من طهران إلى بيروت وبغداد ودمشق وغزة:
مشهد إقليمي متفجر وصراع مفتوح على عدة جبهات مع تداعيات عالمية

إيران تعيد ترتيب أمنها والاحتلال يوسّع ضرباته والأنظار نحو هرمز
في تطور متسارع يعكس عمق التحولات الجارية في المشهد الإقليمي، أعلنت طهران تعيين محمد باقر ذو القدر أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفًا لعلي لاريجاني الذي قُتل مؤخرا في غارات إسرائيلية استهدفت العاصمة الإيرانية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لتتخذ أبعادًا غير مسبوقة سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا.
ونقل الإعلام الرسمي الإيراني عن مساعد الرئيس للشؤون الإعلامية مهدي طبطبائي أن تعيين ذو القدر جاء بعد موافقة المرشد الإيراني مجتبي خامنئي، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لإعادة ترتيب هرم القرار الأمني في البلاد، بعد سلسلة اغتيالات طالت شخصيات بارزة في المؤسسة العسكرية والسياسية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل أيام اغتيال علي لاريجاني إلى جانب قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني، ضمن موجة ضربات قالت تل أبيب إنها استهدفت “نحو 40 قائدا” داخل إيران مطلع مارس الجاري، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف بنية القيادة الإيرانية.
ويُعد محمد باقر ذو القدر من أبرز مهندسي العقيدة الأمنية الإيرانية، إذ ينتمي إلى الجيل الأول للحرس الثوري، وشارك في إدارة العمليات الخارجية خلال الحرب الإيرانية العراقية، قبل أن يتدرج في مناصب عليا شملت رئاسة هيئة الأركان المشتركة للحرس، ثم نائب القائد العام، وصولًا إلى مواقع مؤثرة في وزارة الداخلية والسلطة القضائية.
وفي سياق موازٍ، أعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية سقوط مقذوف قرب محطة بوشهر النووية دون وقوع أضرار، في حادثة أثارت قلقا دوليًا واسعًا، خصوصًا بعد تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلقيها بلاغًا رسميًا بشأن الواقعة.
ودعت الوكالة إلى ضبط النفس وتجنب استهداف المنشآت النووية، محذّرة من مخاطر قد تكون “جسيمة” في حال تعرض هذه المواقع الحساسة لأي ضرر، في ظل تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
وتزامن ذلك مع إعلان شركة “روساتوم” الروسية إجلاء عشرات من موظفيها من الموقع، في خطوة احترازية تعكس المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
وعلى امتداد رقعة التوتر، كشفت تقارير بريطانية أن قبرص تسعى للحصول على ضمانات أمنية إضافية من المملكة المتحدة، بعد تعرض أراضيها لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت قواعد عسكرية بريطانية.
وأشارت صحيفة تلغراف إلى أن الهجمات طالت قاعدتي “أكروتيري” و”ديكيليا”، اللتين تُعدان من أبرز مواقع الارتكاز العسكري البريطاني في شرق المتوسط، ما أثار تساؤلات حول قدرة لندن على حماية الجزيرة.
كما انعكست هذه التطورات على القطاع السياحي القبرصي، وسط مخاوف من تراجع أعداد الزوار، خاصة من المملكة المتحدة.
في المقابل، دعت إيران إلى تشكيل تحالف أمني وعسكري إقليمي يستثني الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن أمن المنطقة يجب أن يُدار من داخلها.
وقال المتحدث باسم قيادة “خاتم الأنبياء” إبراهيم ذو الفقاري إن المرحلة الحالية تستدعي بناء منظومة أمن جماعي مستقلة، محذرًا من الاعتماد على القوى الخارجية.
ميدانيًا، كشفت مصادر عن تنفيذ إسرائيل ضربة بحرية استهدفت ميناء بندر أنزلي في بحر قزوين، في أول هجوم من نوعه في هذا الموقع، الذي يُعد شريانا حيويا للتعاون العسكري بين موسكو وطهران.
