بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

جيش الاحتلال يُعذّب طفل لم يتجاوز السنتين لانتزاع اعتراف من أبيه

ثمة لحظات تكشف فيها الوقائع المجردة ما يعجز عنه أي تحليل. ففي مخيم المغازي وسط غزة، احتجزت قوات الاحتلال الصهيوني الطفل كريم أبو نصار، الذي لم يبلغ بعد عامه الثاني، لنحو عشر ساعات، وأطفأت السجائر على جسده، وأدخلت مسماراً معدنياً في ساقه، وذلك أمام عيني والده أسامة، الذي اعتُقل حين اقترب من نقطة تفتيش عسكرية أثناء محاولته شراء مؤن، في محاولة لانتزاع اعترافات منه قسراً.

التوثيق الطبي أكد الجروح من حروق السجائر وآثار المسمار. والطفل أُعيد لعائلته عبر الصليب الأحمر الدولي بعد عشر ساعات. أما أبوه فلا يزال رهن الاعتقال الصهيوني حتى اللحظة، في حين تناشد العائلة المنظمات الدولية للتدخل من أجل الإفراج عنه.

إن قراءة هذه الجريمة بوصفها «حادثة» هو تدليس على الضحايا وإهانة للحقيقة. فمنذ بداية حرب الإبادة وحتى اليوم، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 72,000 قتيل وأكثر من 171,000 جريح، في حين تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية وعمليات الاعتقال الجماعي.

ما جرى لكريم أبو نصار ليس سوى الوجه المرئي لمنظومة ممنهجة وُثِّقت جرائمها قبل أسبوعين حين أسقط الجيش الصهيوني التهم عن جنود «سدي تيمان» المتهمين بالإعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني. المنطق الحاكم في الحالتين واحد، الجسد الفلسطيني بلا حصانة، والجندي الصهيوني بلا محاسبة.

ثمة فارق جوهري بين الإدانات اللفظية وبين أي موقف فعلي. فالولايات المتحدة، راعيّة اتفاق الهدنة الهزلية والداعم الأول للإحتلال، تكتفي بالصمت أو تصريحات الـ«قلق العميق» التي لا تُحاسب ولا تُوقف. والمجتمع الدولي الذي يُصدر قرارات وهيئات ومحاكم، لم ينتج حتى اليوم أداةً واحدة فعّالة لوقف الإعتقال والإختطاف والتحرش والتعذيب والقتل الممنهج لشعب بأسره.

تعذيب طفل في الثامنة عشرة شهراً لانتزاع اعتراف من أبيه هو بكل تعريفات القانون الدولي والأخلاق الإنسانية من أبشع وأقبح جرائم الحرب الصريحة. وحين يُجاهر الاحتلال بهذه الجرائم دون أي رادع، فهو لا يُوجّه رسالة للفلسطينيين فحسب، بل رسالة للعالم كله. الإفلات من العقاب مضمون، والضمير الدولي في إجازة مفتوحة.