الشرق الأوسط يحترق:
الأسبوع الثالث من العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران وتوترات واسعة في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا والسودان

العدوان على إيران يدخل أسبوعه الثالث: ما الذي يحدث؟
يتواصل العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران للأسبوع الثالث على التوالي، وسط تصعيد عسكري متسارع امتد إلى عدة دول في الخليج، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة، في ظل تهديدات متبادلة بشأن مضيق هرمز وتأثيرات متزايدة على الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة والطيران.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، إن “دولا كثيرة” ستُرسل سفنا حربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا وآمنا، معربا عن أمله في مشاركة دول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا في هذه الجهود، متوعدًا بمواصلة القصف على طول الساحل الإيراني واستهداف القوارب والسفن الإيرانية.
في المقابل شددت طهران على أن المضيق لن يُفتح في ظل الوجود العسكري الأمريكي، إذ قال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن الأمن في الخليج “لن يتحقق إلا بخروج الولايات المتحدة”، مؤكدا أن إنهاء الحرب يتطلب تعويضات كاملة لإيران وضمانات مستقبلية، مع خروج القوات الأمريكية من الخليج.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، غير أن الحرب أدت إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، حيث أظهرت بيانات شركة «ليودس ليست إنتلجينس» انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق خلال الأيام الأولى من مارس الجاري إلى 77 سفينة فقط، مقارنة بأكثر من 1200 سفينة في الفترة نفسها من العام الماضي.
ومنذ 28 فبراير تشن الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الضربات الجوية داخل إيران، في حين ترد طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل ومصالح أمريكية في المنطقة.
وتشير تقديرات وكالة «هرانا» الحقوقية إلى مقتل 1122 عسكريا و1298 مدنيا في إيران بينهم 205 أطفال، وإصابة أكثر من 16 ألفا و700 شخص منذ بداية العدوان.
كما أعلن الهلال الأحمر الإيراني تضرر أكثر من 36 ألف وحدة مدنية، بينها منازل ومرافق خدمية، إضافة إلى خروج 9 مستشفيات عن الخدمة واستهداف 69 مدرسة و16 مركزا للهلال الأحمر.
وتسببت الضربات الجوية أيضا في موجة نزوح كبيرة داخل البلاد، إذ تشير تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى نزوح ما بين 600 ألف ومليون أسرة إيرانية، أي نحو 3.2 ملايين شخص.
وتقول تقارير استخباراتية إن الضربات الصهيونية-الأمريكية دمرت ما يصل إلى ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، فيما أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن أكثر من 15 ألف هدف داخل إيران تعرض للقصف منذ بداية العدوان.
في المقابل أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف أكثر من 500 هدف عسكري أمريكي وإسرائيلي و60 هدفا استراتيجيًا منذ بداية العدوان، مستخدما أكثر من 700 طائرة مسيرة ومئات الصواريخ.
كما تحدثت طهران عن استهداف بوارج وحاملات طائرات أمريكية، بينما أقر الجيش الأمريكي بمقتل 13 جنديا وإصابة ما بين 140 و150 آخرين نتيجة هجمات صاروخية أو مسيّرة على قواعده في المنطقة.
وأعلنت واشنطن كذلك فقدان 11 طائرة مسيرة من طراز “MQ-9 ريبر” منذ بداية الحرب، في حين قدرت وزارة الدفاع الأمريكية تكلفة الأسبوع الأول من العمليات بنحو 11.3 مليار دولار.
وفي فلسطين المحتلة تتواصل صفارات الإنذار يوميا مع سقوط صواريخ إيرانية، وسط تكتم رسمي بشأن حجم الأضرار.
وأفاد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بمقتل 14 مستوطنًا منذ بداية الحرب، بينما أعلنت وزارة الصحة التابعة للاحتلال إصابة 2975 شخصا، بينهم عشرات لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات.
كما تلقت سلطة ضرائب الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 10 آلاف طلب تعويض عن أضرار لحقت بالممتلكات نتيجة سقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وامتدت تداعيات الحرب إلى عدة دول خليجية إضافة إلى الأردن، حيث تتعامل هذه الدول بشكل شبه يومي مع صواريخ وطائرات مسيّرة تقول إنها أطلقت من إيران.
ففي الإمارات أعلنت وزارة الدفاع اعتراض 294 صاروخا باليستيا و15 صاروخا جوالا و1600 طائرة مسيرة منذ بداية الحرب، مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 141 آخرين.