وقالت تقارير إن الضربة طالت سفنًا ومرافق لوجستية ومراكز قيادة، في محاولة لقطع خطوط الإمداد، خاصة تلك المرتبطة بالطائرات المسيّرة والذخائر.
دبلوماسيًا، أعلنت كل من الكويت والسعودية والإمارات والبحرين اعتراض موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، في إطار استهداف طهران لمصالح وقواعد أمريكية في المنطقة. وأكدت هذه الدول أن الهجمات طالت في بعض الحالات منشآت مدنية، من بينها مطارات ومناطق سكنية، ما أدى إلى أضرار مادية وحالة استنفار أمني واسع، دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة في معظم الحالات.
وقد دفع ذلك هذه الدول إلى تحركات دبلوماسية متسارعة، شملت تقديم شكاوى رسمية وإدانة الهجمات في المحافل الدولية، لا سيما داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث اعتُبرت الضربات الإيرانية انتهاكا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرا لأمن المدنيين واستقرار المنطقة.
في المقابل، حمّلت إيران الاحتلال الصهيوني مسؤولية التصعيد، متهمة إياه بتوسيع رقعة الحرب وتهديد استقرار المنطقة.
وعلى الأرض، تواصلت الهجمات المتبادلة، إذ أعلنت إسرائيل أنها ألقت أكثر من 15 ألف قذيفة على إيران منذ بداية العدوان، بينما أطلقت طهران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ودوّت صفارات الإنذار في مناطق واسعة داخل الأراضي المحتلة، وسط تقارير عن حرائق وأضرار مادية، في حين تفرض سلطات الاحتلال تعتيمًا إعلاميًا على حجم الخسائر.
وفي خضم هذا التصعيد، تبرز واحدة من أخطر نقاط التوتر في العالم، وهي مضيق هرمز، حيث تشير تقديرات الإيكونوميست إلى أن أي محاولة لإعادة فتحه بالقوة ستتطلب عملية عسكرية معقدة وطويلة تمر بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بحملة واسعة لتحييد القدرات الإيرانية المنتشرة على طول الساحل، وتشمل صواريخ ومسيّرات وزوارق سريعة وألغامًا بحرية مخزنة داخل أنفاق ومواقع محصنة، ما يجعل القضاء عليها بالكامل أمرًا بالغ الصعوبة حتى مع التفوق الجوي.
وتنتقل العملية بعد ذلك إلى مرحلة إزالة الألغام البحرية، وهي مهمة دقيقة وخطرة قد تستغرق أسابيع، في ظل محدودية القدرات المتخصصة واستمرار التهديدات، قبل الوصول إلى المرحلة الثالثة التي تتمثل في مرافقة السفن التجارية وتأمين الملاحة، وهي المرحلة الأكثر استنزافًا وخطورة، إذ تتطلب وجودًا عسكريًا دائمًا دون ضمان القضاء التام على التهديدات.
وفي سياق متصل، تتزايد المؤشرات على استعداد الولايات المتحدة لعمليات عسكرية برية محدودة داخل إيران، مدعومة بحشود لوجستية وتحركات لقوات النخبة، ما يعزز فرضية تنفيذ عمليات خاطفة تستهدف مواقع استراتيجية مثل جزيرة خارك، بهدف الضغط على طهران وإعادة تشكيل ميزان القوى.
ورغم هذا التصعيد، لا تزال الدعوات للحل الدبلوماسي قائمة، إذ أكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني ليست حاسمة، مشددًا على أن الحل يجب أن يكون سياسيًا لا عسكريًا، ومشيرًا إلى احتمال استئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.
تصاعد الحرب في لبنان: نزوح واسع، غلاء سكني غير مسبوق، وتصعيد عسكري ودبلوماسي متسارع
تتسارع وتيرة الأحداث في لبنان على مختلف المستويات، مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الجنوب، وتفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن موجات نزوح ضخمة، إلى جانب تصعيد سياسي ودبلوماسي يعكس حجم التعقيدات التي تشهدها البلاد في هذه المرحلة.
مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان منذ مطلع مارس، اضطر مئات الآلاف من السكان إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها البلد منذ سنوات. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون شخص باتوا خارج منازلهم، أي ما يقارب ربع سكان البلاد.
في خضم هذا النزوح، برزت أزمة السكن كواحدة من أبرز التحديات، حيث شهدت الإيجارات ارتفاعًا حادًا وغير مسبوق. ويقول نازحون إن المنازل التي كانت تؤجر سابقًا بين 200 و300 دولار، باتت تصل إلى نحو 1500 دولار، ما جعل تأمين مسكن أمرًا شبه مستحيل لكثير من العائلات.
وتروي عائلات نازحة قصصًا مؤلمة، بينما لا يزال كثيرون عالقين في مناطقهم، إما بسبب الدمار أو صعوبة المغادرة، وسط تزايد مستمر في أعداد النازحين.
ومع عجز آلاف الأسر عن تحمل تكاليف الإيجار، لجأ كثيرون إلى مراكز الإيواء الحكومية أو المدارس، حيث يعيشون في ظروف صعبة تفتقر إلى الخصوصية والخدمات الأساسية. وامتلأت مراكز الإيواء عن آخرها، ما اضطر بعض النازحين إلى البقاء في الشوارع أو في أماكن غير مهيأة للسكن.
ميدانيًا، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات مكثفة على مناطق في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، مستهدفًا بلدات عدة، مع إصدار إنذارات متكررة للسكان بضرورة الإخلاء.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل عشرات الأشخاص وإصابة العشرات جراء هذه الغارات، في حين ارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ بدء الهجوم إلى أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات متعددة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستهدفا مواقع عسكرية تابعة للاحتلال ومستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، مؤكدا أن عملياته تأتي ردًا على الهجمات الإسرائيلية.
كما تحدث الحزب عن استهداف آليات عسكرية ودبابة بصواريخ موجهة، إضافة إلى استهداف مواقع قيادية وثكنات عسكرية.
وعلى جانب الاحتلال، أفادت تقارير بإطلاق صواريخ من لبنان وتفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة، مع إعلان الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع تابعة لحزب الله.
في تطور لافت، أعلن وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس أن الجيش يعتزم السيطرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، في خطوة تعكس توجها لتوسيع العمليات البرية. وترافق ذلك مع استهداف مكثف للبنية التحتية، خاصة الجسور الحيوية فوق نهر الليطاني، ما أدى إلى عزل مناطق الجنوب عن بقية البلاد وعرقلة حركة المدنيين والمساعدات. وتمهد هذه الخطوة لفرض منطقة عازلة، كما فعل الاحتلال في غزة أثناء حرب الإبادة.
من جهتها، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الاحتلال بارتكاب انتهاكات جسيمة، تشمل التهجير القسري وتدمير الممتلكات المدنية، معتبرة أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب. وأشارت المنظمة إلى أن أوامر الإخلاء الواسعة، إلى جانب تدمير المنازل والبنية التحتية، تثير مخاوف من منع السكان من العودة لفترات غير محددة. كما حذرت من المخاطر التي يواجهها المدنيون الذين بقوا في مناطق القتال، بما في ذلك نقص الغذاء والدواء.
أما على الصعيد السياسي، فقد شهد لبنان تطورًا لافتًا بقرار سحب اعتماد السفير الإيراني المعين، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل البلاد.
وانتقد حزب الله القرار، معتبرًا أنه يفتقر إلى الشرعية القانونية، في حين يرى مراقبون أنه يعكس تصاعد التوتر في العلاقات مع إيران ومحاولة لإعادة تموضع لبنان إقليميًا.
