لحماية المصالح الأمريكية
وفاة ناشط بحريني تحت التعذيب

أعاد مقتل الناشط البحريني محمد الموسوي طرح العلاقة بين القمع الداخلي في البحرين ووظيفتها الإقليمية كـ”حليف” لواشنطن في العدوان الجاري على إيران. سلّمت الشرطة البحرينية جثمان الموسوي إلى أسرته بعد أيام من توقيفه عند نقطة تفتيش، وجاء وفاته تحت التعذيب.
وتداول مقطعاً مصوراً أظهر جثمان الموسوي في المشرحة وعليه آثار إصابات وتعذيب على الوجه والساقين والذراعين والقدمين. كما ذكرت الحقوقية مريم الخواجة أن الموسوي سبق وأمضى 12 عاماً في السجن، ثم أُفرج عنه في 2024، قبل أن يُعتقل مجدداً قبل أيام من تسليم جثمانه إلى عائلته.
وأضافت جمعية الوفاق أن الموسوي احتُجز على خلفية اتهامات ملفقة عن صلاته بخلايا إيرانية سرية، وإنه تعرض لتعذيب وحشي أفضى إلى مقتله. وبحسب المصدر نفسه، شهدت البحرين منذ بدء العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران حملة اعتقالات طالت مئات الأشخاص، بينهم نساء وأطفال، وترافقت مع تعذيب وحملات تشهير إعلامي.
البحرين تستضيف أكبر قاعدة بحرية أمريكية في الخليج، بما في ذلك مقر الأسطول الخامس، وأراضيها استُخدمت منذ 28 فبراير في الهجمات الأمريكية على إيران. كما أن إيران ردت بضربات على قواعد ومواقع وبنية نفطية وتحلية مياه داخل البحرين، والسلطات البحرينية قالت إن معظم المقذوفات الواردة جرى اعتراضها.
ما تكشفه هذه القضية، إذا صحت تسميتها قضية بدلا من جريمة، هو أن الدولة البحرينية لا تقمع معارضيها بمعزل عن موقعها الجيوسياسي، بل في صلبه. فحين تتحول البلاد إلى منصة عسكرية لواشنطن، يصبح خنق الاعتراض الداخلي جزءاً من تأمين الجبهة الخلفية للحرب، لا مجرد شأن أمني محلي.
وليست هذه معادلة جديدة في البحرين؛ شهد الشعب البحريني قمع احتجاجات 2011 بدعم سعودي مباشر. وهنا القمع ليس انحرافاً عن وظيفة النظام، بل أحد شروط استمراره. حماية الحكم في الداخل، وحماية المصالح الأمريكية في الخارج.
تبرز القضية كدليل جديد على أن كلفة الاصطفاف مع الحرب لا تُدفع فقط على الجبهات، بل أيضاً داخل السجون ومقار الاحتجاز. والمطلوب سياسياً وحقوقياً ليس فقط تحقيقاً مستقلاً في ملابسات وفاة محمد الموسوي، بل أيضاً ربط هذه الجريمة ببنية أوسع من الاستبداد والتبعية تجعل الاعتراض على الحرب سبباً كافياً للاعتقال، وفي حالة الموسوي، للموت.