وفي الكويت تعرضت البلاد لهجمات بما لا يقل عن 251 صاروخا و472 مسيّرة، بينما أعلنت قطر تعرضها لأكثر من 166 صاروخا و75 طائرة مسيرة إضافة إلى هجوم بطائرتين مقاتلتين.
كما أعلنت البحرين اعتراض 124 صاروخا و203 طائرات مسيرة، في حين سجلت سلطنة عمان سقوط طائرات مسيرة أسفرت عن قتلى وإصابات.
وفي السعودية أعلنت وزارة الدفاع اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة عدة، بينها صاروخ باليستي استهدف محافظة الخرج قرب الرياض.
أما الأردن فأعلن اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع داخل المملكة خلال الأسبوعين الماضيين.
وفي أحدث التطورات حذرت القيادة العسكرية الإيرانية من احتمال توسيع نطاق الرد بعد استهداف القوات الأمريكية جزيرتي أبو موسى وخارك الإيرانيتين، مؤكدة أن مواقع إطلاق الصواريخ الأمريكية في الموانئ والقواعد قد تصبح أهدافا مباشرة.
وطالب المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، اليوم السبت، المواطنين في الإمارات بإخلاء الموانئ وأماكن وجود القوات الأمريكية لتجنب الأضرار المحتملة، معتبرا أن المصالح الأمريكية أصبحت أهدافا مشروعة.
في المقابل أكد وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس أن بلاده ستواصل ضرباتها داخل إيران، واصفا المرحلة الحالية بأنها “مرحلة حسم”.
وبدأت الحرب تترك آثارا واسعة على الاقتصاد العالمي، إذ أفادت وكالة بلومبيرغ بتوقف بعض عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي بعد هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق.
كما تحدثت تقارير عن فوضى في سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، مع بقاء أكثر من 100 سفينة عالقة في الخليج.
وفي قطاع الطيران، ألغيت أكثر من 52 ألف رحلة جوية منذ بداية الحرب، مما أثر على أكثر من 6 ملايين مسافر، مع إغلاق أو تقليص حركة الطيران في عدد من مطارات الشرق الأوسط.
وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق المواجهة العسكرية وتزايد المخاوف من تحولها إلى حرب إقليمية أوسع قد تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
لبنان.. غارات إسرائيلية مستمرة وحزب الله يرد في تصعيد جديد
تتواصل المواجهات العنيفة بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله منذ 2 مارس، وسط تصاعد حدة العدوان والردود، وأزمة إنسانية متفاقمة.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن عدد القتلى منذ بداية العدوان وصل إلى 773 شخصاً بينهم 103 أطفال، بينما ارتفع عدد الجرحى إلى 1933 بينهم 326 طفلاً. وقد أدت غارات الاحتلال إلى مقتل 26 مسعفاً وإصابة 51 آخرين، في حين ارتفع عدد النازحين إلى أكثر من 830 ألف شخص، بينهم نحو 130 ألفاً في مراكز إيواء رسمية.
وفي أحدث التطورات، استهدفت غارات الاحتلال عدة مناطق في جنوب لبنان وبيروت، ما أسفر عن سقوط 20 قتيلاً، بينهم 12 عاملاً طبياً في مركز الهيئة الصحية الإسلامية في برج قلاويه بقضاء بنت جبيل، و7 مدنيين في حي الراهبات بالنبطية، إضافة إلى قصف شقة في حارة صيدا أودى بحياة 4 أشخاص.
من جهته، أعلن حزب الله تنفيذ 12 عملية عسكرية ضد أهداف صهيونية تشمل قواعد ومستوطنات وتجمعات لجيش الاحتلال في شمال فلسطين المحتلة والبلدات الحدودية، ضمن ما وصفه بـ”رد على العدوان الإسرائيلي المجرم”، متوعداً بأن العدو سيفاجأ في الميدان.
وقالت مصادر لبنانية لـ«الجزيرة» إن بيروت تواصل التحضير لتشكيل وفد تفاوضي مع الاحتلال، معتمدة على القرار الأممي 1701، مشيرة إلى احتمالية عقد المفاوضات في قبرص أو عاصمة أوروبية أخرى، مع استقبال إيجابي من أوروبا، بينما ينتظر لبنان موقف الولايات المتحدة.
سياسياً، دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكداً استعداد بلاده لدخول مفاوضات برعاية دولية، وحصر السلاح تحت سلطة الدولة، في حين حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التدهور الإنساني، وأطلق نداء عاجلاً لتمويل خطة طوارئ بقيمة 325 مليون دولار لدعم آلاف النازحين.
