بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

طلاب العالم اتحدوا ضد الصهيونية وداعميها الرأسماليين

تنتشر حركة نضالية طلابية من أجل فلسطين في العديد من دول العالم، امتدت لتشمل دولا عربية وإسلامية، مستلهمين من الاحتجاجات في الولايات المتحدة وأوروبا مثالا.

في اليمن، تظاهر طلاب جامعة صنعاء، تضامنا مع الشعب الفلسطيني، مشيدين بالحركات الطلابية المناصرة للقضية في الجامعات الأوروبية والأمريكية.
وخرجت مظاهرات شعبية وسط مدينة مكناس المغربية، مرددة هتافات تطالب الحكومة المغربية بقطع علاقاتها مع إسرائيل وإسقاط كل الاتفاقات الموقعة بين المغرب والكيان. وأصدر “طلاب من أجل فلسطين” في مصر عدة بيانات تطالب زملائهم وأعضاء هيئة التدريس بالتوقيع على عريضة ترفض التطبيع مع الشركات التي تدعم الاحتلال داخل حرمهم الجامعي.

وفي إيطاليا، اعتصم طلاب من جامعة بولونيا أمام مقر رئاسة الجامعة لإعلان تضامنهم مع فلسطين مع استمرار الهجمات الصهيونية على قطاع غزة، موجهين نداء لبقية الجامعات الإيطالية للانضمام إلى الحراك. ودعا اتحاد طلاب المدارس العليا في فرنسا الطلاب للانضمام لاحتجاجات طلاب الجامعات المناصرة لغزة والرافضة للعلاقات الأكاديمية مع الكيان.

وفي بنغلاديش نظم طلاب جامعة دكا تجمعات احتجاجية داعمة لفلسطين ومتضامنة مع الحركة الطلابية حول العالم. وبدأت الجامعة الوطنية المكسيكية المستقلة -أكبر جامعات البلاد- مظاهرات طلابية نصرة لفلسطين، ولمطالبة الحكومة بقطع العلاقات مع الكيان.

وفي حين، أجبرت الاحتجاجات الطلابية في الولايات المتحدة إدارة الجامعات على الدخول في مفاوضات مع الطلاب، الذين يطالبون بسحب الاستثمارات من جميع الشركات التي تمول وتدعم دولة الفصل العنصري الصهيوني، الا أن قوات الحكومة الأمريكية، وبعضهم يمتطي الخيول، هاجموا الطلاب في الجامعات. ودخلت صفوف من رجال الشرطة بالزي العسكري إلى الحرم الجامعي لمحاولة ترهيب الطلاب. وقد تزامنت تغريدة الطالبة مريم علوان “هذه الجامعة بائسة جدًا، كل شيء عسكري بالكامل”، مع انتشار قوات “مكافحة الإرهاب” الأمريكية داخل جامعة كولومبيا، وتحليق طائرات مروحية فوق الحرم الجامعي، وسط تهديدات من إدارة الجامعة للطلاب بالاستعانة بالجيش لفض اعتصامهم بالقوة.

هذا الحراك الرافض للحرب يثير جدلاً خاصة مع محاولة الولايات المتحدة قمع “الأصوات التي تتحدث علنا ضد الممارسات الإسرائيلية”، وفق ما يقوله الطلبة في بياناتهم.

وقال عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الأميركي نعمان أبوعيسى إن إسرائيل تخشى من الحراك الطلابي لأقصى الحدود”، مضيفا ل”بي بي سي”: “إسرائيل تعي جيداً أن الحركة الاحتجاجية ضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا بدأت في الثمانينات من القرن العشرين وانتهت بسقوط نظام الأبارتايد”.

وذكرت أستاذة الإعلام في جامعة مريلاند الأمريكية، الدكتورة سحر خميس، أن سبب شعور إسرائيل بالذعر والقلق يعود إلى أن هذا الحراك غير المسبوق منذ احتجاجات حرب فيتنام والاحتجاجات المناهضة للفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وأوضحت، حسب تصريحات لوسائل الإعلام، أن الحراك لم يعد مقتصراً على طلبة الجامعة، بل امتد إلى فئات أخرى من المجتمع الأمريكي، وبدأ يشهد تضامناً جماهيريا.

يدعو حجم هذه الاحتجاجات إلى المقارنة مع الحركة الطلابية العالمية في الستينيات، التي خرجت مدفوعة بمشهد الحرب الإمبريالية الوحشية ضد فيتنام آنذاك، وغزة الآن والنضال البطولي لحركات المقاومة في البلدين.

وكانت جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك في مركز الزلزال في ذلك الوقت، كما هي اليوم. كانت هناك اشتباكات بين الطلاب اليساريين واليمينيين في جامعة كولومبيا عام 1968، ونرى اليوم احتمال تشكيل تحالف بين الصهاينة والفاشيين ضد الحركة الطلابية. فبعض أبشع المشاهد في الجامعات الأمريكية جاءت مع الهجوم الصهيوني المنظم على معسكر جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، تحت أنظار أمن الحرم الجامعي ورجال مكافحة الشغب. وفي أماكن أخرى، على سبيل المثال في جامعة شيكاغو، لوح بلطجية بالأعلام الأمريكية والإسرائيلية وهددوا المعسكرات الطلابية المعتصمة في حرم الجامعات.

وربما تكون هذه الحرب على وشك الدخول في مرحلة جديدة، بعد شن الكيان هجومه الأخير على شرق رفح واحتلاله للمعبر ومنعه دخول المساعدات بالكامل. إن الاستجابة لهذا التهديد سوف تتطلب التعبئة ليس فقط من جانب الطلاب الذين قادوا الطريق، بل وأيضاً من جانب العمال. الواقع أن الأزمة العامة التي يعيشها النظام العالمي أصبحت اليوم أكثر حدة مما كانت عليه في أواخر ستينيات القرن العشرين، لكننا مع ذلك لم نشهد بعد نضالات عمالية متفجرة يمكن مقارنتها بما حدث في مايو ويونيو 1968 في فرنسا. إن الطبقات الحاكمة الغربية تتمسك بالكيان الصهيوني الإجرامي لأنها تعتبر غزة مجرد جبهة واحدة في هذا الصراع العالمي وهذا يؤكد أهمية إدراك ضرورة إسقاط هذا النظام عالميا وتغييره لعالم أكثر عدلا وتعاونا بين الشعوب.