جاسون آردي: ضحية واقع الأكاديميا العنصرية البيضاء

تعرض آردي لحملات اضطهاد عنصرية ممنهجة حتى الموت. والآن؛ وسائل الإعلام اليمينية والتي كانت جزءً أساسياً في هذه الحملات العنصرية تبكي دموع التماسيح تهربًا من الفاجعة، بينما تلقي باللوم على سياسات المساواة والتعددية ، زاعمةً أنها كانت وراء تعيينه.
في السياق ذاته، صرّح المرّشح (الخاسر) الإصلاحي عن دائرة جوتون ودنتون ببريطانيا، صباح يوم السبت الموافق الثامن من شهر أغسطس أنّ ” لا يمكن لوم أصحاب البشرة البيضاء على موت جاسون آردي. لا يمكن لوم اليمين أيضًا على موته. ولا حتى وسائل الإعلام”.
“السبب يرجع لنظام التعددية، المساواة والشمولية الذي سمح بوصول شخص لمكانة لا يستحقها ولمنصب لم يكن مؤهلاً لشغله – فقط بسبب عرقه”.
لكن المسؤول الأول عن فقدان آردي كانت العنصرية وليست التعددية.
وإلى كل من يشكك في الطبيعة العنصرية السادية لهذه الفاجعة فعليه/ها النظر في كل الأكاديميين ذوي البشرة البيضاء الذين تهربوا من مسؤولية أفعال أسوأ بكثير مما اتهم جاسون به.
اتُهم العديد من الأكاديميين ذوي البشرة البيضاء بالتحرش الجنسي بطلابهم، واستغلال سلطاتهم، ومع ذلك لا يواجهون تسليطًا إعلاميًا يُذكر، ولا تترتب على أفعالهم سوى عواقب مهنية محدودة.
من جهتها، قالت جيليان تيت، نائبة رئيس جامعة كينغز كوليدج في كامبريدج، الشهر الماضي “إن سوء السلوك الجنسي أصبح أمرًا طبيعيًا في جامعتي أكسفورد وكامبريدج. مشيرة إلى حالتين سابقتين.
فقد مُنع الأستاذ هربرت هابرت، أستاذ الجيوفيزياء المتقاعد، في نهاية المطاف من دخول الكلية، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد سلسلة من الشكاوى المتكررة التي امتدت لسنوات.
فقد اتهمت طالبات الأستاذ هربرت باللمس غير اللائق واستخدام لغة ذات إيحاءات جنسية، ومع ذلك سُمح له بمواصلة التحرش بالطالبات والموظفات.
في السياق ذاته، سُمح للأستاذ سايمون جولد هيل، في إبريل الماضي، وهو أستاذ بكينجز كوليدج كامبريدج، بأن يتنحى عن التدريس، بعدما انتهت التحقيقات إلى صحة عدة شكاوى ضده تتعلق بسوء السلوك الجنسي. وأقرّ جولد هيل بأنه قبّل طالبة بطريقة كانت “مفرطة في الحماس” و”بلا شك مليئة باللعاب”.
تعرضت جامعة أكسفورد لانتقادات واسعة في فبرايرمن العام الجاري، بعدما طلبت عدم الكشف عن هويتها في قضية تتعلق باتهامات بالتحرش ضد أستاذ بارز، وذلك بذريعة “حماية سمعتها”. إذ اتُّهم الأستاذ بسلوك غير لائق تجاه زميلة له لجأت إليه طلبًا للمساعدة بعد تعرضها للاغتصاب على يد زميل آخر، واستقال الأستاذ لاحقًا.
في السياق ذاته، كشف تقرير نشر في نوفمبر من العام الماضي، على موقع بلومبرج الإخباري أن جامعة أكسفورد دأبت على التعامل بصورة سيئة مع الشكاوى المتعلقة بالاعتداءات الجنسية ضد أكاديميين بارزين. ووجد التقرير أن سبع نساء أبلغن عن تعرضهن للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي خلال السنوات الخمس الماضية.
كل من مرّ بالتعليم العالي يعرف الأساتذة الذين يستغلون مواقعهم وسلطاتهم للتحرش بالنساء.
وهم يعرفون كيف تسارع مؤسسات مثل أكسفورد وكامبريدج إلى حماية سمعتها، بدلًا من حماية النساء أو الموظفين/ت الذين، مثل آردي، لا ينتمون إلى دوائر النخبة والمؤسسة.
لم يتعرض أي واحد من هؤلاء الأساتذة، ولا المئات غيرهم ممن ثبت تحرشهم بالنساء، لحملات التشهير في الصحافة الشعبية بالطريقة التي تعرض لها آرديي.
عقب استقالة آردي صرّح أكاديمي ذو بشرة سوداء أنه “عندما يرتكب شخص أبيض أخطاء، فإن الأمر يُقدَّم باعتباره قصة تتعلق به كفرد”. وأضاف “عندما يرتكب شخص أسود خطأ، فيُعامل الأمر باعتباره قضية جماعية، ويُستخدم لتقويض المبدأ نفسه القائل بأنه من حق السود أن يكونوا موجودين في هذه المؤسسات”.
لا يشكل الأساتذة ذوي البشرة السوداء سوى واحد في المئة من أساتذة الجامعات البريطانية. وإلى جانب آردي، أُجبر عدد من الأكاديميين الآخرين على ترك وظائفهم، من بينهم كيندي أندروز، الذي فُصل هذا العام بعدما أُغلقت المادة الدراسية التي كان يدرّسها في جامعة برمنغهام سيتي.
كان جيسون يدرّس في كلية جيسوس بجامعة كامبريدج. وفي كل مرة كان يذهب فيها إلى العمل، كان يمر أمام نصب تذكاري لأحد مالكي العبيد، توبياس روستات. وكانت محكمة تابعة للكنيسة قد رفضت، قبل أربع سنوات، نقل التمثال البارز عندما طلبت الكلية ذلك.
حظى ملاك العبيد في الماضي بحماية واحترام أكبر بكثير من الأكاديميين ذوي البشرة السوداء في يومنا هذا.