وتأتي هذه التطورات في وقت يخطط فيه الاحتلال الإسرائيلي لتوسيع عملياته العسكرية للسيطرة على مناطق جنوب نهر الليطاني، فيما أكدت مصادر دبلوماسية استعداد جيش الاحتلال لشنّ عملية برية واسعة.
تصعيد في فلسطين.. قتلى وجرحى وعاصفة رملية في القطاع، ركود اقتصادي في الضفة، والأقصى مغلق.. وواشنطن تدافع عن إسرائيل أمام العدل الدولية
تتواصل تداعيات الحرب والتوتر الإقليمي على الأراضي الفلسطينية، وسط سقوط ضحايا في قطاع غزة وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وتشديد القيود الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في مختلف المناطق الفلسطينية.
ففي قطاع غزة أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة 13 آخرين خلال الساعات الـ48 الماضية، ما يرفع حصيلة ضحايا حرب الإبادة منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و234 شهيدا و171 ألفا و852 مصابا.
وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت الضحايا خلال اليومين الماضيين دون توضيح ملابسات الحوادث، مشيرة إلى أن حصيلة ضحايا خروق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر2025 ارتفعت إلى 658 شهيدا و1754 مصابا. كما أفادت بإنتشال 756 جثة من تحت أنقاض المباني التي دمرها الاحتلال خلال الحرب منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وفي ظل هذه الظروف الإنسانية الصعبة ضربت عاصفة رملية قوية قطاع غزة، السبت، ترافقت مع رياح نشطة وأجواء محملة بالغبار، ما فاقم معاناة آلاف النازحين المقيمين في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية، خاصة المرضى الذين يعانون أمراضا تنفسية ومزمنة.
وفي الضفة الغربية أصيب أربعة فلسطينيين السبت خلال هجوم نفذه مستوطنون على قرية كيسان شرقي بيت لحم، حيث أطلقوا الرصاص الحي باتجاه السكان واعتدوا عليهم بالضرب. وقال رئيس مجلس قروي كيسان إن المستوطنين استولوا أيضا على نحو 100 رأس من الأغنام تعود لأحد سكان القرية، مؤكدا أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة على الفلسطينيين وممتلكاتهم في المنطقة.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه نقلت مصابين اثنين بالرصاص الحي في الأطراف السفلية إلى المستشفى، بعد أن أعاقت قوات الاحتلال في البداية وصول سيارة الإسعاف إليهما. ووفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان فقد استشهد 6 فلسطينيين جراء 192 اعتداء استيطانيا في الضفة الغربية منذ أواخر فبراير الماضي.
أما اقتصاديًا، فتعاني أسواق الضفة الغربية ركودا حادًا مع استمرار الحصار وتشديد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب تداعيات التوتر الإقليمي.
ففي مدينة نابلس يشكو تجار وباعة متجولون من تراجع غير مسبوق في حركة الشراء رغم دخول الأيام الأخيرة من رمضان واقتراب عيد الفطر، وهو الموسم الذي يشهد عادة نشاطًا تجاريًا كبيرًا. ويعزو التجار هذا الركود إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بسبب عدم انتظام صرف الرواتب وتوقف آلاف العمال عن العمل داخل الأراضي المحتلة، إضافة إلى إغلاق الحواجز العسكرية التي تعيق وصول المتسوقين من القرى والبلدات المجاورة.
وتشير تقديرات إلى أن الاقتصاد الفلسطيني خسر نحو 9 مليارات دولار منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023 نتيجة تعطل الأعمال وتراجع النشاط الاقتصادي.
وفي القدس المحتلة تزامن إحياء “يوم القدس العالمي” في الجمعة الأخيرة من رمضان مع فرض سلطات الاحتلال إغلاق مشدد على المسجد الأقصى ومنع وصول المصلين إليه بذريعة حالة الطوارئ. وبدا المشهد غير مسبوق في ما يعرف فلسطينيا بـ”الجمعة اليتيمة”، التي تشهد عادة توافد مئات آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى، إذ خلت باحاته هذا العام من الحشود مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال وإغلاق أبواب البلدة القديمة.
وأكدت محافظة القدس أن شرطة الاحتلال قررت الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه، وهو ما حرم آلاف الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة وإحياء العشر الأواخر من رمضان والاعتكاف. ودعا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري المسلمين إلى السعي للوصول إلى الأقصى لمن استطاع، مؤكدا أن من مُنع فله أجر الصلاة حيث مُنع، في حين انتشرت دعوات مقدسية للصلاة عند أقرب نقاط الوصول الممكنة إلى المسجد.
