بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

الإطاحة بالحكام المستبدين مهمة الثورات الشعبية

رؤيتنا: مواجهة العدوان الامبريالي على فنزويلا.. واجب كل الثوريين

طوى ترامب بهجومه على فنزويلا، الدولة صاحبة أكبر احتياطي نفط في العالم، واعتقال رئيسها وزوجته، صفحة النظام العالمي الذي عرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

بالغزو وأعمال القرصنة في غزة ولبنان وإيران ونيجيريا واليوم في فنزويلا، يتم تعميد نظام عالمي جديد.

عالم جديد، يعود فيه الاستعمار القديم ليحتل صدارة المشهد متخليا حتى عن الديكور الديمقراطي الوسطي الجميل وأجهزته ومنظماته ومؤسساته.
ولكن لماذا أقدم ترامب على هذه المغامرة في فنزويلا في هذا التوقيت والاهم كيف نواجهها؟
تعكس أعمال القرصنة والغزو الأمريكي لفنزويلا مأزق الامبريالية الامريكية التي تواجه صعودًا متسارعًا للعملاق الصيني. صعود يهدد على المستوى المتوسط بإنزال الامبريالية الامريكية من المرتبة الأولى عالميًا، بعد أن تراجع نصيبها في الاقتصاد العالمي بشكل لافت لحساب بكين، خلال السنوات الأخيرة، ورغبة ترامب في كسب شعبية وسط صقور الحزب الجمهوري في ميامي، خصوصا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الحزب الجمهوري يواجه شبح الهزيمة في انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام على خلفية تدهور مستويات معيشة غالبية الشعب الأمريكي وتفاعلات فضيحة جيفري ابستين.

هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية عكست نفسها في وثيقة الأمن القومي التي صدرت قبل أسابيع. وثيقة ترامب، كانت واضحة نحن في عالم متعدد الأقطاب، وعلينا، لكي نحافظ على مواقعنا، أن نعيد تموضعنا في نصف الكرة الغربي الغنية بالبترول والمعادن النفيسة عالية القيمة في صراعنا الضارى مع بكين أولًا وموسكو ثانيًا.

باختصار ووضوح ليس مسموحًا بعد اليوم – حسب الوثيقة- لأي قوى كبرى بالتواجد في محيطنا الخلفي. وبكلمات ترامب نفسه، “نريد نصف كرة أرضية تبقى بمنأى عن التوغل الأجنبي العدائي” و”تدعم سلاسل الإمداد الحيوية – كما نريد ضمان استمرار وصولنا إلى المواقع الاستراتيجية الرئيسية”.

لا يستقيم هذا بالتأكيد مع نمو حجم التجارة بين الصين وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي من نحو 12 مليار دولار في عام 2000 إلى أكثر من 500 مليار دولار بحلول عام 2024. وتعتبر الصين الآن الشريك التجاري الأول لأمريكا الجنوبية، والثاني لأمريكا اللاتينية والكاريبي ككل بعد الولايات المتحدة.

ومن هنا يجب فهم العدوان الإمبريالي ضد فنزويلا في سياق سلسلة من القرارات الأخرى الصادرة من واشنطن.

لقد أرغمت الولايات المتحدة بنما على إنهاء مشاركتها في مشروع الحزام والطريق الصيني، والسماح بوجود قوات أمريكية على أراضيها، وإجبار شركة مقرها هونغ كونغ (CK Hutchison) على بيع ميناءين استراتيجيين عند طرفي قناة بنما — رغم أن هذا النزاع لم يُحسم بعد.

وفي أغسطس، فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على البرازيل، واستخدم عقوبات قانون ماغنيتسكي ضد مسؤولين برازيليين رفيعي المستوى. السبب المعلن لهذه الإجراءات العقابية كان محاكمة بولسونارو، لكن خلف ذلك يقف الدفاع عن مصالح الشركات الإعلامية الأمريكية العملاقة، مع محاولة معاقبة البرازيل على دورها في البريكس وعلاقاتها الوثيقة مع الصين.

وفي الأسابيع الأخيرة، صعد ترامب عداءه ضد الرئيس الكولومبي، بيترو، واصفًا إياه بأنه “تاجر مخدرات غير شرعي”.

