القسام تدين تواطؤ الضامنين والوسطاء
مقتل وإصابة 4 آلاف فلسطيني رغم وقف إطلاق النار

في مواجهة مسلسل الانتهاكات الصهيونية المتواصلة في غزة والضفة الغربية، رغم الاتفاقات ألقى الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة كلمةً وضع فيها الوسطاء والضامنين “أمام لحظة الحقيقة”، متسائلاً: “فأين أنتم وأين ضمانتكم وأين التزامكم؟”
وأكد أن الاحتلال “فهم المرونة ضعفاً والتريث تراجعاً”، وأن المقاومة لن تنسى ولن تغفر.
ورد أبو عبيدة على سياسة الاغتيالات الممنهجة التي طالت القياديين عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين شاركا في التخطيط للسابع من أكتوبر وصولاً إلى قيادة هيئة الأركان، مؤكداً أن دماء القادة “هي الوقود الذي يحرك سفينتنا”، وأن في الميدان جيلاً من القادة “نشأوا في ميدان القتال وصقلتهم الحروب وحكمتهم التجارب”.
كما وجّه الكلمة إلى أحرار العالم مباشرةً لا إلى واشنطن، داعياً إياهم “ألا يساووا بين الضحية والجلاد”، ومؤكداً أن “الصمت والوقوف على الحياد لم يعودا مقبولَين”.
اغتيالات بالجملة
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في الحادي والثلاثين من مايو 2026، توثيق 3076 خرقاً ارتكبته قوات الاحتلال الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 232 يوماً من سريانه، راح ضحيتها 939 شهيداً وأصيب 2889 آخرون، واعتُقل 82 فلسطينياً. وقف إطلاق النار مسرحية لإخماد الشعوب عن القضية، الإبادة مستمرة.
في مساء السادس والعشرين من مايو، وقبيل عيد الأضحى، استشهد فلسطينيان وأصيب خمسة آخرون جراء قصف طائرات الاحتلال بناية سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة. واستهدف القصف، وفق وكالة وفا، منطقةً مكتظةً بالمواطنين وخيام النازحين الذين لجأوا إليها. وفي اليوم التالي، استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب خمسة عشر آخرون جراء قصف منزل في شارع عمر المختار بصاروخين أطلقتهما طائرة حربية إسرائيلية، وظلت النيران مشتعلةً في مكان القصف لساعات، بينما واصلت طواقم الدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ في ليلة أول أيام العيد.
وفي الثامن والعشرين من مايو، استشهد ثلاثة فلسطينيين فجراً إثر قصف مسيّرة إسرائيلية منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع. وفي الثالث من يونيو، استشهد شقيقان وأصيب أربعة آخرون جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط القطاع، بالتزامن مع سلسلة غارات جوية ومدفعية على المناطق الشرقية من خان يونس.
الاستهداف المتعمد للتجمعات السكنية والخيام والأسواق والمنازل هو مشروع معتمد لإعادة هندسة الجغرافيا الإنسانية في غزة. يقتل الاحتلال ويرهب ويهجر الشعب ليكسر الإرادة الجماعية وتغير جغرافية غزة بالكامل. وفي الوقت نفسه يفتخر حكامنا العرب المتواطئين مع الكيان “بنجاح” اتفاقيات سلام خائنة وزائفة.
الخط الأصفر
جزء أساسي من تغير الاحتلال لجغرافية غزة هو الخط الأصفر الذي يمتد من 1.5 إلى 6.5 كيلومتر داخل القطاع من حدوده الشرقية، ويُخضع نحو 58 بالمئة من مساحة الشريط لسيطرة جيش الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وفي مطلع يونيو 2026، أعلن الاحتلال توسيع هذه المنطقة بما سيحشر ما يقارب مليوني إنسان في 30 بالمئة فقط من مساحة القطاع.
تصاعد النشاط العسكري للاحتلال خلال الأسابيع الأخيرة مع تزايد موازٍ في أعداد الضحايا والنازحين. وتعيش العائلات بالقرب من الخط الأصفر في أحياء الزيتون والشجاعية في خوف دائم.
