بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ما بعد السابع من أكتوبر.. “قراءة تحليلية” (الجزء الأول)

رغم احتدام المعارك العسكرية في غزة، يتحدث الاحتلال الصهيوني وحلفاؤه الدوليين والاقليميين عن السيناريوهات المحتملة بعد انتهاء الحرب، لايشير ذلك فقط إلى فشل الاحتلال في تحقيق ايًا من أهدافه المعلنة منذ بدء عمليته العسكرية، والتي أسماها “السيوف الحديدية”، إنما إلى أن مرحلة مابعد يوم السابع من أكتوبر 2023، التي تختلف جذريًا عما قبلها على مستويات متعددة الأبعاد، إقليميُا وعالميًا وعسكريًا.

لم يكن عبور المقاومة الفلسطينية في غزة، يوم السابع من أكتوبر 2023، نحو الأراضي المجاورة، والتي تعرف ب”مستوطنات غلاف غزة”، مجرد واحدة من عمليات المقاومة، إنما شكلت هذه العملية نقطة تحول محورية في تاريخ فلسطين والعالم، فاستفاق الاحتلال وحلفاؤه من سباتهم العميق، بعد أن اطمئنوا بهزيمة ثورات الربيع العربي وهدوء المقاومة الفلسطينية، مما يجعل هذه العملية زلزال كبير هز أرجاء التطبيع.

قبل شهر واحد من انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، ألقى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو خطابًا، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يستعرض فيه اتفاقات التطبيع مع بعض الدول العربية في إشارة إلى “اتفاقات إبراهام”، التي وصفها بعهدًا جديدًا من السلام، مشيرًا إلى إمكانية إبرام اتفاق سلامً تاريخي مع السعودية، وبالنظر إلى مآلات مابعد 7 أكتوبر في مستقبل هذا التطبيع، فإنه قد يضعفه أو يبطئه لبعض الوقت، فالطبقات العربية الحاكمة، لم تحرك ساكنًا نحو موقف من حرب الإبادة الجماعية في فلسطين، بل عجزت عن تحقيق مطالبها اللفظية حين اجتمعت في قمة الدول العربية والإسلامية.

الاعتماد المجرد على أن عبور السابع من أكتوبر سوف يطيح بطاولة مفاوضات التطبيع اوتوماتيكيًا، لا يتجاوز مجرد الأمنيات أو الثقة في الطبقات الحاكمة، ولم تمنع الحرب في فلسطين دولة الإمارات من استقبال رئيس الكيان الصهيونى، خلال قمة المناخ، التي عقدت في نوفمبر الماضي، في خضم الحرب، وقوبل التضامن مع فلسطين خارج سياق رؤية الدولة في مصر باعتقال عشرات المتضامنين، وشنت أجهزة الأمن في الأردن حملة استدعائات واعتقالات لتحجيم التضامن الشعبى مع فلسطين.

تعرض الاحتلال لهزيمة استراتيجية، تتمثل أحد مظاهرها في التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، فضلاً عن الانتشار الواسع لحملات مقاطعة إسرائيل، وتجذير قضية فلسطين في عقول أجيال جديدة، ومن الأهمية المحافظة على ديمومة هذا التضامن وتشبيكه لفرض معادلة جديدة في الإقليم، ولنا في مقاومة الشعب الفلسطيني بوصلة في النضال في أحلك الظروف.