وفي سياق متصل كشفت خرائط جديدة عن تغييرات تخطيطية في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى أظهرت تقليص حدودها البلدية وإلحاق أجزاء منها بمشروع استيطاني يعرف باسم “مدينة داود”.
وقال المركز العربي للتخطيط البديل إن هذه الخطوة تقلص الحيز الحضري الفلسطيني المعترف به في البلدة وتدمج مناطق مرتبطة تاريخيا بها ضمن مشاريع سياحية وأثرية استيطانية. وحذرت محافظة القدس من أن هذه الإجراءات تهدف إلى إعادة الهيكلة المكانية والسياسية في المدينة وربط الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة برواية استيطانية.
ويؤكد خبراء أن سلوان تعد خط الدفاع الجغرافي الأقرب للمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية، وأن تهويدها يشكل جزءًا من مخطط أوسع لإحكام السيطرة على القدس الشرقية وتغيير تركيبتها السكانية.
وفي سياق آخر أثار قرار النيابة العسكرية الإسرائيلية إسقاط لائحة الاتهام بحق خمسة جنود متهمين بالاعتداء الجنسي على أسير فلسطيني داخل معتقل «سدي تيمان» موجة غضب واسعة بين الفلسطينيين ونشطاء حقوق الإنسان.
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن القرار يمثل “ضوءا أخضر للاغتصاب”، محذرا من أن الاعتداءات الجنسية تعد من أخطر الجرائم الموثقة داخل سجون الاحتلال. وأشار محامون ونشطاء إلى أن إغلاق الملف يبعث برسالة مفادها أن الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى تمر دون محاسبة، مطالبين بتحرك دولي للضغط من أجل التحقيق والمساءلة. وتعود القضية إلى يوليو/تموز الماضي عندما تعرض أسير فلسطيني لاعتداء جنسي وتعذيب داخل معتقل «سدي تيمان» ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.
وفي السياق الإقليمي أعربت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عن قلقها من الحرب الدائرة في المنطقة، مؤكدة إدانتها ما وصفته بـ”العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران”. وقالت الحركة إن الهجمات تنتهك القانون الدولي وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدة حق إيران في الرد، لكنها دعت في الوقت ذاته إلى عدم استهداف دول الجوار.
وعلى الصعيد الدولي، أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة قدمت ما يعرف قانونيا بـ”إعلان التوسط” للدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا متهمة تل أبيب بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وقالت واشنطن في مذكرة رسمية للمحكمة إن الاتهامات الموجهة لإسرائيل “باطلة”، معتبرة أن الدعوى تمثل جزءا من سلسلة اتهامات تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل. وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت القضية في ديسمبر 2023 استنادا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، وقدمت لاحقا مذكرة قانونية موسعة مدعومة بآلاف الصفحات من الأدلة.
وتقدم أكثر من 12 بلدا بطلبات للانضمام إلى القضية، بعضها لدعم موقف جنوب أفريقيا، ما يمهد لمعركة قانونية دولية قد تستمر سنوات أمام المحكمة في لاهاي.
هجوم يستهدف السفارة الأمريكية في بغداد وتدمير منظومة الدفاع الجوي
تعرّضت السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية، فجر السبت، لهجوم أسفر عن تدمير جزء من منظومة الدفاع الجوي التابعة لها، بحسب مصادر أمنية عراقية مطّلعة على الحادث.
وقال مصدر أمني لـ«الجزيرة» إن منظومة الدفاع الجوي لم تعمل أثناء استهدافها بطائرة مسيّرة، مضيفاً أن السفارة تعمل حالياً على إعادة تشغيل منظومة دفاع جوي جديدة.
وأفاد مراسل «الجزيرة»، حافظ مريبح، بأن صفارات الإنذار دوت داخل المنطقة الخضراء، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من داخل السفارة، مصحوبة بكتلة نارية كبيرة. وأوضح المراسل أن الانفجار يعد الأقوى من نوعه في المنطقة منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى عدم تفعيل منظومة الدفاع الجوي على خلاف الهجمات السابقة التي تم اعتراضها.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر أمني آخر لـ«الجزيرة» بأن هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف معسكر الدعم اللوجيستي الأمريكي قرب مطار بغداد الدولي، بينما ذكرت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر أمنية أنه تم إسقاط مسيّرة كانت تستهدف المركز الدبلوماسي الأمريكي.
