من جرف النصر إلى بغداد: العراق في معركة مفتوحة

المصادر: الجزيرة نت | العربي الجديد | يورونيوز عربي | الفترة: 28 فبراير – 3 مارس 2026
شهد السبت 28 فبراير بداية الحرب الصهيو-أمريكية على إيران، وفي ساعتها الأولى دخل العراق ساحةَ المواجهة. أعلن متحدث باسم قوات الحشد الشعبي العراقية مقتلَ اثنين من عناصره وإصابةَ ثلاثة آخرين خلال ضربات استهدفت جرف الصخر جنوب بغداد، وهي منطقة تُعدّ مقرّاً رئيسياً لكتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران. وكانت الكتائب قد أعلنت مسبقاً استعدادها للمشاركة في أي حرب تشنّها واشنطن وتل أبيب على طهران؛ فجاء اغتيال خامنئي على يد التحالف الصهيو-أمريكي ليُشعل غضباً واسعاً في الأوساط الشيعية، فأعلنت الكتائب دخولها الحرب إلى جانب إيران.
* نفّذت “المقاومة الإسلامية في العراق” وهي تحالف من الفصائل الشيعية المسلحة، ستَّ عشرةَ عمليةً يوم السبت، ثم ثلاثاً وعشرين عمليةً يوم الأحد، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة ضد قواعد العدو في العراق والمنطقة. وفي الوقت ذاته، هزّت انفجارات قوية محيطَ القنصلية الأمريكية في أربيل عاصمة إقليم كردستان، إذ سمع سكان مجاورون ما لا يقل عن ثلاثة انفجارات أحدثت ارتجاجاً في منازلهم. وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم تمكُّنَ قوات التحالف الدولي من اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة وإسقاطها في سماء أربيل، مؤكداً سلامة الأرواح. وفي المساء، أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي تمديدَ إغلاق المجال الجوي ثماني وأربعين ساعة إضافية، بعد أن اقتصر القرار الأوّلي على ساعتين فحسب.
* أمر رئيس مجلس الوزراء القائدُ العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني الأجهزةَ الأمنية بالتصدي لكل عمل يُخلّ بالأمن والاستقرار. وأكد المجلس الوزاري للأمن الوطني أن العراق “سيبقى ملتزماً بمنع التصعيد، وضمان عدم استخدام أراضيه منطلقاً لأي صراع خارجي أو داخلي، والحفاظ على الاستقرار للمواطنين والمنطقة”، مشدداً على أن قرار الأمن الوطني والتحركات العسكرية “مسؤولية الدولة حصراً بمؤسساتها الدستورية”.
* تعبيراً عن غضبهم إثر الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، تدفّق مئات المتظاهرين مساءَ الأحد الأول من مارس نحو المنطقة الخضراء المحصّنة التي تقع فيها السفارة الأمريكية. واشتبك المحتجون مع قوات الأمن في محيطها، فردّت هذه الأخيرة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات، في محاولة لصون الاستقرار ومنع أي جهة من “زجّ العراق في الصراعات القائمة”.
امتد الغضب إلى اليوم التالي، 2 مارس. أعلنت وزارة الداخلية العراقية إصابة 13 من قوات الأمن إثر إطلاق النار عليهم من قِبَل من وصفتهم بـ”المندسين” في صفوف المتظاهرين، أمام الجسر المعلق عند مدخل المنطقة الخضراء. استمر المحتجين في ترديد هتافات وسط هجوم مكثف لقوات مكافحة الشغب، التي استمرت في استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لمنع تقدمهم نحو السفارة. في المساء توجّه المزيد من المتظاهرين إلى المنطقة ترافقهم جرافة، من أجل مهاجمة السفارة واقتحامها. وفي المقابل، سُمع دوي طلقات نارية وأُطلقت قنابل دخانية وقنابل صوتية لتفريق الجموع الكبيرة. واتخذت القوات العراقية تدابير على الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء وقامت بإغلاقه تحسّباً لمحاولة الهجوم على السفارة.
* يوم الثلاثاء، بثّت منصات مرتبطة بفصائل عراقية مسلحة مشاهدَ لإطلاق طائرات مسيّرة من منصات ثابتة مستهدِفةً، بحسب ما أُعلن، مواقع العدو في العراق والمنطقة. وفي الوقت ذاته، باشرت الحكومة تحرّكاً عاجلاً لاحتواء الموقف ودرء تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة صراع. وفي خطوة تعكس حجم الضغط الأمني في خضمّ هذا التصعيد المتسارع، أصدر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أمراً ديوانياً بتولّيه مهام وزارة الدفاع بالوكالة إلى حين تعيين وزير جديد. وكشفت وثيقة مسرّبة تداولتها وسائل إعلام عن توجيهه بمعاقبة قيادات القوات الأمنية في المناطق التي تنطلق منها المسيّرات والصواريخ على يد الفصائل المسلحة، وبانتشار الجيش وتفتيش جميع المركبات العسكرية والمدنية.
* على صعيد المجال الجوي، مدّدت سلطة الطيران المدني العراقي الإغلاقَ ثماني وأربعين ساعة إضافية حتى التاسعة صباحاً من يوم الأربعاء، مستندةً إلى التقييم المستمر للوضع الأمني وتصاعد التوترات الإقليمية، فيما اضطرت شركات طيران دولية عديدة إلى تعليق رحلاتها أو تحويل مساراتها بعيداً عن الأجواء العراقية.
تكشف المعطيات الميدانية أن العراق يبقى اليوم ساحةَ توترٍ مفتوحة. تُمسك القوات الأمنية بزمام الأمور في ظل انتشار مكثف حول المنطقة الخضراء، فيما يبقى التحدي الأكبر درءَ انزلاق المشهد نحو مواجهة أوسع، في اختبار جديد لقدرة حكومة تصريف الأعمال على احتواء أزمات الداخل في ظل مشهد إقليمي بالغ التعقيد.





