بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

⁨⁨تصفية الوجود بتعذيب الأطباء

خبراء أمميون يطالبون بالإفراج عن الدكتور أبو صفية من سجون الاحتلال

طالب خبراء تابعون للأمم المتحدة بالإفراج الفوري عن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، بعد تلقي تقارير مروعة تفيد بتعرضه لـ«تعذيب شديد» وتدهور خطير في حالته الصحية داخل سجون الاحتلال الصهيوني. ويُسلط هذا النداء، الذي أصدرته المقررة الخاصة المعنية بالحق في الصحة «تلالينج موفوكينج»، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب «بن سول»، الضوء على ممارسة الاعتقال التعسفي كأداة قمع استعمارية لتدمير البنية التحتية للحياة في القطاع المحاصر.

بحسب التقارير الواردة، يعيش الدكتور أبو صفية، وهو طبيب أطفال بارز وشخصية طبية محترمة، ظروف اعتقال تُعد «تعسفية بشكل صارخ» وتتناقض كلياً مع «قواعد مانديلا» التي تُلزم الدول بضمان الرعاية الصحية للسجناء. وكان جيش الاحتلال قد اختطف أبو صفية في 27 ديسمبر 2024، ليقبع منذ ذلك الحين، لأكثر من 450 يوماً، في سجون الاحتلال حيث تعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه الأساسية، شملت التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، ما أدى إلى تراجع حاد في حالته الجسدية دون توفير أي رعاية طبية ملائمة.

ولم تكتفِ آلة الدعاية العسكرية الصهيونية بتغييب الرجل الذي فقد ابنه في حرب الابادة المستمرة، بل حاولت تبرير جريمته بادعاءات لا أساس لها حول انتمائه لـ«تنظيمات مسلحة»، وهي ذات التهمة الجاهزة التي تُلقى على عاتق كل طبيب أو ممرض أو مسعف أو صحفي أو مدني فلسطيني يرفض إخلاء موقعه أو التخلي عن مسؤولياته. ويُعد توظيف القوانين العسكرية مثل قانون «المقاتل غير الشرعي» لتبرير اختطاف الكوادر الطبية غطاءً زائفاً لشرعنة الإخفاء القسري وإسكات الشهود على جرائم الإبادة.

لا ينبغي قراءة قضية الدكتور أبو صفية كحالة انتهاك فردية، بل كجزء من بنية كاملة لحرب إبادة جماعية وتطهير عرقي يشنها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. إن استهداف المستشفيات مثل كمال عدوان، واختطاف مدرائها وكوادرها، ليس «أضراراً جانبية» للحرب، بل هو جوهر الاستراتيجية العسكرية الهادفة إلى تفكيك قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود والبقاء. فالدولة الاستعمارية تُدرك أن الطبيب الفلسطيني لا يعالج الأجساد فحسب، بل يحافظ على الوجود الديموغرافي والاجتماعي لشعبه في أرضه.

لذلك، يصبح إلصاق تهمة «الإرهاب» بالعمل الطبي، في مفارقة عبثية تجعل من أطباء العناية المركزة للأطفال أهدافاً عسكرية، آلية ممنهجة لنزع الحصانة عن المستشفيات وتحويلها إلى أهداف مشروعة في نظر المجتمع الدولي المتواطئ. إن ما يعانيه الدكتور أبو صفية داخل زنازين سجن «عوفر» من ضرب وحرمان، هو انعكاس مادي للسياسة الإمبريالية التي تستخف بحياة شعوب محتلة وتُفرغ القوانين الإنسانية الدولية من مضمونها عندما يتعلق الأمر بجرائم حلفاء واشنطن المباشرين.

وعلى الرغم من أهمية الموقف الذي اتخذه خبراء الأمم المتحدة، والتصريح بضرورة خضوع أبو صفية لفحوصات طبية وتلقيه العلاج الفوري، إلا أن هذه الإدانات تظل معلقة في الفراغ ما لم تقترن بإجراءات ردع حقيقية. إن استمرار حكومات الدول الغربية في تصدير السلاح للآلة العسكرية التي تعذب أبو صفية وزملاءه يجعلها شريكة في الجريمة.

الإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية وكافة الكوادر الطبية المخطوفة هو معركة ضد منظومة تستخدم المرض والألم والموت كأسلحة إخضاع سياسي؛ فالحق في الصحة والحق في التحرر مترابطان كلياً في مواجهة الاستعمار الذي يستهدف كسر إرادة الحياة. ⁩