العراق في قلب التصعيد الإقليمي: هجمات متبادلة وإجلاء دولي وأزمة نفطية تخنق الاقتصاد
شهدت العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية خلال الأيام الماضية تصعيدًا أمنيًا واسع النطاق، تمثل في سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة وغارات جوية استهدفت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي وقواعد تضم قوات أمريكية، خصوصًا في محيط مطار بغداد الدولي وشمالي البلاد، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم قيادات ميدانية بارزة. ولم تقتصر الضربات على الأهداف العسكرية التقليدية، بل طالت منشآت أمنية حساسة، من بينها مقار لجهاز المخابرات، في ظل تبادل اتهامات بين فصائل عراقية موالية لإيران وواشنطن بشأن المسؤولية عن الضربات.
وفي المقابل، أعلنت فصائل “المقاومة الإسلامية في العراق” تنفيذ عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف أمريكية داخل العراق وخارجه، فيما أقرّ البنتاجون بتنفيذ ضربات جوية استهدفت جماعات مسلحة مرتبطة بإيران. وفي أحدث الحوادث، أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل 7 وإصابة 13 من عناصر الجيش بقصف استهدف قاعدة الحبانية في الأنبار، غربي البلاد، بعد ضربة جوية تلتها قذائف مدفعية، طالت أيضًا مستشفى القاعدة وشعبة الأشغال، ما اعتبرته الوزارة انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية المتعلقة بحماية المنشآت الطبية والعاملين فيها، مؤكدة على حقها في الرد وفق الأطر القانونية.
وفي إطار محاولات الحكومة للسيطرة على الوضع، قرر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي تخويل هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الأخرى حق الرد والدفاع عن النفس على أي اعتداء عسكري قد يستهدف مقار التشكيلات الأمنية والقوات المسلحة، في خطوة يرى محللون أنها تهدف أساسًا إلى حماية الحكومة سياسيًا وامتصاص ضغط الفصائل.
ومع تصاعد التوتر، أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) إجلاء جميع أفراد بعثته من العراق إلى أوروبا، بالتزامن مع سحب ألمانيا وبولندا قواتهما، في خطوة تعكس القلق الدولي من انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى، بينما قررت السلطات العراقية تمديد إغلاق الأجواء أمام الرحلات الجوية لعدة أيام كإجراء احترازي، في ظل استمرار الهجمات قرب منشآت دبلوماسية وعسكرية، وتحذيرات حكومية من تداعيات استهداف البعثات الأجنبية على مكانة العراق الدولية.
على الصعيد الاقتصادي، دخل العراق مرحلة حرجة بعد إعلان حالة “القوة القاهرة” في حقول النفط التي تديرها شركات أجنبية، نتيجة توقف الصادرات عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لنحو 90% من إيرادات الدولة. وأدى ذلك إلى انخفاض الإنتاج بشكل حاد وارتفاع أسعار النفط عالميًا، وسط تحذيرات من وصول الأسعار إلى مستويات قياسية إذا استمر الإغلاق، في حين انعكست هذه التطورات مباشرة على الأسواق المحلية، حيث بدت شبه خالية مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع الأسعار ونقص البضائع نتيجة تعطل سلاسل الإمداد.
تصعيد شامل في القدس وغزة والضفة.. شهداء وتهجير وتشريعات مثيرة للجدل
شهدت الأراضي الفلسطينية، أمس الأربعاء، تصعيدًا ميدانيًا وسياسيًا متسارعًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، بالتزامن مع تحركات تشريعية وتحذيرات دولية.
أفادت محافظة القدس باستشهاد الشاب قاسم أمجد شقيرات (21 عاما) من بلدة جبل المكبر جنوبي المدينة، بعد إطلاق النار عليه خلال محاولة اعتقاله فجر أمس. وبينما ادعت الشرطة الإسرائيلية أنه حاول خطف سلاح أحد عناصر “حرس الحدود”، أكدت عائلته أنه أُطلق عليه النار داخل منزله.
