الخامس.

النتيجة كانت أقل بقليل من إجمالي الأصوات التي ترشحت للرئاسة كجزء من الائتلاف في عام 2015. فآنذاك تمكنوا من الحصول على 3.25% من إجمالي الأصوات. ميريام بريجمان ستكون مرشحة FIT-U للرئاسة.

*المقال مترجم عن صحيفة العامل الاشتراكي، أغسطس 2023