أسطول الصمود العالمي 2026: بحراً وبراً نحو غزة

أعلنت منظمة أسطول الصمود العالمي عن انطلاق أكبر بعثة مدنية بحرية في التاريخ باتجاه قطاع غزة، في إطار حملة دولية منسّقة تجمع بين العمل البحري والبري في وقت واحد، وذلك رداً على ما وصفه المنظمون بـ”توسّع الحرب وتصاعد الوحشية الإمبريالية” ضد الشعب الفلسطيني.
أُعلن عن المهمة خلال مؤتمر صحفي استضافته مؤسسة نيلسون مانديلا في جوهانسبرغ، وتُقرر انطلاق الأسطول من برشلونة في إسبانيا بتاريخ 29 مارس 2026. وتُعدّ هذه المهمة امتداداً لمسيرة أسطول الصمود التي بدأت في صيف 2025.
تخطط المنظمة لتسيير أسطول يضم ما يصل إلى 200 سفينة، تنطلق من موانئ متعددة في البحر الأبيض المتوسط، بدءاً من برشلونة ثم تونس وإيطاليا وموانئ أخرى. يسعى المنظمون إلى حشد آلاف المشاركين من أكثر من 100 دولة، من بينهم أكثر من ألف طبيب وممرض ومتخصص في الرعاية الصحية.
ويُمثّل هذا الأسطول قفزةً نوعية مقارنةً بمهمة 2025، إذ يشمل أيضاً بنّائين بيئيين ومحققين في جرائم الحرب، فضلاً عن أدوية وإمدادات طبية منقذة للحياة تستهدف إعادة تأهيل المنظومة الصحية المدمَّرة في غزة.
لا يقتصر الأمر على البُعد البحري؛ فقد أُعلن عن قافلة برية ضخمة تنطلق من شمال أفريقيا عبر مصر باتجاه معبر رفح، تحمل مساعدات طبية وغذائية وتضم في صفوفها أطباء ومهندسين. وتنسجم هذه الخطوة مع الرسالة التي أطلقها الأسطول: “بحراً، براً، وفي الشوارع”.
في أكتوبر 2025، اعترضت القوات الإسرائيلية جميع سفن الأسطول البالغة 42 سفينة، واحتجزت 462 شخصاً في المياه الدولية. كان من بين المحتجزين الناشطة السويدية غريتا تونبرغ وعضو البرلمان الأوروبي ريما حسان، وادّعى عدد من المعتقلين تعرّضهم لإساءات جسدية ونفسية.
غير أن ذلك لم يُثنِ المنظمين. قال ماندلا مانديلا، حفيد نيلسون مانديلا والعضو في البرلمان الجنوب أفريقي الذي اعتُقل هو نفسه خلال مهمة 2025، إن التضامن الدولي هو الذي أسقط نظام الفصل العنصري في بلاده، مؤكداً أن العالم قادر على عزل إسرائيل بالطريقة ذاتها.
تشير تقديرات المنظمين إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة أسفرت عن نحو 72,000 شهيد وأكثر من 171,000 مصاب، مع تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية للقطاع. ويأتي الأسطول في لحظة بالغة الحساسية، إذ أُفيد بمقتل أكثر من 500 شخص في غزة منذ انطلاق ما كان مقرراً أن يكون هدنةً.
يرى المنظمون أن العالم وصل إلى نقطة تحوّل: لم يعد الصمت ممكناً، والتصعيد المنظّم على كل الجبهات هو الردّ الوحيد الذي يليق بحجم الكارثة.





