بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

الضاحية والجنوب تحت النار

تحولات المشهد اللبناني بعد بدء العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران

تشهد الساحة اللبنانية منذ اندلاع الحرب على إيران تصعيداً عسكرياً وسياسياً متسارعاً، تمثل بدخول حزب الله مباشرة على خط المواجهة مع قوات الاحتلال، وشنّ الأخيرة غارات واسعة على الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع قرارات حكومية غير مسبوقة بحظر النشاط العسكري للحزب والتأكيد على حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية.

الضربة على إيران ورفع الجهوزية على الجبهة اللبنانية
مع إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جوياً واسعاً على إيران نهاية فبراير، بدأت حكومة الاحتلال بتوجيه تهديدات علنية للبنان، متوعدة بضرب مواقع لحزب الله في الضاحية الجنوبية ومناطق الجنوب إذا دخل الحزب على خط المواجهة، وحذّرت السكان في بعض بلدات الجنوب إلى إخلاء مبانٍ والابتعاد عن منازلهم.

ترافق ذلك مع استنفار لقوات الاحتلال على الحدود الشمالية واستدعاء قوات احتياط وتعزيز البنية العسكرية على الجبهة مع لبنان، وسط تقديرات صحف عبرية بإمكان توسع المواجهة إلى حرب متعددة الساحات تشمل الجنوب اللبناني.

حزب الله بين التأهب والدخول المباشر في المعركة
في الساعات الأولى بعد بدء الهجوم على إيران، كشفت تقارير لبنانية أن حزب الله دخل حالة تأهب قصوى، وسط معلومات عن وصول إشارات غربية إلى بيروت بأن ضربة إسرائيلية للبنان «واردة بقوة» و بضوء أخضر أميركي متزامن مع الحرب على إيران أو لاحق لها، في ظل استمرار الغارات على قرى وبلدات جنوبية بذريعة استهداف بنى تحتية وأنفاق تابعة للحزب.​

ومع توالي الأنباء عن استهداف القيادة الإيرانية، تحوّل التأهب إلى عملعسكري مباشر؛ إذ أعلن الحزب فجر الإثنين ،2 مارس، أنه استهدف موقع«مشمار هكرمل» للدفاع الصاروخي التابع للجيش الصهيوني جنوب حيفا بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في عملية وصفها بأنها «ثأر» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي ورد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان.

رداً على إطلاق الصواريخ والمسيرات من الأراضي اللبنانية، شنّ الجيش الصهيوني موجة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، وأعلن متحدثه أنه بدأ مهاجمة «أهداف تابعة لحزب الله في أنحاء لبنان» ضمن إطار عملية «زئير الأسد» المعدّة لسيناريو مواجهة متعددة الجبهات.

الغارات طالت أحياء سكنية ومقار ومستودعات، وأدت إلى موجة نزوح كبيرة من اكثر من 50 قرية جنوبية والضاحية باتجاه مناطق في الداخل اللبناني، بينما تحدثت مصادر أمنية تابعة للاحتلال عن نية تنفيذ عملية واسعة في الجنوب تصل إلى إنشاء ما سمته «خط دفاع أمامي عازل» وربما يتوسع إلى اجتياح بري، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

الخسائر البشرية والتحرك الإغاثي الداخلي
حصيلة أولية صادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية أفادت باستشهاد 52 مواطناً وإصابة 154 آخرين جراء الغارات على الضاحية والجنوب، مع تحذيرات من احتمال ارتفاع الأرقام بسبب استمرار القصف وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة. كما نزح على الأقل 29,000 لبناني في الجنوب حتى الآن.

على المستوى الميداني الداخلي، تابع وزير الداخلية أحمد الحجار التطورات من مكتبه في بيروت، وأجرى اتصالات مع المحافظين طالباً منهم البقاء في مكاتبهم وتسهيل شؤون الأهالي النازحين من مناطق القصف، في محاولة لتنسيق الاستجابة المدنية والبلدية مع تطورات الوضع الأمني.
سياسياً، شكّل قرار الحكومة اللبنانية بحظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله نقطة تحوّل في مقاربة الدولة للجبهة الداخلية في ظل الحرب الإقليمية الدائرة.

​أوضحت مصادر رئاسية أن رئيس الجمهورية جوزيف عون أجرى اتصالات مكثفة مع الدول المعنية بلبنان لتدارك التصعيد وتجنيب البلاد حرباً واسعة، وأن الحكومة شددت في قراراتها على أن قرار الحرب والسلم «محصور حصراً بيدها»، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاط الحزب العسكري والعمل على مصادرة السلاح غير الشرعي عبر الجيش.

​القرار الحكومي حظي بتأييد مفاجئ من مسؤولي حركة «أمل»، ما اعتُبرإشارة إلى تغيير في تموضع القوى السياسية في البلاد، فيما رأت قوى أخرى أن خطوة حزب الله بالانخراط في المعركة خَرقت التطمينات السابقة بعدم جرّ لبنان إلى حرب جديدة من أجل إيران.

بحسب معلومات محلية، يتعرض الملف لضغوط سياسية داخلية من أجل اتخاذ إجراءات قانونية وقضائية بحق من شارك في إطلاق الصواريخ، وقد اتخذ القضاء بالفعل قراراً بملاحقة المتورطين بقصف حيفا توقيفهم ومعاقبتهم بتهمة جر لبنان إلى مواجهة جديدة مع إسرائيل خارج قرار الدولة.
في المقابل، صعّدت حكومة الاحتلال خطابها تجاه حزب الله ولبنان، إذ توعّدوزير الدفاع الصهيونى بأن الأمين العام للحزب نعيم قاسم بات «هدفاً مشروعاً للتصفية»، في إشارة إلى نية توسيع بنك الأهداف ليشمل القيادة السياسية والعسكرية للحزب.

حذرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن دخول الحزب في الحرب إلى جانب إيرانسيُعد «خطأً استراتيجياً» سيدفع ثمنه باهظاً، مؤكدة أن الجيش جاهز لاستغلال ما تعتبره «ضعفاً» في قدرات الحزب بعد الضربات السابقة، فيما ربطت تقارير عبرية كل هذا المسار بـ«محاولة فرض معادلة ردع جديدة على الجبهة الشمالية».

الموقف الرسمي والدبلوماسي اللبناني: تحييد معلن وهواجس عميقة
على المستوى الرسمي، تستمر الدولة اللبنانية في تكثيف اتصالاتها مع حزب الله، ناقلة إليه رسائل تهديد وتحذير تتلقاها من عواصم غربية ودولية من أن قوات الاحتلال سوف تشنّ هجوماً تدميرياً واسعاً إذا قرر الحزب الانخراط إلى جانب إيران في الحرب، في محاولة للإبقاء على هامش لتحييد لبنان قدر الإمكان.

في الوقت نفسه، يعيش اللبنانيون حالة من القلق على وقع التصعيد، مع تحذيرات متكررة من أن أي مواجهة جديدة واسعة مع الاحتلال ستكون تداعياتها كارثية، وقد تشمل عمليات برية وتوسعاً في الاستهداف الجوي ليطال عمق الضاحية الجنوبية ومناطق حيوية في البقاع والجنوب، في بلد يرزحأصلاً تحت أزمات اقتصادية ومالية غير مسبوقة.

إعادة رسم مسرح العمليات بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، وضعت لبنان في موقع الجبهة المفتوحة دوماً، مع انتقاله في أيام قليلة من مرحلة التهديد والضغط إلى مرحلة الغارات المكثفة والاشتباك بين حزب الله وجيش الاحتلال، على خلفية الحرب على إيران.