سبق هذا الهجوم استهداف منزل في حي الكرادة السكني وسط بغداد، عند الساعة الثانية فجراً، وأسفر عن دمار شبه كامل للمبنى، فيما تشير المعلومات إلى أن الهدف كان قائد أحد الفصائل العراقية. وبعد نحو ساعة، سُمع دوي انفجار آخر جنوب غرب بغداد استهدف شاحنة صغيرة متوقفة على طرف الطريق.
من جانبها، دانت خلية الإعلام الأمني العراقية استهداف الأحياء السكنية، ووصفت الهجمات بأنها “تعدٍ واضح وصريح على القوانين الدولية وعلى حقوق المواطنين”، مؤكدة أنه “لا يمكن تبرير هذه الأعمال بأي حال”.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الضربات التي وقعت قبل فجر السبت، استهدفت كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران، وأسفرت عن مقتل شخصين في بغداد.
الجيش السوري يستلم قاعدة «رميلان» وسط انسحاب أمريكي وتوترات إقليمية تضغط على الأسواق
تسلم الجيش السوري، السبت، قاعدة «رميلان» بريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد بعد انسحاب قوات التحالف الدولي منها، في خطوة تأتي ضمن سلسلة انسحابات أمريكية من مواقع عسكرية في المنطقة، وتتزامن مع توسع نفوذ السلطات السورية في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة تشهدها الأسواق المحلية بفعل التوترات الإقليمية.
وقالت وزارة الدفاع السورية إن قوات الجيش العربي السوري تسلمت القاعدة عقب انسحاب قوات التحالف الدولي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، مشيرة إلى أن الموقع يقع في منطقة ذات أهمية إستراتيجية لكونه ضمن أبرز مناطق إنتاج النفط في البلاد، وقريبا من حقلي رميلان والسويدية اللذين يشكلان جزءا أساسيا من منظومة الإنتاج النفطي في سوريا.
ويأتي تسلم القاعدة في سياق إعادة انتشار للقوات الأمريكية التي بدأت خلال الشهر الماضي الانسحاب من عدد من القواعد التي كانت تتمركز فيها ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ عام 2014.
وشملت هذه الانسحابات قاعدة «التنف» على الحدود السورية العراقية، وقاعدة قرب بلدة الشدادي في محافظة الحسكة التي كانت تضم سجنا يحتجز فيه عناصر من التنظيم، إضافة إلى بدء الانسحاب من قاعدة «قسرك»، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى بعض تلك المناطق.
وتتزامن هذه التطورات مع توسع سيطرة السلطات السورية خلال الأشهر الأخيرة على مناطق في شمال شرق البلاد كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، عقب اشتباكات بين الطرفين انتهت إلى اتفاق يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة السورية.
في غضون ذلك، انعكس العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران بسرعة على الأسواق السورية، حيث شهدت أسعار معظم السلع الغذائية والاستهلاكية ارتفاعات ملحوظة، في ظل ضعف السيولة وتراجع القدرة الشرائية لدى السكان.
وفي أسواق دمشق، تحدث تجار ومستهلكون عن زيادات متفاوتة في أسعار المواد الغذائية منذ بداية التصعيد في نهاية فبراير/شباط الماضي، إذ تراوحت الارتفاعات بين 10% و50%، وشملت اللحوم والدجاج والزيوت والخضراوات والمعلبات، فضلًا عن الغاز المنزلي والمازوت.
ويعزو تجار هذه الزيادات إلى حالة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة وارتفاع تكاليف الشحن، إضافة إلى زيادة تصدير بعض المحاصيل والمنتجات المحلية إلى دول الجوار، مما قلّص الكميات المتاحة في السوق المحلية. كما يشكو سكان من نقص في بعض المواد الأساسية، ولا سيما الغاز المنزلي، الأمر الذي ضاعف الأعباء اليومية على الأسر.
وتشير تقديرات إلى أن الزيادات في عدد من القطاعات الحيوية تراوحت بين 20% و40% منذ بداية التصعيد، بالتزامن مع ضغوط إضافية على الليرة السورية وتراجع التحويلات الخارجية وزيادة الطلب على العملات الأجنبية، ما أدى إلى تباطؤ نسبي في الحركة التجارية بانتظار اتضاح مسار التطورات.
وقد يؤدي استمرار التوتر إلى تعطل سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، خاصة مع تأثر الموانئ وطرق التجارة البرية التي تربط سوريا بدول الجوار، وهو ما قد يرفع كلفة الإمدادات ويؤخر وصولها. كما يرجحون أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تفاقم المخاطر على الاستثمار ورؤوس الأموال، ويفتح الباب أمام ركود تضخمي وهجرة إضافية للكفاءات.
