بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

غزة بين القصف والحصار

يجب وقف الحرب في غزة هذا ما يردده النظام المصري، لم تتجاوز هذه المطالبات حدود التصريحات أمام ما نشاهده من إبادة جماعية يرتكبها الإحتلال الصهيوني في قطاع غزة المُحاصر وفي كل أرض فلسطين المحتلة التي تئن بالضحايا فمن لم يُقتل جراء الغارات الصهيونية قُتل بالحصار بعد إستهداف المستشفيات وخروج معظمها عن الخدمة بل واستهداف سيارات الإسعاف أو تعطلها بعد نفاد الوقود، أكثر من 46 ألف إصابة في قطاع غزة لم يخرج سوى أقل من 1% منهم للعلاج عبر معبر رفح وفقًا للمتحدث باسم وزارة الصحة في غزة.

نقول للأنظمة العربية لا نطالبكم بتحريك جيوشكم إلى غزة لا سمح الله ولكن هل وصل بكم العجز إلى عدم القدرة على تحريك المساعدات إلى غزة، هذا ما قاله الشهر الماضي الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، مع اندلاع حرب السابع من أكتوبر نشطت في مصر حركة جمع المساعدات إلى غزة ولكن هذه المساعدات بقيت بإنتظار الموافقة والتفتيش من الجانب الإسرائيلي، لم يشكل هذا معضلةً للنظام المصري بل أنه غض الطرف عن قصف معبر رفح 4 مرات من قِبل جيش الإحتلال، وبكل أريحية أعلن وزير الخارجية المصري أمس خلال تصريحاته لوكالة CNN الإخبارية أن إسرائيل هي من تحدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من رفح وهي من ترسل قائمة بأسمائهم، في هذا السياق يمكننا فهم تصريحات النظام المصري حول رفضه لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء تحت دعاوى الإنسانية وحقوق الشعب الفلسطيني في حين يشارك النظام المصري إسرائيل في قتل الشعب الفلسطيني بإحكام الحصار على ضحايا القصف الهمجي لجيش الإحتلال.

منذ بداية الحرب استُشهد نحو 240 من الطواقم الطبية في قطاع غزة فضلاً عن إعتقال 36 من قٍبل جيش الاحتلال، وشاهدنا على الهواء مباشرةً إجراء عمليات جراحية على ضوء الهواتف وبدون تخدير نظرًا لنقص المواد الطبية في ظل الحرب والحصار، وفي مستشفى كمال عدوان قد يموت 6 من الأطفال الخُدج صباح غدٍ لأن الأوكسجين بالمستشفى يكفيهم الليلة فقط وفقًا لتصريحات المدير العام للصحة بغزة اليوم.

ينظر النظام المصري إلى القضية الفلسطينية بمنظور أمني بحت فرفض التهجير ينبع من تخوفه أن تتحول سيناء لمنصة لإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل، ومن الممكن تهجير الفلسطينيين إلى صحراء النقب كما اقترح السيسي، أو حديثه عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح، هكذا يشارك النظام المصري في قتل الشعب الفلسطيني بالتواطؤ وغض الطرف عن استقبال آلاف الجرحى الذين يقتلون من الانتظار للسماح لهم بالمرور من المنفذ الوحيد لقطاع غزة عبر معبر رفح فإسرائيل دولة جارة تربطها بمصر علاقات قوية وصلبة قائمة على السلام الذي أثبت قدرته على الصمود وتخطي التحديات كما صرح وزير الخارجية المصري منذ قليل، قبل أن يصف الأوضاع في غزة بدائرة الانتقام والعنف الذي يهدد بإستغلال القضية الفلسطينية من جانب المنظمات الإرهابية.

فى الحروب لا يتراجع المعتدي إلا على وقع مقاومة شرسة وإذا كانت الاشتباكات الضارية بين المقاومة الفلسطينية وجيش الإحتلال ستدحر العدو الذي يقوم بالتعمية على فشله باستهداف التجمعات السكنية والمستشفيات ومراكز الإيواء، فلنرفع أصواتنا على الجانب الآخر من المعركة بالضغط لإنقاذ الجرحى وفتح معبر رفح لإجبار النظام المصري الذي يقتل الفلسطينيين بالتواطؤ على تيسير عبور المرضى والمصابين من قطاع غزة وفتح المعبر فورًا.

المعركة واحدة.