الخط الأصفر مشروع ضم يسير بخطى عسكرية، غايته إحكام السيطرة الاستيطانية على غزة وتصفية المقاومة والشعب من أرضه. الإدارة الأمريكية التي رعت الاتفاق تُقدم الغطاء السياسي لهذا التوسع، وهو ما يجعل الدعم الأمريكي ركيزةً بنيوية في استمرار الإبادة وتوسيع رقعتها.
يظل معظم سكان غزة نازحين، وتتدفق مياه الصرف الصحي في مناطق واسعة، وتحول الذخائر غير المنفجرة دون الوصول إلى كثير من المناطق. الإبادة لا تسير فقط على إيقاع القنابل والصواريخ، بل تعمل أيضاً من خلال الحصار الممنهج الذي يحوّل الجوع والبرد والمرض إلى أدوات قتل، تنجزها قرارات في مكاتب واشنطن والكيان بالقدر ذاته الذي تنجزها الطائرات الحربية.
الضفة الغربية: العيد تحت وطأة الاقتحامات
شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية في ليلة وفجر أول أيام عيد الأضحى الموافق السابع والعشرين من مايو حملةَ اقتحامات واسعة نفذتها قوات الاحتلال، تخللتها اعتقالات ومداهمات للمنازل، بالتزامن مع اعتداءات استيطانية طالت ممتلكات المواطنين بالإحراق والسرقة. هذه الصورة المتكررة تُلخّص آلية الاحتلال في استخدام مناسبات الفرح الجماعي فرصةً للقمع الاستعراضي، إذ يُحكم سيطرته على كل تفصيلة في الحياة اليومية الفلسطينية.
شنّت قوات الاحتلال حملة اقتحامات ومداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة والقدس المحتلة، تخللتها اعتقالات ومصادرة ممتلكات وخطّوا شعارات عنصرية على جدران المنازل وحرقوا مراكب. وعلى الطريق الرئيسي بين رام الله ونابلس، أسفرت اعتداءات مستوطنين قرب مستوطنة “شيلو” عن إصابة طفلين.
عنف المستوطنين في الضفة تسبب في مقتل 13 فلسطينياً وإصابة 500 خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، في تجاوز واضح لأرقام الأعوام السابقة. هذا التصاعد المتواصل يجري بغطاء الدولة وتسليح مباشر، إذ وفّرت حكومة الاحتلال للمستوطنين أسلحة ودعماً لوجستياً مؤسسياً وهذا جزء أساسي من ضمان الاحتلال سيطرته واستمراره.
القدس: الأقصى في مواجهة مشاريع التصهين
وثّق تقرير محافظة القدس خلال شهر مايو 2026 اقتحام 7244 مستوطناً لباحات المسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ 84 عملية هدم وتجريف، واعتقال 101 فلسطيني من سكان القدس بينهم ثلاث نساء وتسعة أطفال، مع تعرض معظم المعتقلين للضرب وسوء المعاملة خلال عمليات التوقيف. كما استشهد ثلاثة فلسطينيين في مناطق شمال القدس ومحيطها، وأصيب 17 آخرون.
وشهد شهر مايو سابقةً تاريخية هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، إذ اقتحم المستوطنون المسجد الأقصى يوم الجمعة بالتزامن مع ما يُسمى “عيد الأسابيع” التوراتي، وسط حماية أمنية مشددة وأداء طقوس استفزازية ورفع للأعلام الإسرائيلية داخل الحرم القدسي. هذه الخطوة تُمثل تصعيداً في مسار ممنهج يستهدف تغيير طابع المدينة وتهجير سكانها الأصليين بأدوات إدارية وأمنية وعمرانية متشابكة.
وشمل الشهر ذاته المصادقة على 15 مخططاً استيطانياً جديداً تشمل بناء مئات الوحدات وتوسعة مستوطنات قائمة، في مسعى متواصل لفرض وقائع ميدانية تُضيّق الوجود الفلسطيني في القدس وتحوّله إلى حضور هامشي داخل مدينته.





