بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تكلفة حرب غزة على اقتصاد الكيان الصهيوني

سلط الأعلام الأمريكي الضوء على التكلفة المادية لحرب غزة، مركزا على ما يتكبده الكيان من خسائر مدمرة لاقتصادها. صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية قالت إن “التكلفة التي ستتكبدها غزة مدمرة بشكل واضح، إلا أنها لم تبدأ بعد في حسابها”. وأوضحت الصحيفة الأميركية أنه منذ السابع من أكتوبر “ارتفع الإنفاق الحكومي والاقتراض، وانخفضت عائدات الضرائب وقد تتأثر التصنيفات الائتمانية”. وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن التأثير قد يطال أيضا قطاع التكنولوجيا في “إسرائيل”، وهو محرك الاقتصاد، مبرزة أن هذا التأثير “مثير للقلق”. ويقول محللون اقتصاديون إن التأثير حتى الآن يقارن بالخسائر التي خلفتها جائحة كورونا، ويمكن أن يتجاوزها في حال استمرت الحرب. ويتوقع بنك ” إسرائيل” انخفاض الناتج المحلي الإجمالي وتراجع النمو، فيما يرجح خبراء حدوث انكماش اقتصادي. وأظهرت الأرقام الرسمية الأخيرة الصادرة عن وزارة المالية الإسرائيلية بعد مرور مئة يوم على اندلاع الحرب في 7 أكتوبر الماضي، ارتفاع العجز في الميزانية الاقتصادية، وانخفاضاً في النمو الاقتصادي. وتعدّ هذه الزيادة في العجز انعكاساً مباشراً لما توقعه خبراء من تأثير الحرب على الإنفاق، وإضعاف لاقتصاد الكيان على المدى الطويل. كذلك أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين الماضي بحسب وكالة رويترز، أن الصهاينة قلصوا بشكل حاد الإنفاق والسفر والاستثمار في نهاية عام 2023، حيث ألحقت الحرب الشاملة التي يشنها الكيان على مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة خسائر فادحة بالاقتصاد خاصة مع الاستدعاء الهائل للاحتياط ونزوح عشرات الآلاف من البلدات الحدودية القريبة من غزة ولبنان بسبب الهجمات الصاروخية المستمرة من حماس وحزب الله. كما أوقفت شركات الطيران رحلاتها إلى تل أبيب، وألغى العديد من السياح خططهم لزيارة الكيان. لكن يبقى السؤال، هل باستطاعة الإمبريالية الأمريكية وشركات التكنولوجية العالمية انقاذ كلب حراستهم في الشرق الأوسط؟ الإجابة قد تكون بنعم، فمنذ أن قامت إدارة الرئيس السابق ليندون جونسون في الستينيات بتصعيد الحرب في فيتنام وإخراج برنامج الحرب على الفقر عن مساره، قامت الحكومة الفيدرالية الأمريكية على نحو متزايد بتقليص الإنفاق الاجتماعي، في حين خصصت نسبة أكبر من ميزانيتها الإجمالية للبرامج العسكرية ودعم كلاب حراستها في عدة مناطق من العالم.

تكلفة الحرب:
انكمش الاقتصاد الإسرائيلي أكثر مما كان متوقعا في أعقاب الصراع مع حماس في غزة، وفقا للأرقام الرسمية. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي – وهو مقياس رئيسي للصحة الاقتصادية لأي بلد – بنسبة 19%على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2023. وقال الخبراء إن البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي كانت أسوأ بكثير مما كان متوقعا منذ اندلاع الصراع في 7 أكتوبر. فقد أنخفض الإنفاق الخاص بحسب البيانات بنسبة 26.3%، وانخفضت الصادرات بنسبة 18.3%، وكان هناك انخفاض بنسبة 67.8% في الاستثمار في الأصول الثابتة، وخاصة في قطاع البناء بسبب نقص العمالة نتيجة للاستدعاءات العسكرية وانخفاض عدد العمال الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، قفز الإنفاق الحكومي، وخاصة على نفقات الحرب وتعويض الشركات والأسر، بنسبة 88.1%.

أعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر (الكابينت) صوتوا يوم 15 يناير على ميزانية 2024، بزيادة 55 مليار شيكل (15 مليار دولار) كمبلغ إضافي للإنفاق على الحرب. ويشمل التمويل الإضافي، إلى جانب الميزانية العسكرية، تعويضات للمتأثرين بالحرب، وزيادة في ميزانية الرعاية الصحية والشرطة، بحسب وكالة رويترز. وذكرت الوكالة أنّ هناك حاجة إلى مزيد من التمويل بقيمة المليارات من الشيكل، لدعم الجيش، وتعويض جنود الاحتياط، وعشرات آلاف الإسرائيليين النازحين من المناطق الحدودية، إضافة إلى تعويض الذين تضرروا بشكل مباشر من هجوم حماس في 7 أكتوبر. ونقلت الوكالة عن تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية في أكتوبر، أن كلفة الحرب على “إسرائيل” قد تبلغ نحو مليار شيكل في اليوم الواحد، أي ما يعادل 267 مليون دولار تقريباً وأنّ “إسرائيل” سجلت عجزاً في الميزانية قدره 4.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023، بسبب ارتفاع الإنفاق الحربي في الربع الأخير من العام، وانخفاض الدخل الضريبي.

وتوقعت مؤسسة “موديز”، المرجع في التصنيف الائتماني، في تقرير أصدرته استند إلى تقديرات وزارة المالية الإسرائيلية، أن يكون للحرب تأثير كبير على اقتصاد البلاد مقارنة مع الصراعات السابقة. وذكر تقرير “موديز” أنّ حرباً طويلة الأمد مع حماس قد تؤدي إلى انخفاض تصنيف إسرائيل الائتماني. وقالت كاثرين مولبرونر، النائبة الأولى لرئيس وكالة موديز في نوفمبر وفق ما نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أنّه “على الرغم من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة للغاية، فإننا نعتقد أن التأثير على الاقتصاد قد يكون أكثر حدةّ مما كان عليه في الحلقات السابقة من الصراع العسكري والعنف”. وذكر تقرير موديز استناداً إلى تقديرات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أنّ التكلفة الإجمالية للحرب قد تتراوح ما بين 150 مليار شيكل و200 مليار شيكل (ما بين 40 مليار و50 مليار دولار)، أي ما يعادل حوالي 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأشار معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تقرير صدر في أكتوبر بعد أيام على اندلاع الحرب، إلى أنّ البيانات الاقتصادية تظهر ضعف الشيكل وسوق الأوراق المالية، وارتفاع معدلات البطالة، وفقدان ثقة المستثمرين في سندات الحكومة الإسرائيلية. ولفت إلى أنّه كان من الممكن أن تكون تقلبات سعر صرف الشيكل أكثر دراماتيكية لولا تدخل المصرف المركزي الإسرائيلي. ورغم موافقة الحكومة على حزمة مساعدات للعمال وأصحاب الأعمال، إلا أّنه من السابق لأوانه – بحسب التقرير – القول ما إذا كانت هذه المساعدات كافية لـ 760 ألف عامل غير قادرين على العمل في وظائفهم، أو لتمكين الشركات الصغيرة من الصمود. وذكر موقع الضمان الاجتماعي الإسرائيلي في آخر تحديث على صفحته، أنّ المؤسسة دفعت مبالغ قيمتها ستة مليون شيكل (نحو مليون و600 ألف دولار) على شكل منح لأشخاص يبلغون من العمر 67 عاماً وما فوق، بعد توقف أعمالهم بسبب الحرب. وذكرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانيّة في نوفمبر أن “إسرائيل” عقدت صفقات لاستدانة 6 مليار دولار في الأسابيع الأولى عقب اندلاع الحرب.

