الطريق إلى الضفة
قافلة تضامن دولية تتجه نحو أطول خطوط التماس

في تحرك شعبي هو الأول من نوعه يستهدف الوصول إلى الجبهة الشرقية لفلسطين، انطلق أكثر من 500 ناشط، ضمن “قافلة فلسطين البرية الدولية” متوجهين نحو الضفة الغربية عبر الحدود الأردنية. تأتي القافلة، التي تنظمها “حركة صمود أناضول” بالشراكة مع مجموعات مدنية أوروبية، إصرارا على استمرار التضامن، وتأكيدا على أن ما يجري من قمع وتهجير يتمدد ويتصاعد في الضفة الغربية. ووفقا لآخر التطورات الميدانية، فقد وصلت القافلة في 28 يوليو إلى العاصمة المونتينيغرية بودغوريتسا، حيث استقبلهم السكان المحليون بفعاليات تضامنية، استعدادا لمواصلة المسار نحو تركيا، ثم العراق، وصولا إلى الأردن.
ولتجاوز القيود التي تفرضها بعض الدول الأوروبية على التجمعات، اعتمد المنظمون طريقة تقوم على التجمع التدريجي. ففي أواسط شهر يوليو 2026، بدأت التحركات بهدوء عبر مركبات فردية ومجموعات صغيرة انطلقت من مدن كبرى شملت لندن، بروكسل، باريس، ليون، وبرشلونة. وأخذوا ينضمون إلى بعضهم البعض ليصلوا في محطتهم الأولى في العاصمة البوسنية سراييفو. ومن هناك يوم الأحد 26 يوليو، سجلت القافلة انطلاقها الرسمي بـ 17 حافلة وعشرات المركبات من مدينة سربرنيتسا. قاموا بتأبين ضحايا المذبحة التي فقد فيها آلاف المدنيين أرواحهم تحت أنظار قوات حفظ “السلام” بعد ذكراها التي مرت بين 11-22 من يوليو. في إشارة من المشاركين أن مؤسسات المجتمع الدولي التي وقفت عاجزة في البوسنة بالأمس، تقف عاجزة اليوم أمام ما يحدث في فلسطين اليوم.
طوال عقود، كان المتضامنون الدوليون يتوافدون إلى الضفة الغربية كمجموعات صغيرة لدعم المزارعين وحماية القرى. لكن تأتي هذه الحركة كأول قافلة برية تستهدف الضفة. تاريخياً، كانت هذه القوافل الكبرى تنظم للتوجه إلى غزة عبر مصر. أما بعد إغلاق معبر رفح وتضييق الخناق براً وبحراً دفع المنظمون إلى توجيه هذا التحرك الجماعي نحو الضفة. بالإضافة إلى الأحداث في الضفة الغربية، إذ أنها أصبحت مسرحاً لتصعيد القمع، اجتياحات يومية للمدن والمخيمات، وتدمير للبنى التحتية، وتصاعد عنف المستوطنين المسلحين وحصار للقرى بالسواتر. باختيار هذا المسار، يحاول الحراك كسر شبكة العزل، وفتح مساحة للضغط الجماهيري المباشر على أطول خطوط التماس لأرض فلسطين المحتلة.
ومع عبور القافلة أراضي البلقان وتركيا باتجاه العراق فالأردن، يظهر التساؤل حول تعامل دول المنطقة مع الحدود. فخلال أزمة البحر الأحمر في أواخر 2023 و2024، ظهرت مسارات تجارية برية لتأمين سلاسل التوريد وتدفق البضائع إلى الكيان الصهيوني. وهنا نسأل إذا كان تحويل الصحراء والحدود إلى ممرات سريعة سيكون مقصورا على شاحنات التجارة فقط، ولكن تصبح حدودا أمنية أمام المتضامنين.
وفي الذاكرة القريبة، تكرر مشاهد منع قوافل التضامن البرية تحت مبررات تتعلق بالأمن والسيادة. فمن تغيير مسار قافلة “شريان الحياة” في العريش بمصر عام 2010، إلى منع دخول قوافل التضامن المغاربية وترحيل النشطاء. واليوم، تضع القافلة الحالية المنظومة الحدودية، وبخاصة في ظل معاهدة وادي عربة في الأردن، أمام نفس التساؤلات
.
وقد أوضح المنظمون أن مسارهم يواجه نهاية غير محسومة عند الحدود الأردنية، مؤكدين عدم وجود ضمانات رسمية بالعبور. وأيا كانت النتائج عند خط الحدود الأخير، تسعى القافلة لتحقيق هدفها في تحريك المياه الراكدة وكسر حالة العزلة المفروضة على فلسطين، لتؤكد أن التضامن الشعبي قادر على إيجاد مسارات مستمرة لرفض منظومة القمع والحصار.