ورغم الجهود المبذولة لرفع إنتاج القمح المحلي إلى نحو 3 ملايين طن، وهو ما يوفر هامشا محدودا من الحماية الغذائية، فإن البلاد لا تزال بحاجة إلى الاستيراد لتغطية جزء من الطلب، بينما يبقى قطاع الطاقة أحد أكثر القطاعات هشاشة، إذ لا يتجاوز الإنتاج المحلي 15 ألف برميل يوميا مقابل حاجة تتجاوز 120 ألف برميل، ما يجعل أي اضطراب في خطوط الإمداد تهديدا مباشرا لقطاعات النقل والتدفئة والصناعة.
الجيش السوداني يضيق الخناق على الدعم السريع بضربات جوية مكثفة في كردفان ودارفور
كثّف الجيش السوداني خلال الأيام الماضية ضرباته الجوية على مواقع قوات الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور غربي البلاد، مستهدفًا تجمعات عسكرية وإمدادات لوجستية قال إنها كانت في طريقها إلى مناطق خاضعة لسيطرته.
وتركزت الضربات بشكل لافت في شرق ولاية شمال كردفان، خصوصا في مناطق جبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة، حيث أفادت مصادر ميدانية بتدمير عدد من الآليات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع، شوهدت وهي تحترق عقب استهدافها.
وقال مصدر عسكري لـ«الجزيرة» إن القوات المسلحة تسعى إلى استعادة كامل الأراضي في ولاية شمال كردفان، لا سيما المناطق الواقعة شرق الولاية والمتاخمة لولاية الخرطوم، مشيرا إلى أن الجيش تمكن خلال الفترة الماضية من إلحاق خسائر كبيرة بقوات الدعم السريع في الولاية، تُوّجت الأسبوع الماضي باستعادة السيطرة على مدينة بارا، ثاني أكبر مدنها.
وأضاف أن الضربات الجوية الأخيرة أسهمت في تضييق الخناق على قوات الدعم السريع في جبرة الشيخ وأم سيالة، متوقعا أن تشهد هذه المناطق عمليات عسكرية برية لاستعادتها قريبًا، مؤكدا أن الجيش يسعى إلى تأمين مدن شرق كردفان بالكامل وتأمين محيط العاصمة الخرطوم.
وفي ولاية غرب كردفان، وقال المصدر إن الطيران المسيّر التابع للجيش نفذ خلال الأسبوع الماضي هجمات وصفها بأنها من الأعنف منذ اندلاع القتال، مستهدفا مواقع الدعم السريع في مدن الفولة والنهود وأبو زبد والسنوط والمجلد وبابنوسة، ما أسفر -بحسب المصدر- عن تدمير أكثر من 100 عربة قتالية إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والوقود.
وأشار المصدر إلى أن الجيش يخطط للتقدم نحو غرب كردفان عبر عدة محاور انطلاقًا من مواقعه في كادوقلي والدلنج، بعد إضعاف القدرات القتالية لقوات الدعم السريع في المنطقة من خلال الضربات الجوية، لافتا أيضا إلى تراجع وتيرة التجنيد في صفوف هذه القوات بالولاية في ظل صعوبات مالية وتأخر دفع الرواتب وعلاج المصابين.
وفي إقليم دارفور، ورغم سيطرة قوات الدعم السريع على معظم مناطقه، يواصل الجيش ملاحقتها عبر ضربات جوية وهجمات بالطائرات المسيّرة، إلى جانب معارك برية في محلية الطينة القريبة من الحدود مع تشاد.
وشهدت مناطق عدة في دارفور خلال الأيام الماضية ضربات جوية، أبرزها في بلدة أديكونق القريبة من معبر أدري الحدودي مع تشاد، حيث قال المصدر إن الجيش استهدف الأسبوع الماضي إمدادًا لوجستيًا لقوات الدعم السريع كان يتضمن ذخائر ووقود قادمان من خارج البلاد، مضيفا أن الطائرات المسيّرة لاحقته بعد عبوره الحدود ودمرته عند مدخل البلدة.
كما نفذ الجيش ضربات بطائرات مسيّرة على تجمعات لقوات الدعم السريع في بلدات صليعة وفوربرنقا وكلبس بولاية غرب دارفور، بعدما قالت مصادر عسكرية إن تلك القوات كانت تستعد لشن هجوم على محلية الطينة.