بعد وقت قصير من توغل حركة حماس في جنوب “إسرائيل” واندلاع الحرب على غزة، ألغت قائمة طويلة من شركات الطيران رحلاتها إلى تل أبيب، كما ألغى العديد من السياح خططهم لزيارة “إسرائيل”. ومع ذلك استأنفت بعض شركات الطيران الكبرى مثل لوفتهانزا وبعض الشركات التابعة لها، بما في ذلك الخطوط الجوية السويسرية الدولية والخطوط الجوية النمساوية، رحلاتها إلى “إسرائيل”. في وقت سابق قبل عملية طوفان الأقصى، كان عدد الزوار إلى الكيان يزيد عن 300,000 شهريًا. وفي نوفمبر، أفادت التقارير أن هذا الرقم انخفض إلى 39,000 زائر فقط. ونقلت صحيفة “كاتاليست” الاقتصادية الإسرائيلية عن كبير خبراء الاقتصاد في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، شموئيل أبرامسن، في ندوة في الجامعة العبرية بمشاركة خبراء اقتصاديين آخرين في 8 يناير إنّ هذه “الحرب لا تشبه أي شيء شاهدناه في العشرين عاماً الماضية من حيث التأثيرات على الاقتصاد. وأضاف أنّ نسبة الإنفاق على ميزانية الدفاع أرتفعت من 4.6 في المئة إلى 6 في المئة من الناتج المحلي. وقال إنّ هذا سيمثّل ضرراً بنسبة 1.4 في المئة للناتج المحلي، وإنّ ذلك سيأتي على حساب الميزانية الشاملة ومن ضمنها التعليم العالي والرفاه الاجتماعي والأمن الداخلي. وأشار إلى أنّه على المدى القصير، لن يكون هناك مفرّ من زيادة الديون وزيادة إيرادات الدولة من الضرائب. وقد وجّه حاكم المصرف المركزي الإسرائيلي، أمير يارون، بالفعل رسالة إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الشهر الماضي، حثّ فيها الحكومة على عدم الإفراط في الإنفاق، وتعويض النفقات الزائدة بفعل الحرب من خلال التخفيض في ميزانيات قطاعات أخرى، إلى جانب زيادة الضرائب. وصرّح أمير يارون في نوفمبر خلال ندوة اقتصادية في واشنطن، قائلاً إنّ الحرب مع حماس تشكّل “صدمة كبيرة” للاقتصاد، وإنها “أكثر تكلفة ممّا كان مقدراً في البداية”. على الجانب الآخر في نوفمبر بعد شهر واحد من الحرب، قالت جمعية بناة “إسرائيل” إن صناعة البناء أصبحت تعمل بحوالي 15% من طاقتها فقط. وفي شهر ديسمبر، سُمح لما يتراوح بين 8000 إلى 10000 عامل فلسطيني باستئناف العمل في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو القرار الذي اتخذته الحكومة بعد تعرضها لضغوط كبيرة من أصحاب الأعمال والمصانع الذين تضرروا بشدة. ولسد هذه الفجوة، يخطط الكيان لجلب ما يقرب من 70 ألف عامل بناء من الصين، والهند، ومولدوفا، وسريلانكا.

لكن كيف ستتوزع كلفة الحرب؟
صحب إعلان حكومة الكيان عن الدخول في حالة الحرب، استدعاء عدد كبير من قوّات الاحتياط وتأمين ما يلزم لهذه القوات من عتاد وذخيرة وطعام وأماكن إقامة. وسيتعين على هذه الحكومة دفع تكاليف العلاج وتعويضات مادية للجرحى العسكريين والمدنيين، إضافة إلى تعويضات لعائلات الجنود والضباط القتلى. لكن كلفة الحرب بالنسبة للكيان لا تقتصر على المستوى العسكري فحسب. هناك عوامل أخرى طرأت مع اندلاع القتال على الحدود مع غزّة ومع لبنان، ستشكّل بدورها أعباءً على هذا الاقتصاد خلال وبعد الحرب. تشمل هذه الأعباء مايلي:
تأمين بدل سكن وتعويضات للنازحين من سكّان مناطق غلاف غزّة، لا سيما من المستوطنات التي داهمها مقاتلو حماس، والتي تعرضت لأضرار جسيمة بسبب القتال.

