تضامنا مع عمال فلسطين
“العربي للنقابات” يطالب لندن بحظر التجارة مع المستوطنات

في خطوة لتدويل قضية الانتهاكات الممنهجة ضد الطبقة العاملة الفلسطينية، عُقد في البرلمان البريطاني بلندن لقاء جمع قيادات نقابية عربية وفلسطينية مع برلمانيين بريطانيين، بترتيب من مؤتمر النقابات البريطانية. اللقاء، الذي شارك فيه شاهر سعد (الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين) وهند بن عمار (السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات)، تجاوز إطار التضامن الرمزي ليطرح مطالب عملية ملزمة، على رأسها مطالبة الحكومة البريطانية بفرض حظر شامل على التجارة مع المستوطنات الصهيونية.
طرح شاهر سعد أمام البرلمانيين البريطانيين صورة قاتمة لواقع العمال الفلسطينيين؛ موضحاً أن حرب الإبادة في غزة لم تقتصر على القتل المباشر، بل استهدفت التدمير المنهجي للبنية التحتية ومصادر الرزق، مما أدى إلى انهيار كامل لفرص العمل. وفي الضفة الغربية، تُستخدم القيود العسكرية، والتوسع الاستيطاني، وتقييد الحركة كأدوات لخنق قوة العمل الفلسطينية، وحرمان العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، وتقويض أبسط شروط “العمل اللائق”.
من جانبها، أعادت هند بن عمار تأطير القضية، مشددة على أن ما يجري في فلسطين ليس صراعاً سياسياً فقط، بل هو “قضية عمالية ونقابية بامتياز”. وربطت بين الاحتلال وبين انتهاك الحقوق الاقتصادية الأساسية: الحق في الأجر، والحق في التنظيم، والحق في الحماية.
مثل هذا اللقاء تحولاً مهماً في لغة التضامن النقابي. فبدلاً من الاكتفاء بإدانات حقوقية أو مناشدات إنسانية، استهدف اللقاء تفكيك البنية المادية للاحتلال من خلال استهداف مفاصله الاقتصادية.
الاستيطان الصهيوني ليس مجرد احتلال للأرض، بل هو مشروع احتلال استيطاني واقتصادي إحلالي يقوم على نهب الموارد الفلسطينية واستغلال العمالة الرخيصة المقيّدة عسكرياً، ثم تصدير منتجات هذا الاستغلال إلى أسواق عالمية مثل السوق البريطانية. وعندما يطالب الاتحاد العربي ومؤتمر النقابات البريطانية بحظر هذه التجارة، فهما يمارسان الضغط الطبقي الصحيح: منع الشركات ورأس المال الغربي من التواطؤ وجني الأرباح من منظومة الفصل العنصري والابادة.
هذا التحرك يؤكد أن التضامن العمالي الأممي الحقيقي لا يكون إلا بتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية. فالإبادة في غزة والخنق الاقتصادي في الضفة هما وجه من اوجه آلة العنف الرأسمالية. الاستعمارية لا تفهم سوى لغة الخسارة المادية، ومحاصرتها، في الوقت الحالي، عبر البرلمانات والنقابات العمالية الأممية هو الخطوة الأولى لتحويل التضامن من شعار إلى فعل مادي يكسر حلقة تمويل الاحتلال.





