بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

في غياب اليسار.. اليمين المتطرف في صعود

اليمين المتطرف يغزو أوروبا بشكل كبير وهكذا نلاحظه من خلال اعتلائه المراكز القيادية في العديد من البلاد أو اقترابه من السلطة في بعض الأحيان الأخرى، فلدينا “حزب الأخوة الإيطاليين” في رئاسة الحكومة أو صعود مارين لوبان إلى الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية. أوروبا لم تكن الجهة الوحيدة في العالم، ففي أمريكا اللاتينية ، في الأرجنتين تحديدا صعد خافيير مايلي رئيس الحزب الليبرتاري إلى رئاسة البلاد في نوفمبر من العام الماضي.

هذا الصعود جاء ليلائم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن الأوروبي سواء كان في تدني جودة الخدمات الحكومية، أو إنخفاض القوة الشرائية، وزيادة الفارق الطبقي بسبب الأزمة الاقتصادية التي حدثت في 2008. لكن اليمين المتطرف حمل كافة النتائج الكارثية للطبقة الحاكمة على فئات المهاجرين واللاجئين. الأحزاب اليمينية تتجه عادة نحو الحفاظ على التقاليد والهوية الفكرية والسياسية لكل منطقة على حدا. ولذلك تحتفي الطبقة الحاكمة بالأحزاب اليمينية المتطرفة عندما تعتلي السلطة في أوروبا ، لأن هذا يدل على سهولة تمريرها لسياسات التقشف، واستخدام المهاجرين واللاجئين ككبش فداء بدلُا من مواجهة فشل نتائج ما تسببت به الرأسمالية وضغطها على العمال.

مارين لوبان ، وهي رئيسة حزب التجمع الوطني الفرنسي وكانت مرشحة لرئاسة فرنسا في عام 2022 وارتبط اسمها وحزبها الوطني بالمنهج اليميني المتطرف، أعلنت عن موقفها العدائي تجاه المهاجرين، وأنها تريد التهجير الفوري لكل من يتواجد في فرنسا بصفة غير شرعية، بالإضافة إلى ذلك آرائها التي تشجع على الخروج من منطقة اليورو والعودة إلى الفرنك الفرنسي. وهذا ليس منهج لوبان فقط لكن أغلب من ينتمون إلى هذا التيار يرمي الكرة دائمًا باتجاه المهاجرين المسلمين. وعلى الجانب الأخر، لا يلتفت اليمين المتطرف إلى أزمة التهرب الضريبي في فرنسا ولا يعطي لها بال، فمثلُا التهرب الضريبي قد خسر فرنسا ما يقرب من 50 مليار يورو سنويُا.

لا تختلف ألمانيا كثيرًا عن فرنسا، فقد تم اختيار عبارة “إعادة التهجير” كأسوأ عبارة في ألمانيا لعام 2023، وهذا على لسان حملة “الكلمة غير المناسبة” للنقد اللغوي في مدينة ماربورغ بتاريخ 15 يناير 2024. وقد اختارت الحملة تلك الجملة لأنها تهدف إلى التهجير القسري الجماعي لكل من له أصول مهاجرة، وعلى الرغم من حشد الكثير من السياسيين والمواطنين الألمان ضد “حزب البديل من أجل ألمانيا” ويريدون حظره، إلا أن هناك الكثير من التخوفات من ارتفاع التأييد زعماء هذا الحزب من أمثال يورن هوكه والذي رشحه الحزب للمنافسة على رئاسة الوزراء. اليمين المحافظ دائمًا ما يستخدم نبرة الحفاظ على الهوية وعلى الدين المسيحي من خطر المسلمين المهاجرين.

في إيطاليا، برز اليمين المتطرف بشكل أخر. فهو لم ينبذ المهاجرين فقط، ولكن زعيم حزب “ليجا نورد” السابق وأحد ممثليها أمبرتو بوسيي، أن الإيطاليين الذي يسكنون الشمال هم كسالي عندما ازدادت الهجرة على الجزء الجنوبي من البلاد. وذكر أن الفرق بين الجزء الشمالي والجنوبي هو فارق طبقي بالدرجة الأولى، ففي الجزء الجنوبي تتواجد المناطق الصناعية، أما الجزء الشمالي فهو منطقة الفلاحين والمزارعين، ودائما ما يقوم اليمين المتطرف في البحث عن حلول أمنية للمشاكل الاقتصادية التي تواجه المجتمع.

على الرغم من أن الديمقراطية الليبرالية من أحد طرق الحكم التي تساعد الشعوب على تحديد مصيرها، لكنها ليست بالضرورة يكون نتائجها في مصلحة الشعوب، لأنها لا تعني بالضرورة المساواة الاقتصادية، واستفادة الجميع من النمو الاقتصادي كما حدث في أحداث ما قبل 2008.

على الجانب الأخر من العالم ينتظر منطقة الشرق الأوسط تأثير هذا الصعود عليه، وبالأخص على اللاجئين في أوروبا الواصلين من مناطق بها نزاعات مسلحة. حيث قال “فروك بتري” رئيس حزب البديل من أجل ألمانيا، أنه في حال وصول حزبه للسلطة سوف يعطي أوامر لحرس الحدود بإطلاق النار على أى شخص يقترب من الحدود الألمانية، وإعطاء حق اللجوء للأوكرانيين فقط.

تقدم اليمين في أوروبا رغم وجود بديل يساري، يرجع إلى المواقف والسياسات التي اتبعتها الأحزاب اليسارية، ومواقفها الانتهازية في العديد من القضايا التي طرحت في أوروبا في السنوات العشر الماضية مثل العنصرية والهجرة القادمة من الشرق الأوسط، وهذا اعتقادًا منهم على أن هذا الاتجاه سوف يحافظ على الأصوات الانتخابية. لكن على الرغم من ذلك ظهرت الأحزاب اليسارية مثل حزب اليسار الراديكالي ” أل أف إي” في فرنسا عندما احتج أكثر من 9 آلاف شخص في باريس ضد عنف الشرطة للمطالبة بالتحقيق في قتل نائل الشاب الجزائري من مسافة قريبة جدُا على يد شرطي خلال تدقيق مروري.