تأمين بدل سكن لسكان الشمال على الحدود مع لبنان في الفنادق أو في أماكن أخرى، الذين نزحوا بعد اندلاع الاشتباكات والقصف المتبادل بين حزب الله وجيش الكيان. هذا الواقع سيفرض أيضا على حكومة الكيان أن تتكفل بإعادة إعمار المنازل والمناطق المتضررة شمالاً وجنوباً، لا سيما وأنّ عدداً كبيراً من المنازل في مستوطنات في مناطق الجليل مثل بئيري وكفر عزة ونير عوز لم تعد صالحة للسكن.

توقف العديد من الأعمال التجارية نتيجة الحرب لا سيما في المناطق القريبة من الحدود مع غزة وجنوب لبنان، وفي مناطق كانت تحت مرمى صواريخ حماس وحزب الله.
تضرر القطاع السياحي بعد إعلان حالة حرب، والتراجع الحاد في حركة السيّاح القادمين من الخارج وفق ما نقلت وكالة رويترز في نوفمبر الماضي بناء عن تقارير رسمية. مع الإشارة إلى أنّ عدداً من الفنادق تحوّل إلى مراكز إيواء للنازحين الإسرائيليين من مناطق الصراع.
تراجع حركة الملاحة الجوية بعد اعلان عدة شركات وقف رحلاتها الجوية إلى تل أبيب بعد تعرض مطار بن غوريون ومحيطه وكذلك تل أبيب ومناطق أخرى في الوسط لسقوط صواريخ.
تضررت حركة الملاحة البحرية التجارية في ميناء إيلات بعد توقّف عدد من شركات النقل البحري عن عبور البحر الأحمر عقب استهداف الحوثيين للسفن المتجهة إلى إسرائيل.

لقد أثرت الحرب الإسرائيلية على غزة، التي دخلت الآن شهرها الخامس، على توقف أعمال العديد من الصناعات مؤقتًا حتى مع استمرار عدد قليل منها في الحصول على استثمارات جديدة. فمنذ أكتوبر الماضي، دعمت حكومة الكيان رواتب ما يقرب من 360 ألف جندي احتياطي منتشرين في غزة – وكثير منهم عمال في مجال التكنولوجيا الفائقة ومجالات التمويل، والذكاء الاصطناعي، والأدوية، والزراعة. وقدر بنك إسرائيل “التأثيرات الإجمالية” في نوفمبر الماضي للحرب على غزة بنحو 198 مليار شيكل (53 مليار دولار) وقلص تقديراته للنمو الاقتصادي إلى 2 في المئة سنويا لعامي 2023 و2024.

كيف سيغطي الكيان خسائره الاقتصادية؟
أحد الصناعات التي واصلت أداءها الجيد هو قطاع التكنولوجيا الفائقة، وهو المجال الأسرع نموًا في هذا الكيان منذ عدة سنوات، والذي يمثل اليوم ما يقرب من 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد و14% من الوظائف. فمنذ التسعينيات، رسخ الكيان نفسه كأكبر مركز تكنولوجي في العالم، في المرتبة الثانية بعد وادي السيليكون. ويعمل في هذه الصناعة أكثر من 500 شركة متعددة الجنسيات – من جوجل إلى أبل، ومن آي بي إم إلى ميتا، ومن مايكروسوفت إلى إنتل.

وفي الفترة من 17 إلى 20 ديسمبر، شارك العشرات من كبار المديرين التنفيذيين من شركات رأس المال الاستثماري والتكنولوجيا والأسهم الخاصة في الولايات المتحدة في بعثة التكنولوجيا الإسرائيلية، والتي استلزمت اجتماعات في القدس وتل أبيب بين هؤلاء المديرين التنفيذيين وكبار المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين. وقال رون مياسنيك هو مستثمر في شركة Bain Capital Ventures الذي شارك في تنظيم بعثة التكنولوجيا الإسرائيلية مع ديفيد سيجل، الرئيس التنفيذي لموقع Meetup.com لقناة الجزيرة: “نحن مستثمرون منذ فترة طويلة في النظام البيئي للشركات الناشئة الإسرائيلية، وقد جعلنا من أولوياتنا زيارة المنطقة والالتقاء بالفرق هناك لمواصلة دعم الاستقرار والازدهار الاقتصادي في المنطقة”. وأضاف: “على المدى الطويل، نحن نؤمن بمرونة النظام البيئي للشركات الناشئة في إسرائيل ونحن ملتزمون ليس فقط بمواصلة تركيزنا على المنطقة، بل بتعميقه”.

