غارات صهيونية وأمريكية على إيران ولبنان.. وهجمات لحزب الله على تل أبيب وصواريخ متبادلة في الخليج

يشهد العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران تبادلاً مكثفاً للصواريخ وعمليات اعتراض جوي متواصلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استنزاف مخزونات بعض التقنيات الصاروخية المتقدمة لدى تل أبيب وواشنطن، وسط توقعات بارتفاع كبير في إنتاج شركات الصناعات الدفاعية خلال الفترة المقبلة.
وقال محللون في قطاع الدفاع لـصحيفة «بارونز» الأمريكية إن الطلب على الصواريخ يتجاوز القدرة الإنتاجية الحالية، خاصة مع اتساع العمليات العسكرية. وأشار محلل شركة «فيرتيكال ريسيرش بارتنرز» روب ستالارد إلى أن الشركات المصنعة “لا تستطيع إنتاج الصواريخ بالسرعة الكافية”، مضيفاً أن الطلب كان مرتفعاً أصلاً قبل اندلاع الحرب، لكن المواجهة مع إيران زادت الضغط على الإمدادات.
وبحسب وزارة الدفاع الأميركية، فقد جرى منذ أواخر عام 2025 الطلب من الشركات الدفاعية زيادة الإنتاج، في إطار خطة لتعزيز المخزونات.
وفي هذا السياق، تخطط وزارة الدفاع لاستثمار مليار دولار لدعم توسيع إنتاج المحركات الصاروخية، بعد إعلان شركة «L3Harris» فصل هذا النشاط في شركة مستقلة. كما أبرمت الوزارة اتفاقات مع شركات كبرى مثل «لوكهيد مارتن» و «RTX» و«بوينغ» لزيادة إنتاج الصواريخ إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات المقبلة.
وتعمل شركة «لوكهيد مارتن» على رفع إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية من نحو 600 صاروخ سنوياً إلى أكثر من ألفي صاروخ، إضافة إلى زيادة إنتاج منظومة “ثاد” الدفاعية إلى 400 صاروخ سنوياً. كما تخطط «RTX» لرفع إنتاج صواريخ “أمرام” الجوية إلى ما لا يقل عن 1900 صاروخ سنوياً، وزيادة إنتاج صواريخ “توماهوك” إلى أكثر من ألف صاروخ سنوياً، إضافة إلى توسيع إنتاج صواريخ SM-6 وSM-3 الاعتراضية.
وعلى صعيد العمليات العسكرية، كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ناقشا احتمال تنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية في مرحلة لاحقة من الحرب للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
ويقدّر هذا المخزون بنحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة يمكن رفعها إلى درجة تصنيع سلاح نووي خلال أسابيع. وتشير التقديرات إلى أن هذه الكمية قد تكفي لإنتاج نحو 11 قنبلة نووية إذا جرى تخصيبها إلى مستوى 90%.
وقالت مصادر أميركية لـ«أكسيوس»، أن العملية قد تشمل إرسال قوات خاصة بالتعاون مع خبراء نوويين، وربما بمشاركة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف إما نقل المواد النووية خارج إيران أو تخفيف درجة تخصيبها داخل المنشآت نفسها.
ذلك وقد أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران، أحد الأذرع التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أن الضربات التي نفذتها القوات المسلحة الإيرانية ضد مواقع وقوات أمريكية في المنطقة خلال يوم الجمعة الماضية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 200 جندي أمريكي.
وقال المتحدث، السبت، إن الهجمات التي نُفذت ضمن عملية “الوعد الصادق 4” استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في عدة مناطق من الشرق الأوسط، وألحقت خسائر كبيرة بالقوات والقيادات العسكرية الأمريكية، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية العسكرية والمعدات التابعة للولايات المتحدة.
ووفقاً للمسؤول الإيراني، قُتل 21 جندياً أمريكياً وأصيب آخرون في هجوم استهدف قوات الأسطول الخامس الأمريكي في المنطقة، كما سقط نحو 200 قتيل وجريح من العسكريين الأمريكيين في قاعدة الظفرة الجوية، إلى جانب استهداف ناقلة نفط أمريكية في الجزء الشمالي من الخليج.
