انتقدوا "حياد" حكومتهم
عمال وطلاب سريلانكا يدعون إلى التعبئة ضد الحرب

تتسع في سريلانكا مواقف عمالية وشبابية تدعو إلى التعبئة ضد الحرب الأمريكية ـ الصهيونية على إيران، مع الدعوة إلى اجتماع عام يوم 7 أبريل وتشير هذه التحركات أنها رداً على تصاعد الغضب من الحرب، وعلى ما يصفه ناشطون ومشاركون بأنه «حياد» حكومي زائف يغطّي انحيازاً فعلياً إلى المعسكر الأمريكي ـ الصهيوني.
وأعلن «حزب المساواة الاشتراكية» و«المنظمة الدولية للشباب والطلاب من أجل المساواة الاجتماعية» في سريلانكا تنظيم اجتماع عام تحت عنوان «وقف الحرب الأمريكية ـ “الإسرائيلية”». ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة لقاءات وحملات بين العمال وطلاب الجامعات، بعد اجتماع جماهيري شهد حضوراً جيداً يوم 17 مارس.
الاعتراض على الحرب لا يُقدَّم هناك باعتباره موقفاً أخلاقياً مجرداً، بل كجزء من مشروع لبناء حركة دولية مناهضة للعدوان على أساس اشتراكي وأممي. وهذه النقطة تنقل النقاش من مناشدة الحكومات إلى محاولة تنظيم المتضررين المباشرين من العدوان وغلاء الطاقة والأزمة الاجتماعية.
يربط الحراك بين الحرب والأزمة الاقتصادية والطاقة في سريلانكا، واتساع الغضب الشعبي تغذيه التداعيات المعيشية المباشرة للصراع على بلد يعاني أصلاً هشاشة اقتصادية حادة. كما أن قطاعات واسعة ترى أن خطاب الرئيس «أنورا كومارا ديساناياكي» عن «الحياد» لا ينسجم مع ما يعتبره المنظمين دعماً ضمنياً من حكومته للولايات المتحدة والإحتلال الصهيوني.
وتُظهر الشهادات هذا الربط بوضوح، إذ قال عامل في مؤسسة البترول السيلانية إن الحرب أصابت قطاعه المرتبط باستيراد الوقود وتوزيعه، بينما حذّر موظف رعاية اجتماعية من أن استمرارها شهراً أو شهرين إضافيين سيكون مدمراً على السكان في العالم وعلى فرص العمل والإنتاج الزراعي. كما قال صاحب متجر صغير إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز ابتلع الزيادات الهزيلة في الأجور، ولا سيما لدى عمال مزارع الشاي التاميل الذين وصفهم بأنهم من أكثر فئات الطبقة العاملة تعرضاً للاضطهاد.
وأضاف طالب قانون أن المطلوب ليس التمترس خلف «عدم الانحياز» بل اتخاذ موقف واضح ضد العدوان، معتبراً أن الناس العاديين هم من سيدفعون الثمن إذا استمرت. كما رأى عامل سكك حديدية أن هذه ليست حرب الشعوب بل حرب هيمنة، وأن قدرة الحكام على الاستمرار فيها ترتبط باستمرار العمال في تسيير الحياة اليومية.
وفي الشهادات نفسها، يظهر وعي طبقي مباشر بسبب الحرب، لا سيما حين يربط المتحدثون بين الصراع العسكري، والسيطرة على النفط، وإثراء أقلية ثرية على حساب السكان. وهذه هي النقطة الأهم في الخب، رفض العدوان هنا لا ينفصل عن نقد الرأسمالية نفسها باعتبارها البنية التي تُنتج التوسع العسكري ثم تُحمّل العمال والفقراء فاتورته.
يكشف هذا التحرك عن فجوة متسعة بين الشارع المتضرر من الغلاء والسلطة التي تحاول تسويق «الحياد» بينما تتعامل مع نتائج العدوان كأمر واقع يجب على الناس احتماله. كما يكشف عن أن معارضة الحرب في بلد مثل سريلانكا لا تنطلق فقط من موقع التضامن مع إيران، بل أيضاً من إدراك أن الحروب الإمبريالية تُعاد ترجمتها سريعاً إلى أسعار وقود أعلى، وأجور متآكلة، وعمل أقل، وضغط أشد على عمال العالم.
لهذا، فإن قيمة هذا التحرك لا تُقاس فقط بعدد الاجتماعات أو الحضور، بل بكونه محاولة لربط السخط الاجتماعي الداخلي بموقف أممي مناهض للعدوان. وفي هذا المعنى، يقدّم الحراك مؤشراً على أن سؤال العدوان في سريلانكا لم يعد خارجياً، بل بات سؤال خبز وطاقة وعمل، أي سؤالاً طبقياً بامتياز.





