بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“شِواء الميركافا”.. مقاومة شركات السلاح

ألقى جيش الإحتلال منشورات على الفلسطينيين في قطاع غزة لحثهم على الإبلاغ عن معلومات حول حماس. وجاء عنوان المنشور بأن حماس فقدت السيطرة على القطاع ولم يعد بإمكانها “قلي بيضة”، بينما ردت حماس بأن مقاوميها لا وقت لديهم لقلي البيض، فهم منشغلون بـ”شواء الميركافا”، وهي الدبابات الرئيسية التي يستخدمها جيش الاحتلال في القتال.

يتجاوز هذا الموقف مجرد الحرب الإعلامية والنفسية بين حماس وجيش الاحتلال، فمقاطع الفيديو التي تنشرها المقاومة حول استهداف الدبابات وإصابتها كليًا أو جزئيًا، تضع أرباح شركات السلاح على المحك، فضلاً عن أنها تعمق من الفشل والهزيمة اللذين تعرضت لهما إسرائيل بعد عبور السابع من أكتوبر.

على مدار سنوات طويلة، حقق الكيان الصهيوني أرباحًا طائلة من خلال حصاره لقطاع غزة واستعراض قدراته الأمنية والتكنولوجية المتطورة للمراقبة وإحكام الحصار على القطاع. كان كل ذلك بمثابة دعاية لبيع الأسلحة وأنظمة المراقبة الإسرائيلية حول العالم، وهو ما قضى عليه مئات من المقاتلين بتخطيط مُحكم وبأسلحة بدائية، فوفقًا لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي تُقدَّر قيمة مبيعات السلاح الإسرائيلي إلى 35 دولة بنحو47 مليار دولار خلال الفترة ما بين 2018 و2022.

لكن من ناحية أخرى، أنعشت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة سوق شركات السلاح في فلسطين المحتلة لمراكمة المزيد من الأرباح، فضلاً عن الحفاظ على المصالح الاقتصادية والجيوسياسية للإمبريالية الأمريكية بإنقاذ إسرائيل، والتشاور اليومي لتلبية احتياجاتها في الحرب وفقًا للبنتاجون. ومع كل مجزرة يرتكبها الإحتلال في فلسطين يسيل لُعاب شركات السلاح المتعطشة للدم والربح، وخاصةً شركات السلاح الأمريكية، حيث تستحوذ 40 شركة أمريكية على 50.5% من سوق الأسلحة وقُدِّرَت مبيعاتها لعام 2022 بنحو 2,240 مليار دولار.

بلغ الإنفاق العسكري العالمي العام الماضي نحو 1.7 تريليون دولار، في حين تعاني الطبقات العاملة والفقيرة من تقليص مكتسباتها الاجتماعية. وهذا الاستنفار العسكري الناتج عن سعي الإمبريالية وراء النفوذ دائمًا ما يتم التعمية عليه بشعارات حقوق الإنسان أو الحرب على الإرهاب.

هذه الكذبة الكبرى قد فضحتها حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، الذي يقاوم المحتل ومن خلفه مافيا شركات السلاح وشركائها من الطبقات الحاكمة التي تتربح من القتل. فمنذ الحرب الإجرامية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، سجلت أكبر 5 شركات للسلاح في العالم (جميعها شركات أمريكية) ارتفاعًا في أسهمها، وهو ما يعني مزيدًا من الأرباح على حساب آلاف الضحايا الفلسطينيين. وكلما استمر القصف، يستمر الربح.

خلقت الحرب على فلسطين تضامنًا جماهيريًا من شعوب العالم، وتأتي الاحتجاجات التي تحاول منع مغادرة السفن المحملة بالسلاح من موانئها إلى إسرائيل، في مقدمة الحركة التضامنية العالمية، التي لابد من توسيعها وتعميقها لمحاصرة آلة القتل الصهيونية وشركائها، ولمساندة أهالي غزة والمقاومة الفلسطينية الباسلة بينما تقوم بـ”شِواء الميركافا”.