وفي الوقت نفسه، اتخذ ترامب إجراءات استثنائية لدعم ميلي في الأرجنتين، عبر خط مبادلة بقيمة 20 مليار دولار، وقرض خاص بقيمة 20 مليار دولار أخرى، وشراء ما قيمته 400 مليون دولار من البيزو الأرجنتيني لدعم العملة.

ولكن ماذا تطلب الولايات المتحدة مقابل هذا الدعم؟ قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة “ملتزمة بإخراج الصين من الأرجنتين”. كما ذكر مسؤولون آخرون أن على الولايات المتحدة الحصول على أفضلية في عقود المعادن والبنية التحتية، واشتكى بعضهم من أن محطة المراقبة الفضائية الصينية في باتاغونيا قد يكون لها استخدام عسكري.

بالقطع كان من الممكن أن تكون هناك مقاومة شعبية في فنزويلا للعدوان الأمريكي، والا يتم خطف الرئيس وزوجته من قلب معسكرات الجيش، كما تابعنا على شاشات التلفاز، فقد نجح الفيتناميون واللبنانيون والافغان والفلسطينيين من قبل في مرمغة انف القوات الأمريكية في التراب.

ليست الخيانة أو الصفقة هي السبب فقط في هذا التهاوي السريع، لكن الإجابة تكمن في سياسة مادورو نفسه الذي تغنى بالاشتراكية وهو يؤسس لطبقة رأسمالية بيروقراطية تهيمن على مقدرات الشعب الاقتصادي بل ونفذ عمليات خصخصة وعادى الطبقة العاملة والعاملين بأجر. هذا النظام الذي استمر فقط رغم كل الشعارات بسبب ولاء قيادات الجيش لم يتورع حتى عن تزوير الانتخابات وأن يمسح باستيكة كل المكتسبات الاجتماعية التي نفذها القائد الوطني هوغو شافيز 1999- 2013.

قبل اختطافه فتح مادورو قنوات اتصال مع ترامب وابدى استعداده لتقديم تنازلات مطلوبة على مستوى الاقتصاد والسياسة، فجاء رد ترامب سريعًا، لا بديل عن الاستقالة أو الغزو.

وفي هذا السياق فإن الهجوم على فنزويلا، ذات العلاقات الوثيقة مع الصين وروسيا، لن يكون النهاية بل سيكون بداية لسلسلة من العمليات العدائية تستهدف الإطاحة بالأنظمة التي لا تضبط ساعاتها على التوقيت الأمريكي.

ترامب أعلنها بوضوح كوبا وكولومبيا في مقدمة أهدافنا الفترة المقبلة. وعلى رئيسي الدولتين أن يقلقا ويستعدا.

في حين كرر بالأمس تهديداته للدنمارك، “جزيرة غرينلاند، مهمة لنا، وسنحصل عليها”، وغرينلاند جزيرة غنية بالمعادن، وتتمتع بموقع استراتيجي مهم.

ورغم ذلك، فإن الأوضاع لن تستتب لأمريكا بسهولة. ومن المتوقع ان تنهض المقاومة الشعبية ضد البلطجة الامريكية واستنزاف ثروات البلاد من جديد مستلهمة تراث القائد سيمون بوليفار، “محرِّر” القارة اللاتينية، في أوائل القرن التاسع عشر، سواء في فنزويلا أو في أمريكا ذاتها استلهاما لحركة التضامن الجبارة مع غزة.

وقد تدفع هذه الخطوة شعوب الدول التي لا تسير على هوى واشنطن في القارة الأمريكية إلى توحيد القوى بالتنسيق مع الشعوب المقاومة في كل أنحاء العالم لمواجهة أعمال القرصنة والغزو.

وبالتأكيد فإن واجب اليسار الثوري اليوم هو مناهضة العدوان الامبريالي ودحره فأي انتصار للإمبريالية هو خسارة فادحة للجماهير الشعبية وقضايا التحرر في فلسطين وأي هزيمة لها يقوي من شوكة الجماهير الشعبية، وقدرتها على انتزاع حريتها السياسية والاقتصادية.

وبالتأكيد نحن لا نبدأ من الصفر بل ينبغي البناء على الحركة الجماهيرية الجبارة، التي شهدها العالم خلال العامين الماضيين تضامنا مع الشعب الفلسطيني البطل وضد الصهيونية والامبريالية الامريكية.

تسقط الامبريالية الامريكية
كل الدعم للشعب الفنزويلي