بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تردد ترامب في ظل تصاعد مخاطر الحرب

يحاول ترامب الخروج من الحرب التي أشعلها هو ونتنياهو في نهاية فبراير الماضي، وهو بحاجة إلي إتفاق سريع مع إيران، ولكن إسرائيل تلعب دوراً معرقلاً.

في حواره مع جريدة فاينانشال تايمز يوم الأحد الماضي السابع من يونيو صرح ترامب قائلاً: ” أنا من يتخذ جميع القرارات ليس هو”. في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

لكن سرعان ما خالف نتنياهو تعليمات ترامب وأصدر الأوامر لقواته بالرد علي الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت إسرائيل. ويبدو أن استئناف الحرب على نطاق واسع في غرب آسيا بات قريباً بشكل خطير. يتشابك في هذه الدراما خيوط قضيتين مختلفتين.

الأولى، هي جهود ترامب في الخروج من الحرب التي أشعلها هو ونتنياهو في فبراير، والتي أتت على خلاف توقعاتهم، فقد صمدت الجمهورية الإسلامية في إيران أمام الضربات الجوية، بل وتمكنت من الرد عليها.

تعرضت القواعد الأمريكية المنتشرة في أنحاء المنطقة لأضرار، كما تضررت الإمارات حليفة إسرائيل في المنطقة. كذلك أغلق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الإستراتيجية لتدفقات الطاقة العالمية. عندها أدرك ترامب والقيادة العسكرية الأمريكية أن الهدف الأصلي المتمثل في تغيير النظام داخل إيران، لم يكن سوي وهم بعيد المنال سوقه لهم نتنياهو.

يحتاج ترامب إلي إعادة فتح المضيق في أقرب وقت ممكن، لتفادي زيادة معدلات التضخم، قبل أن تتاح للناخبين الأمريكيين الساخطين الفرصة لإصدار حكمهم علي فترته الرئاسية في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

يحتاج ترامب إلى التوصل لإتفاق سريع مع إيران، لكنه يحاول انتزاعه بأقل كلفة سياسية ممكنة، مقدماً لإيران أقل قدر ممكن من التنازلات. ولا يعود ذلك فقط إلي مجرد تجنب الإهانة الشخصية، ولكن منح إيران شروط أكثر سخاء قد يؤدي إلي تهديد الهيمنة الأمريكية، ليس في منطقة الخليج فقط ولكن على مستوى عالمي أيضاً.

علي الجانب الآخر، لا يبدي الجانب الإيراني أي اهتمام لمساعدة ترامب على الخروج من مأزقه. فقد أدي إغتيال القيادات السابقة إلي صعود قيادات أكثر صرامة أيديولوجياً إلي الحكم. كما تعززت ثقتهم بنفسهم بعد نجاحهم في الصمود أمام الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي.

بالإضافة إلى عدم ثقتهم بترامب على الإطلاق. خاصة بعد أن هاجمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل مرتين أثناء التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني.

هنا تظهر خيوط القضية الثانية، وتتمثل في الدور المعرقل الذي تلعبه إسرائيل. علي مدار عقد كامل، يمارس نتنياهو ضغوطاً علي الولايات المتحدة من أجل شن هجوم علي إيران.

منذ 7 أكتوبر 2023 تمثلت استراتيجيته البديلة في إستخدام العنف المفرط لإجبار جميع الدول الأخرى في المنطقة للخضوع للهيمنة الإسرائيلية. ولكن هذه السياسة قد فشلت مع إيران، لذلك يريد نتنياهو إستئناف الحرب، محاولاُ تقويض المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

لقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن “تقارير استخباراتية أمريكية حديثة أثارت مخاوف بشأن قيام أجهزة استخبارات إسرائيلية بالتنصت على المفاوضين الأمريكيين المشاركين في محاولة التوصل إلى إتفاق سلام مع إيران، في ظل تزايد المخاوف بشأن تهديدات مضادة للتجسس بصورة أوسع تمثلها إسرائيل “.

لقد اتبع نتنياهو النهج الإسرائيلي المعتاد تجاه اتفاقات وقف إطلاق النار – وهي تجاهلها بالذريعة الزائفة بالدفاع عن النفس – سواء في غزة أو لبنان، علي أمل استفزاز إيران للقيام برد فعل.

إن إسرائيل تسعى إلى القضاء على ” حزب الله ” في جميع الأحوال. كما يواصل جيش الإحتلال الإسرائيلي احتلال شريط من جنوب لبنان، حيث تمكن مقاتلو حزب الله من قتل عدد ليس بقليل من جنود جيش الإحتلال باستخدام طائرات مسيرة يتم التحكم بها عن بعد.

بعد موجة جديدة من القصف الإسرائيلي علي بيروت يوم الأحد السابع من يونيو، قامت إيران بإطلاق هجمات صاروخية تجاه إسرائيل. صرح المحلل السياسي ” تريتا بارسي “، أحد أبرز منتقدي السياسة الخارجية الأمريكية:
“هذه هي المرة الأولى على مدار عقود، التي تمتلك فيها قوة إقليمية الوسائل والقدرات والإرادة لاستخدام القوة ضد التحركات أو المناورات العسكرية الإسرائيلية، أو الاعتداءات التي تشنها على طرف ثالث “.

منذ ثمانينات القرن الماضي، حرصت قوى عربية كبرى مثل مصر وسوريا والعراق على تجنب أي مواجهة قد تجعلها هدفاً للقوات الجوية الإسرائيلية. أما النظام الإسلامي السني الجديد الذي أطاح ببشار الأسد في سوريا، فقد سمح لقوات الإحتلال الإسرائيلية بالسيطرة على مساحات شاسعة ذات أهمية استراتيجية من أراضيها.

لكن إيران ازدادت ثقة بنفسها، وبدأت تفرض حضورها على المستوى الإقليمي. وقد قال ترامب للرئيس الأوكراني زيلينسكي في تصريح شهير: ” ليست لديك أوراق قوة “.

تعتمد القيادة الإيرانية على أنها بالفعل تمتلك أوراق قوة، تتمثل في ترسانة هائلة من من الصواريخ والطائرات المسيرة، والقدرة علي إبقاء المضيق مغلق، بالإضافة إلي الشرعية الأيديولوجية التي تتمثل في تحدي وعداء الولايات المتحدة وإسرائيل.

يمتلك ترامب بالفعل القدرة على فرض قراره على إسرائيل، ولكن السؤال الأهم هو ما إذا كان يمتلك الإرادة السياسية أو المهارة لإستخدام هذه القدرة. إذا لم يفعل، سيؤدي ذلك إلي إنهيار حكمه.

*المقال مترجم بتاريخ 8 يونيو من جريدة العامل الاشتراكي البريطاني