وخلال العملية ذاتها، اعتقلت قوات الاحتلال 3 شبان من البلدة بدعوى الضلوع في “نشاطات إرهابية”، وأُحيلوا إلى التحقيق.
وفي سياق الاعتقالات، اقتحمت القوات بلدة كفر عقب شمال القدس واعتقلت شابًا، كما أُجبر الأسير المحرر محمود أبو صبيح من بلدة الرام على تسليم نفسه بعد احتجاز والده للضغط عليه.
وفي حي بطن الهوى ببلدة سلوان، أخلت قوات الاحتلال 13 شقة سكنية، بينها 11 شقة لعائلة الرجبي و2 لعائلة بصبوص، التي كانت قد استُولي على بنايتها المكونة من 4 شقق بالكامل بعد اقتحامها قبل أيام. وتضم منازل عائلة الرجبي التي أُخليت بالقوة 65 مقدسيًا، وتوزعت الملكيات بين 4 منازل ليعقوب الرجبي وأشقائه، و5 منازل لنضال الرجبي وأشقائه، إضافة إلى منزلَي فتحي الرجبي ورزق صلاح.
وعقب الاستيلاء على الشقق، اعتلى المستوطنون الأسطح واحتفلوا بالغناء والرقص.
وكانت تقديرات محلية قد أشارت إلى تهجير نحو 15 عائلة من الحي منذ مطلع عام 2023، مع تلقي 32 عائلة أخرى أوامر إخلاء، ما يهدد قرابة 250 فلسطينيًا.
كما شهدت مناطق بدّو وبيت إجزا وعناتا اقتحامات، أصيب خلالها الشاب محمد ريان، فيما أُجبر صاحب مطعم على إغلاقه وتغيير اسمه، ودُمّر “صرح شهداء مخيم شعفاط”.
وفي قطاع غزة، استشهد فلسطينيان فجر أمس وأصيب آخرون جراء قصف استهدف تجمعًا قرب مقبرة السوارحة جنوب مخيم النصيرات.
وارتفعت حصيلة قتلى حرب الإبادة منذ أكتوبر 2023 إلى 72,265 شهيدًا و171,959 مصابًا، وفق وزارة الصحة، مع تدمير نحو 90% من البنية التحتية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، يواصل الاحتلال في هجماته على القطاع، ما أدى إلى مقتل 687 فلسطينيًا وإصابة 1,849 آخرين.
إنسانيًا، لا تتجاوز كميات الوقود الواردة 14.7% من الاحتياجات، إذ دخلت 1,190 شاحنة فقط من أصل 8,050 شاحنة خلال 161 يومًا، رغم أن البروتوكول المتفق عليه في أكتوبر الماضي ينص على 50 شاحنة يوميا.
ويحتاج القطاع شهريا إلى 350-400 شاحنة غاز (8,000 طن) و15 مليون لتر سولار و2.5 مليون لتر بنزين، بينما لا يصل سوى نحو 100 شاحنة (2,000 طن) وقرابة 3 ملايين لتر وقود.
وارتفع سعر الكيلو واط من الكهرباء من 2.5 شيكل إلى 20-30 شيكل، فيما بلغ سعر لتر السولار في ذروة الأزمة 90 شيكل مقارنة بـ7 شيكلات قبل الحرب.
ذلك وقد وصف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، الوضع في غزة بأنه “صعب للغاية”، مشيرًا إلى أن الخدمات الأساسية تعمل بجزء ضئيل جدًا من طاقتها، وأن النظام الصحي منهار ولا يوجد اقتصاد فعال.
وكشف عن إطار عمل شامل لنزع سلاح حماس وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، بدعم من الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، مؤكدًا أن الخطة تقوم على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”.
أما في الضفة الغربية، فقد نفذت قوات الاحتلال اقتحامات واسعة، شملت جنين وطوباس ورام الله، مع إطلاق الرصاص وقنابل الغاز.