طهران تستيقظ على دخان وحرائق بعد ضربات إسرائيلية لمنشآت نفطية
استيقظت العاصمة الإيرانية طهران صباح اليوم الأحد على سماء ملبدة بسحب كثيفة من الدخان، بعد غارات جوية إسرائيلية استهدفت منشآت نفطية في جنوب وغرب المدينة، مما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة وتصاعد أعمدة دخان غطت أجزاء واسعة من العاصمة.
وأفادت وكالة فارس الإيرانية بأن الضربات أصابت أربع منشآت لتخزين النفط إضافة إلى مركز لنقل المنتجات البترولية في طهران ومحافظة البرز، من بينها مستودع أقدسية شمال شرقي طهران، ومصفاة طهران في الجنوب، ومستودع شهران غرب العاصمة، إلى جانب مستودع نفطي في مدينة كرج.
وأسفرت الهجمات عن مقتل أربعة من سائقي شاحنات نقل الوقود، فيما تسببت الحرائق في تصاعد كميات كبيرة من الدخان، مع تقارير عن تسرب النفط من مستودع شهران إلى بعض الشوارع القريبة.
وتداول سكان ومواقع إعلامية مشاهد تظهر تساقط قطرات مطر داكنة اللون فوق العاصمة، قال شهود إنها بدت ممزوجة بمواد نفطية نتيجة الدخان الكثيف المتصاعد من الحرائق.
وفي ظل تدهور جودة الهواء، دعت منظمة حماية البيئة الإيرانية السكان إلى تجنب الأماكن المفتوحة وعدم مغادرة منازلهم إلا عند الضرورة، محذرة من مخاطر التلوث.
من جهتها، قالت إسرائيل إنها استهدفت عددا من منشآت تخزين الوقود في طهران، معتبرة أنها تُستخدم لدعم بنية تحتية عسكرية.
وقد أعلن الهلال الأحمر الإيراني وصول عدد القتلى نحو 1,300 شخصاً منذ بدء العدوان، بينهم عسكريون ومدنيون.
استهداف مطار الكويت ومنشآت في الخليج مع اتساع رقعة الهجمات الصاروخية
تعرضت عدة دول خليجية، اليوم الأحد، لهجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مع دخول التصعيد العسكري المرتبط بالحرب الصهيونية-الأمريكية على إيران يومه التاسع، في حين أعلنت الدفاعات الجوية في تلك الدول اعتراض عدد كبير من المقذوفات.
في الكويت، أعلنت وزارة الدفاع التعامل مع موجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي اخترقت الأجواء، مؤكدة اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وتدميرها. كما استهدفت طائرات مسيّرة خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي، في هجوم وصفته السلطات بأنه “استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية”، ما أدى إلى اندلاع حريق تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة عليه. كما تعرض المبنى الرئيسي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للاستهداف، مما أسفر عن أضرار مادية واندلاع حريق آخر تعمل فرق الإطفاء على إخماده.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الكويتية مقتل ضابطين من الإدارة العامة لأمن الحدود البرية أثناء أداء واجبهما، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث. كما أعلنت شركة النفط الكويتية خفض الإنتاج بشكل احترازي في ظل التطورات الأمنية.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية أن هجوماً إيرانياً استهدف منشأة قرب ميناء سلمان في العاصمة المنامة، ما أدى إلى اندلاع حريق باشرت فرق الدفاع المدني العمل على السيطرة عليه. كما دوت صفارات الإنذار في عدة مناطق، بينما أعلنت السلطات إصابة ثلاثة أشخاص وأضراراً في مبنى إحدى الجامعات بمنطقة المحرق نتيجة سقوط شظايا صاروخ. وقالت الوزارة إن طائرة مسيرة استهدفت أيضاً محطة لتحلية المياه.
من جهتها، أعلنت قوة دفاع البحرين أن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت 95 صاروخاً و164 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية.
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير 15 طائرة مسيّرة دخلت أجواء المملكة، بينها ست طائرات شرق العاصمة الرياض. كما أكدت إحباط محاولة استهداف الحي الدبلوماسي في الرياض دون وقوع إصابات أو أضرار، إضافة إلى اعتراض طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي في الربع الخالي.
أما في الإمارات، فأعلنت وزارة الدفاع رصد 17 صاروخاً باليستياً تم اعتراض 12 منها، بينما سقط أحدها في البحر. كما رُصدت 117 طائرة مسيّرة جرى اعتراض 113 منها وسقطت أربع داخل أراضي الدولة، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلاديشية، إضافة إلى إصابة 112 آخرين بإصابات متفاوتة.
