بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

احتجاجات حاشدة تهز إندونيسيا

خلال الأسبوع الماضي، نشطت الاحتجاجات في أنحاء إندونيسيا بعد أن أقر السياسيون لأنفسهم زيادة كبيرة في الرواتب. بدأت التحرّكات الاحتجاجية في العاصمة جاكرتا وواجهتها الشرطة بقمع عنيف، لكنّها استمرّت في التصاعد.

في 28 أغسطس، بعد أربعة أيام من التحشيد الشعبي، دهست سيارة مدرعة تابعة للشرطة شابًا يبلغ من العمر 21 عامًا يعمل كسائق توصيل يُدعى أفّان كورنياوان، ما أدّى إلى وفاته لاحقًا في المستشفى. هذا الحدث أثار غضبًا هائلًا بين المتظاهرين ودفع بالاحتجاجات إلى التحول نحو المطالب الأكثر راديكالية، ومنها محاكمة عناصر الشرطة المتورطة في الحادث وكلّ من مارس انتهاكات لحقوق الإنسان.

تأتي هذه المطالب الجديدة في إطار دعوة أوسع، تشمل أيضًا حلّ البرلمان الذي منح أعضاؤه لأنفسهم هذه الزيادات بنفسهم.

الزيادة المقترحة تصل إلى 50 مليون روبية إندونيسية شهريًا (ما يقارب 4,600 دولار أسترالي)، وذلك لدعم تكاليف السكن. هذا المبلغ يعادل تقريبًا 10 أضعاف الحد الأدنى للأجور في جاكرتا، ويُضاف إلى الرواتب والمزايا الأخرى التي يحصل عليها النواب بالفعل.

عكست هذه الزيادات انزعاجًا عميقًا من الطبقة العاملة، لا سيّما وسط ارتفاع معدلات البطالة، وزيادة تسريح العمال بنسبة 32% في أول ستة أشهر من عام 2025 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، إضافة إلى تراجع الأجور الحقيقية منذ 2018.

واجهت الاحتجاجات قمعًا عنيفًا من الشرطة باستخدام مدافع المياه، الغاز المسيل للدموع والاعتقالات الجماعية. وقد تمّ اعتقال ما لا يقل عن 200 شخص في جاكرتا وبوغور (على بعد 50 كم جنوب العاصمة) في ليلة 28 أغسطس.

تأجّج الغضب الشعبي خصوصًا بعد وفاة أفّان كورنياوان. فقد اجتمع آلاف السائقين في جنازته صباح يوم 29 أغسطس، وشاركوا بالدراجات في موكب تضامني. وفي نفس اليوم بعد الظهر، تشكّلت احتجاجات جماعية طلابية وعمالية أمام مقر الشرطة في جنوب جاكرتا، حيث حاولوا اقتحام البوّابة الرئيسية، فاستُخدم الغاز المسيل للدموع ضدّهم.
بحسب تقارير إعلامية مثل The Guardian وCNN، أضرم المتظاهرون النار في بعض المباني الحكومية والمقار الرسمية في مدن مثل ماكاسار وباندونغ.

في المقابل، أصدر الرئيس برابوو سوبّيانتو ورئيس شرطة جاكرتا تصريحات تعزية واعتذارًا رسميًا على مقتل سائق التوصيل. كما أعلن عن فتح تحقيق في الحادث، وسط ضغوط شعبية هائلة قد تؤدي إلى مساءلة المسؤولين.
ورغم قمع السلطات، واصل المتظاهرون وقوفهم في الشوارع. تظاهر الطلاب من 25 إلى 27 أغسطس، وتبعهم النقابيون من حزب العمال بالتنسيق معهم في 28 أغسطس، مطالبين برفع الحد الأدنى للأجور، ما زاد أعداد المحتشدين بشكل ملحوظ رغم عنف الشرطة.

ومع تصاعد الاحتجاجات، فإنّ النظام الحاكم سيجد صعوبة في تهدئة الحركة دون معالجة جذور الغضب: التفاوت الاجتماعي، البطالة، وانعدام العدالة في توزيع الثروات. في حين لا يبدو أن القمع وحده قادر على وقف الحراك الجماهيري.

المقال بقلم نِك رايش مترجم من جريدة ريد فلاج الصادرة عن منظمة البديل الاشتراكي الأسترالية.