وأحرق مستوطنون منشأة زراعية في بيت فوريك، بينما اضطر فلسطيني في بلدة السموع إلى تفكيك منزله بعد سرقة نحو 21 رأسًا من الأغنام والماعز وعشرات الحملان.
ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، هُجّر 13 تجمع بدوي في 2025 يضم 197 عائلة (1,090 فردًا)، فيما نفذ المستوطنون 511 اعتداء خلال فبراير الماضي.
ومنذ أكتوبر 2023، استشهد 1,133 فلسطينيًا في الضفة والقدس برصاص الاحتلال، وأصيب نحو 11,700، واعتُقل قرابة 22 ألفًا.
وأقرّت لجنة الأمن القومي في الكنيست على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، يوم الثلاثاء، تمهيدًا لطرحه للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة.
وينص المشروع على إمكانية إصدار حكم الإعدام حتى دون طلب النيابة، وبأغلبية القضاة، وتنفيذه شنقًا خلال 90 يوما، مع فرض قيود مشددة على الزيارات.
ويُطبق القانون على الفلسطينيين دون غيرهم، ما يجعله قانونًا تمييزيًا، علما بأن إسرائيل لم تنفذ حكم “إعدام مدني” إلا مرة واحدة عام 1962 بحق أدولف أيخمان.
وفي ظل انشغال العالم بالعدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران، تشير تقديرات إلى تسريع الاحتلال خطواته في الضفة، عبر تسجيل أراضٍ كـ”أراضي دولة” لأول مرة منذ 1967، وإلغاء قوانين سابقة، وتوسيع الاستيطان.
وتشير تقارير إلى تهجير أكثر من 36 ألف فلسطيني منذ بداية 2026، ضمن تغيير ديمغرافي واسع، في محاولة “لإعادة رسم للواقع” على الأرض.
تصعيد عسكري شرق سوريا وعودة اللاجئين تتسارع.. ودمشق تعلن موازنة قياسية وخطة للتخلص من السلاح الكيميائي
في تطورات متسارعة على الساحة السورية، أعلن الجيش السوري تعرض إحدى قواعده العسكرية في ريف الحسكة الشمالي الشرقي لهجوم بخمسة صواريخ أُطلقت من داخل الأراضي العراقية صباح يوم الثلاثاء الماضي، مؤكدًا بقاء قواته في حالة تأهب قصوى، في وقت يجري فيه تنسيق مع بغداد التي باشرت عمليات تمشيط بحثًا عن الجهة المسؤولة، وسط غياب أي إعلان رسمي لتبني الهجوم.
بينما كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن عودة نحو 119 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم منذ اندلاع العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران، ضمن موجة نزوح عكسي مرتبطة بتصاعد القصف الإسرائيلي على لبنان، الذي خلّف مئات القتلى وآلاف الجرحى، فضلًا عن نزوح واسع تجاوز المليون شخص.
على الصعيد الداخلي، أعلنت الحكومة السورية عن موازنة قياسية لعام 2026 تبلغ 10.5 مليارات دولار، بزيادة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، مع توجيه نحو 40% من الإنفاق إلى قطاعات الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، إلى جانب خطط لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة، ودعم عودة النازحين إلى مناطقهم.
كما أقرت الحكومة زيادات ملحوظة في الرواتب والأجور، وصلت في مجملها إلى نحو 550%، في محاولة لمواجهة الأوضاع المعيشية الصعبة، بالتوازي مع تسجيل فائض مالي للمرة الأولى، وفق تصريحات رسمية.
وفي ملف الأسلحة الكيميائية، أطلقت دمشق خطة جديدة -بدعم دولي- للتخلص من مخزون الأسلحة الكيميائية المتبقي من حقبة نظام الأسد، حيث سيعمل فريق دولي على تعقب هذه المواد وتدميرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع توقعات بأن تستغرق العملية وقتاً طويلاً في ظل التعقيدات الأمنية الراهنة.





