بعد مقتل جنديين إسرائيليين
دعوات لهدم قرى فلسطينية وتسريع الاستيطان بالضفة

في حلقة جديدة من مسلسل الاعتداءات المتصاعدة التي يشنها المستوطنون بحماية القوات الإسرائيلية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي الاستعداد لشن عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة، وذلك عقب مواجهات اندلعت في قرية تل بمحافظة نابلس، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة ومقتل إسرائيليَيْن.
تأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع غير مسبوق في حدة هجمات المستوطنين المسلحين على القرى والبلدات الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة، حيث بدأت الأحداث الأخيرة عقب اقتحام مجموعة من المستوطنين لقرية “تل” جنوب غربي نابلس والاعتداء على المنازل والممتلكات. وتصدى أهالي القرية للهجوم لمنع المستوطنين من ارتكاب مجزرة بحق العائلات، مما أدى لاندلاع اشتباكات دفاعاً عن أرضهم ومنازلهم، مما ادى إلى استشهاد أربعة أشقاء وأقارب من عائلة رمضان (فاروق، وإبراهيم، وجواد، وعمران رمضان) بنيران القوات الإسرائيلية التي تدخلت لتوفير الحماية للمستوطنين أثناء اقتحامهم، إضافة إلى إصابة عدد آخر من المواطنين بجراح مختلفة.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال مقتل عنصر من حراسة المستوطنات وضابط برتبة رائد، وإصابة آخرين خلال التصدي للهجوم.
وعقب الحادثة، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً وإغلاقاً شاملاً على محافظة نابلس والقرى المجاورة، وشنّت حملة اقتحامات واعتقالات واسعة، مستغلة الأحداث لفرض مزيد من سياسات العقاب الجماعي والتوسع الاستيطاني.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس عن اتخاذ قرارات تصعيدية تشمل:
تصعيد العنف الميداني على هيئة تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة وتكثيف المداهمات الليلية في قرى الضفة.
كما قامت السلطات الصهيونية باستغلال الحدث لتثبيت بؤر استيطانية قائمة وتأسيس أخرى جديدة في المنطقة، وقامت ايضا بسحب تصاريح العمل، وهدم منازل المواطنين في القرية.
لا يمكن فصل هذا كله عن السياق المتصاعد والممنهج ضد القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث شهدت هذه الفترة تحولاً كبيراً في سلوك الجماعات الاستيطانية المسلحة مثل مجموعات “شبيبة التلال”، حيث انتقلت من اعتداءات فردية إلى هجمات جماعية منظمة باقتحام القرى والتنكيل بالسكان وحرق الممتلكات.
مثل هجوم قرية جيت أغسطس 2024 والتي اقتحم فيها عشرات المستوطنين المسلحين والمقنعين قرية جيت شرق قلقيلية، وأطلقوا الرصاص الحي والمطاطي، مما أسفر عن استشهاد شاب فلسطيني وإصابة آخرين، وحرق عدة منازل وسيارات. أثار الهجوم إدانات دولية واسعة.
كما تكررت الاقتحامات اليومية لبلدات ريف رام الله والحديثة في الخليل، مع تقطيع أشجار الزيتون، وحرق المحاصيل الزراعية، واستهداف الرعاة لمنعهم من الوصول لأراضيهم.
وشهدت هذه المواسم ذروة الاعتداءات، حيث وثقت منظمات حقوقية مئات الاعتداءات لمنع القاطفين من الوصول لأراضيهم وتدمير ممتلكاتهم وتحطيم الأشجار.
تزامناً مع هجمات المستوطنين، شن الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت شمال الضفة الغربية بشكل أساسي مثل عملية “المخيمات الصيفية” (أغسطس – سبتمبر 2024) التي أطلق فيها الجيش الإسرائيلي أكبر عملية عسكرية في الضفة منذ عقود، استهدفت هذه الحملة مدن ومخيمات جنين، طولكرم، وطوباس (مخيم الفارعة) وتم استخدام الطيران المسير، وجرف البنية التحتية والشوارع بالكامل، وفرض حصار شامل على المستشفيات.
وأسفرت هذه الحملة عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وتدمير واسع للمنازل والمحلات التجارية.
كما شهد مخيما طولكرم ونور شمس حصارات واقتحامات متكررة مشابهة استمرت أياماً، تخللها اشتباكات مسلحة، وتجريف واسع لشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، وتشريد لعدد من العائلات.
استغلت الجماعات الاستيطانية وسلطات الاحتلال الأوضاع الأمنية لتفريغ الـ مناطق “ج” (Area C) من سكانها الأصليين وتهجير قرى كاملة بالأغوار والأراضي المطلة عليها وشرق رام الله والطفوح بالخليل، بعد إغلاق المراعي أمامهم، وتخريب الخيام، وسرقة المواشي، والتهديد المباشر بالسلاح.
وعلى الصعيد السياسي والإداري، اتخذت الحكومات الإسرائيلية قرارات لتثبيت الواقع الجديد وشرعنة البؤر مثل إعلان الحكومة الإسرائيلية شرعنة عشرات البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية وتحويلها إلى مستوطنات رسمية، إضافة إلى تحويل صلاحيات إدارية وأمنية واسعة في الضفة للمستوطنين والوزارات المدنية ذات الصلة، ومصادرة آلاف الدونمات في مناطق مختلفة من الضفة تحت مسمى “أراضي دولة” لإتاحة توسيع المستوطنات القائمة وبناء أخرى جديدة.





