رفضوا تحمل فاتورة الحرب
عمال العالم ينتفضون ضد رفع أسعار الطاقة

اجتاحت موجة من الإضرابات العمالية والاحتجاجات الطلابية شوارع مدن رئيسية عبر آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، ردًا على صدمة أسعار رفعت خام برنت إلى أكثر من 109 دولارات للبرميل ابتداءً من 10 سبتمبر، وفقًا لشبكة “سي إن إن”. وجاء ذلك إثر إغلاق حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ووقوع ضربات على منشآت الطاقة عقب تجدد الحرب الأمريكية مع إيران، ما تسبب في تعطيل 20% من إمدادات النفط المنقولة بحرًا حول العالم، واضطراب 39% من حركة الشحن الإقليمية.
انعكس هذا الشلل المفاجئ في حركة التجارة في موجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا، لتنقل كلفة الحرب إلى جيوب المواطنين بدلًا من أن تتحملها شركات البترول من أرباحها. وردت الطبقات العاملة ونقابات النقل وروابط الطلاب بسلسلة من التحركات الميدانية للضغط على مفاصل الاقتصاد وإجبار السلطات على التراجع.
بدأت شرارة الاحتجاجات الميدانية المباشرة في سوريا. ففي 13 سبتمبر، احتشد آلاف المواطنين وسائقي الشاحنات وقطعوا طريق الحسكة-دير الزور الاستراتيجي، واحتجزوا أكثر من 80 صهريج نفط كانت متجهة إلى مراكز التوزيع الحكومية، عقب صدور قرار رسمي برفع أسعار الديزل بنسبة 40% دفعة واحدة.
وفي اليوم التالي، 14 سبتمبر، واستمرارًا حتى 15 سبتمبر، قادت نقابة “مانيلا” للنقل العام في الفلبين، التي تضم أكثر من 100 ألف سائق، إضرابًا عامًا شل حركة المواصلات في العاصمة مانيلا. وبحسب “سي إن إن”، سار السائقون، بمشاركة اتحادات طلابية، في مسيرة نحو القصر الرئاسي احتجاجًا على قفزة بلغت 5.68 بيزو في سعر لتر البنزين، مطالبين بإلغاء الضرائب الإضافية المفروضة على المحروقات.
وفي اليوم نفسه في أمريكا اللاتينية، وبحسب صحيفة “The Business Standard” أقدمت نقابات النقل الثقيل في، غواتيمالا على استخدام الشاحنات الضخمة لإغلاق 14 طريقًا سريعًا ومعبرًا حدوديًا مؤديًا إلى الموانئ البحرية، ما تسبب في تعليق حركة التبادل التجاري بعد أن قفزت أسعار الديزل بنحو 25% خلال أسبوعين. واشترطت النقابات فرض سقف سعري حكومي لإعادة فتح الطرق.
وفي أوروبا، شهدت السواحل تحركات مماثلة، حيث أفادت “سي إن إن” بإقدام مئات الصيادين في غرب فرنسا على استخدام قواربهم وشاحناتهم لإغلاق منافذ أربعة مستودعات وقود رئيسية في منطقتي بريتاني ونورماندي، بعد أن أدت زيادة أسعار السولار البحري إلى تجاوز كلفة التشغيل العائد المالي من الصيد.
وفي العاصمة الإيرلندية دبلن، تظاهر نحو 15 ألف شخص في مسيرات حاشدة نظمتها نقابات عمالية وتحالفات يسارية وروابط طلابية، على خلفية زيارة ترامب، لمطالبة الحكومة بفرض ضرائب استثنائية على الأرباح القياسية التي حققتها شركات الطاقة العالمية جراء المضاربات السعرية في السوق الفورية، رفضًا لتحميل المستهلكين عبء الفجوة المالية الناتجة عن الحرب.
أما في مصر، فتنعكس الهزات الدولية كذلك على الأرقام الرسمية وتفاصيل المعيشة اليومية. وذكرت منصة “Egypt Oil & Gas” أن الحكومة المصرية وضعت تقديرات موازنة العام المالي 2026/2027 استنادًا إلى سعر تأشيري لبرميل النفط يبلغ 75 دولارًا، ما يخلق فجوة واسعة في تقديرات الموازنة بعد تجاوز خام برنت حاجز 105 دولارات في سبتمبر الجاري.
وتطبيقًا لاشتراطات صندوق النقد الدولي، خفضت الحكومة دعم المواد البترولية في الموازنة بنسبة 20%، ليهبط من 150 مليار جنيه إلى 120 مليار جنيه. وترتب على قرارات لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية زيادات متتالية في أسعار السولار والبنزين بمختلف أنواعه، لترتفع تعريفة ركوب المواصلات العامة وكلفة شحن السلع من أسواق الجملة إلى الأسواق الشعبية في المحافظات.
وهكذا تحولت الأرقام الصادرة من غرف التجارة وحسابات الموازنة إلى أعباء مادية يدفعها سائقو المواصلات والعمال والطلاب في مصر يوميًا من دخولهم المتآكلة، ليجدوا أنفسهم في قلب المعركة ذاتها التي يخوضها عمال مانيلا وغواتيمالا وصيادو فرنسا ضد التبعات الاقتصادية للحرب.





