عبدول السيد: كابوس السيسي والصهيونية الجديد في واشنطن

فاز عبدول (عبد الرحمن) السيد في انتخابات ميشيجان التمهيدية للحزب الديمقراطي أمام منافسته المدعومة من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” هالي ستيفنز، ليصبح مرشح الحزب لانتخابات مجلس الشيوخ المرتقبة في نوفمبر القادم. واستطاع السيد تأمين الأغلبية رغم الدعم الهائل الذي حظيت به ستيفنز من المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، والمنظمات المؤيدة لإسرائيل، والنخب الاقتصادية، والتي ضخت أكثر من 60 مليون دولار في حملتها. وجاء هذا الانتصار ارتكانا إلى برنامج انتخابي انحاز لقضايا المجتمع، داعيا إلى الرعاية الصحية كحق إنساني للكل، والعدالة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وتوفير التعليم للجميع.
ينحدر عبدول من عائلة مهاجرة، فهو ابن لمهندس مصري هاجر إلى الولايات المتحدة. حقق تفوقا وحصل على شهادة الطب والدكتوراه في الصحة العامة. لكن سيرة عبدول لا تقف عند حدود قصة النجاح الفردية، فمسار عبدول يعبر عن انزياح من الفردانية الرأسمالية نحو الانحياز للمطالب الجماعية للفقراء والكادحين ضد منظومة النهب الاقتصادي، وفي سبيل واقع أفضل للجميع.
جاء هذا الانتصار كتعبير عن التحولات في المزاج العام الأمريكي، ففي ظل الأزمة البنيوية التي تمر بها الرأسمالية والسياسات النيوليبرالية، يتصاعد خطر اليمين المتطرف نتيجة المأزق الاقتصادي والاجتماعي، وفي المقابل، يتشكل بالتوازي مزاج يساري متصاعد يطالب ببرامج أكثر تقدمية. يطالب هذا الحراك بالتراجع عن السياسات الإمبريالية، ورفض سيطرة الشركات على الخدمات العامة كالصحة والتعليم، مع التأكيد على ضرورة إخضاع الموارد العامة لخدمة المجتمع لا أرباح الشركات الموردة للسلاح والدواء.
عبر عبدول عن هذا الرفض بشكل صريح في تصريحاته خلال الحملة. هاجم تغول الشركات، واستغلال أموال الضرائب لخدمة سياسات الهيمنة الخارجية بدلا من القطاعات الخدمية. وانتقد الدعم العسكري الموجه لإسرائيل وساوى بينه وبين المعونة العسكرية الموجهة للنظام المصري حين قال: “لا أريد أن تُستخدم الأموال التي أدفعها للضرائب في وضع الشعب المصري في قبضة خانقة تفرضها ديكتاتورية عسكرية… لا أعتقد أنه ينبغي أن نرسل المال إلى أي منهما (مصر وإسرائيل). مصر ثاني أكبر متلقٍ للمعونة العسكرية الخارجية. وإذا أردتم أن نبدأ بها، فيمكننا ذلك”. ونتيجة لهذا الطرح، شن اليمين الأمريكي المحافظ عبر شبكات إعلامية مثل “فوكس نيوز” حملة اتهامات تزعم وجود صلات بجهات إسلامية أو “إرهابية”، ومن جهة أخرى، سارعت بعض الأبواق الإعلامية في مصر لتخوينه ووصمه بالالتحاق بـ”الإخوان” و”كراهية الوطن”.
جاء هذا التقاطع العابر للحدود ليظهر بوضوح طبيعة الأزمة التي تستشعرها النخب المستفيدة من الوضع الراهن. إن هذا التوافق في العداء يعكس كيف تتشارك تلك القوى نفس الذعر من أي حراك يهدد شبكة مصالحها المرتبطة باستمرار النظام الرأسمالي العالمي. في النهاية، يظهر أن القوى التي تضطهدنا وتلك التي تدعم الإبادة وتستفيد منها، ليست سوى وجهين لعملة واحدة، تدفع ثمنها الشعوب التي ترزح تحت وطأة هذا التحالف الاستغلالي.