وأشار هيليل فولد، وهو كاتب عمود في مجال التكنولوجيا ومستشار للشركات الناشئة ومقره في بيت شيمش داخل الكيان، إلى أنه في ديسمبر، أكدت شركة إنتل الأمريكية لصناعة الرقائق خططها لبناء مصنع لصناعة الرقائق بقيمة 25 مليار دولار في جنوب إسرائيل – وهو تطور أشاد به نتنياهو باعتباره “أكبر استثمار من أي وقت مضى في التاريخ الإسرائيلي”. ومن خلال منحة بقيمة 3.2 مليار دولار من الحكومة الإسرائيلية، يعد الاستثمار المخطط لشركة إنتل بمثابة دفعة كبيرة لقطاع التكنولوجيا وسط هذه الحرب. وقال فولد إنه في الربع الأخير من العام الماضي، تمكنت الشركات الناشئة الإسرائيلية من جمع 1.5 مليار دولار.

بالو ألتو نتوركس، وهي شركة متعددة الجنسيات للأمن السيبراني مقرها سانتا كلارا، كاليفورنيا، أسسها رجل الأعمال الأمريكي الإسرائيلي نير زوك، لديها تاريخ طويل من عمليات الاستحواذ. ففي 29 أكتوبر، استحوذت على Dig Security مقابل 300 مليون دولار تقريبًا، ثم استحوذت على Talon Cyber Security مقابل 615 مليون دولار. لكن الصورة مختلطة بعض الشيء، كما يقول بنيامين بنتال، الباحث الرئيسي ورئيس برنامج السياسات الاقتصادية في مركز تاوب لدراسات السياسة الاجتماعية ومقره القدس. “عندما ينظر المرء إلى عدد اللاعبين، يرى تراجعًا. عندما ينظر المرء إلى المبالغ المستثمرة، يرى في الأساس استقرارا، مما يعني أن أولئك الذين يبقون يستثمرون أكثر”.

الكيان كلب حراسة للإمبريالية والرأسمالية العالمية
إنّ الحرب على غزة قد تشكّل صدمة كبيرة لاقتصاد الكيان وربما أكثر تكلفة ممّا كان مقدراً لها في البداية وخصوصا مع صمود المقاومة لأكثر من 5 شهور. لكن هذا الكيان هو أكبر متلق تراكمي للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ تأسيسه، حيث تلقى حوالي 300 مليار دولار (معدلة حسب التضخم) من إجمالي المساعدات الاقتصادية والعسكرية.

وبالإضافة لدعم شركات التكنولوجيا العالمية للشركات الإسرائيلية، فأن مجلس الشيوخ الأمريكي صادق في الشهر الماضي على مليارات الدولارات الواردة في مشروع قانون لدعم أوكرانيا والكيان الصهيوني وتايوان. حزمة مساعدات طارئة بلغت 95 مليار دولار منها 60 مليار دولار من المساعدات العسكرية والاقتصادية لأوكرانيا و14.1 مليار دولار من المساعدات الأمنية للكيان. وفي الوضع الذي يحدث فيه إبادة جماعية لأهل غزة، فإن قرار مجلس الشيوخ بالموافقة على إرسال أسلحة بقيمة 14 مليار دولار إلى هذا الكيان الإجرامي، يجعل من الولايات المتحدة متواطئة بشكل مباشر أكثر.

أن خروج مئات الالاف في مسيرات غير مسبوقة تضامنا مع فلسطين في نيويورك وواشنطن ولندن وعدة مدن أمريكية وأوروبية يعطي الأمل في التغيير من أجل فلسطين داخل معاقل الإمبريالية. لهذا يجب أن يكون النضال محوريا بالنسبة لكل أولئك الذين يريدون هدم الرأسمالية. وأولئك الذين يدعمون الفلسطينيين يجب أن يكونوا جزءا من مواجهة هذا النظام الإمبريالي العالمي وقطع أياديه في منطقتنا.