بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

رسالة من مناضلة فلسطينية لليسار العربي

لا شك بأن الحرب في غزة وضعت حدًا لقدرة الأنظمة العربية على التواطؤ العلني واضطرتهم على الأقل للرجوع إلى المطالبة بحل الدولتين والعودة لقرار مجلس الأمن 242 و338 (وهو ما كاد أن يكون في طي النسيان) وذلك رجوعًا عن مبادرات أكثر تخاذلًا مثل السلام مقابل السلام أو المبادرة العربية وما تبعها مما يسمى بصفقة القرن.

لكن في واقع الحال فإن الموقف العربي مخزي من الجزائر إلى الرياض، ولا يرتقي لمواقف غير عربية مثل جنوب إفريقيا وفنزويلا وكولومبيا وتشيلي. وحتى إسبانيا استقالت فيها وزيرة، بينما تحركت برلمانات أخرى في أوروبا، في حين استقال رؤساء جامعات وموظفون كبار في الخارجية الأمريكية.

لكن يبدو أن الأحزاب والتيارات السياسية في حالة من الغيبوبة، والقول بأن الوضع صعب جدًا بسبب قمع الأنظمة قد يبدو بأنه تبرير لتقاعس الشارع بدلًا من العمل بشكل جاد على تهيئة الشارع الشعبي ليتمكن من وضع ثقله ووزنه في التعبير عن مطالبه والمضي في تحديدها لأجل رفع سقف تلك المطالبة في وجه النظام.
هذه مسئولية كل الأحزاب والنخب السياسية المثقفة الموجودة بشكل فعلي في ساحة المجتمع.

عليهم العمل على مراحل آخذين في الاعتبار أن عليهم أولًا الابتعاد عن تبرير تقاعس الشارع بسبب قمع النظام لأن كل هؤلاء يعلمون بأن مثل هذا لم ولن يصل عبر التاريخ وعلى مر الأزمان إلى شيء غير الخواء.

وثانيًا تحمُّل مسؤوليتها بتوعية الشارع ورفع الاهتمام بالقضايا العامة والوطنية والعمل بصرامة وخطى ثابتة بأنه بالرغم من حالة التراجع الأقرب للخمول فإن هناك حالة من الاستنفار عالي التوتر واليقظة لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل جماعي ومذابح يُقصَد بها التهجير والتفتيت لطمسه من الوجود.

وثالثًا بتذكير الشارع بأن نهوضه السابق كما في انتفاضة عام 2000، كان أبرز بكثير مما هو عليه الآن، وأنه يجب التفاعل مع هذه الحالة للنهوض في وجه النظام المتآمر والمتخاذل مع العدو.

ثم رابعًا إيصال هذا الشارع إلى ساحات النضال، فلابد أن هناك من يرفع راية هذا النضال ويدعو إليه، فقد دقت ساعة النهوض والخروج كما خرجوا سابقًا في ثورات الربيع العربي.

المطلوب الآن هو تدوير المرحلة لتمكين الجماهير من الوصول إلى النهوض الشعبي ومحاكمة هذا النظام على أساس أنه قمعي ومتواطئ لا يلبي تطلعات الشعب.

وأخيرًا وليس آخرًا، على أصحاب الشجاعة والمسئولية الانطلاق بخطى ثابتة لتفعيل كل ذلك بشكل مستفيض وأقل ما يمكن تحقيقه بشكل فوري هو إقفال سفارة الكيان الصهيوني والمطالبة بإلغاء معاهدة السلام اليوم قبل الغد وقبل السماح للمتآمرين الخائنين لأمتهم بالمضي في نهج التهجير القسري من غزة، وهو ما بدأ فعليًا وما يحصل من بطش لأكثر من 2 مليون فلسطيني وعشرات آلاف من الشهداء المدنيين، ويمكن أن يحصل فعلًا أمام أعيننا ونحن الآن قيد الحديث.

إلى الأمام للنضال في الساحات في وجه قيد الظلم والاستغلال والإبادة.