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع أن البلاد تعرضت أمس لهجوم بعشرة صواريخ باليستية وصاروخي كروز أطلقت من إيران، مؤكدة أن الدفاعات الجوية اعترضت معظمها، بينما سقط صاروخان في المياه الإقليمية وصاروخ آخر في منطقة غير مأهولة دون تسجيل خسائر بشرية.
وفي تطور متصل، تحدثت تقارير إعلامية غير مؤكدة عن هجوم استهدف محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية القريبة من الإمارات، في خطوة قيل إنها تحمل رسالة تحذير لطهران في ظل التصعيد الإقليمي، دون صدور تأكيد رسمي بشأن الحادثة.
وتأتي هذه التطورات رغم إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقف استهداف الدول المجاورة ما لم تُشن هجمات على إيران من أراضيها، في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة في المنطقة، حيث تؤكد طهران أنها تستهدف المصالح الأمريكية، بينما تقول الدول الخليجية إن الهجمات طالت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية.
قتلى ونزوح واسع في لبنان إثر غارات الاحتلال وحزب الله يرد
ارتفعت حصيلة الضحايا جراء الغارات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان إلى أكثر من 300 شخص منذ الاثنين الماضي، بينهم أطفال، وسط موجة نزوح واسعة للمدنيين من المناطق المستهدفة.
في شرق البلاد، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية السبت مقتل 41 شخصًا في غارات للاحتلال الإسرائيلي استهدفت مناطق في البقاع. وتزامنت هذه الضربات مع تنفيذ جيش الاحتلال عملية إنزال قال إنها تهدف إلى استعادة رفات الطيار الصهيوني المفقود منذ عام 1986 رون آراد، غير أن الجيش أعلن لاحقًا أنه لم يعثر على أي أدلة تتعلق بمصيره.
وأضافت أن أربعة أشخاص على الأقل قُتلوا في غارة للاحتلال على شقة بفندق رمادا في منطقة الروشة ببيروت، وأصيب عشرة آخرون، في أول هجوم يستهدف عمق العاصمة منذ استئناف العدوان الصهيوني على لبنان. ويؤوي الفندق نازحين فرّوا من الهجمات المتتالية في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وفق وكالة رويترز.
كما أسفرت غارات صهيونية أخرى على بلدة صير الغربية في قضاء النبطية عن مقتل 19 شخصًا، فيما قتل ثمانية من عائلة واحدة في بلدة تفاحتا بقضاء صيدا، بحسب وسائل إعلام محلية. وأعلن جيش الاحتلال في المقابل مقتل جنديين من قواته في جنوب لبنان، أحدهما إثر استهداف جرافة عسكرية من نوع “دي 9″، وسط استمرار إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه مناطق شمال فلسطين المحتلة.
وفي سياق المواجهات، أعلن حزب الله فجر الأحد تنفيذ هجمات متعددة بصواريخ وطائرات مسيرة على مواقع في فلسطين المحتلة، مستهدفا قواعد ومقرات عسكرية في تل أبيب، حيفا، كريات شمونة ونهاريا. وأكد الحزب استهداف رادارات القبة الحديدية الإسرائيلية بصواريخ نوعية، بالإضافة إلى مواقع تجمعات لقوات جيش الاحتلال في جنوب لبنان.
وتشهد الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوبية وشرقية من البلاد موجة غارات إسرائيلية متصاعدة، شملت قضاء النبطية وقضاء صيدا، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي عن موجة جديدة من الغارات على الضاحية الجنوبية بعد توجيه إنذار لسكانها بالإخلاء.
وقالت وزيرة الشؤون والتنمية الاجتماعية اللبنانية حنين السيد إن أكثر من 454 ألف لبناني سجلوا أنفسهم كنازحين خلال الأسبوع الجاري، بينهم نحو 100 ألف موجودون في ملاجئ حكومية، في ظل تدمير واسع للبنى التحتية والمباني السكنية والدينية.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تهديد الاحتلال للبنان بدفع “ثمنا باهظا للغاية” في حال لم يكبح حزب الله نشاطاته، ويسلّم سلاحه.





