ردا على العملية البطولية
تهجير قسري لآلاف الفلسطينيين بالضفة الغربية

توسعت عملية الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة خلال الساعات الماضية، ووصلت إلى مستويات جديدة من التهجير القسري والتدمير الجماعي، فقد أجبرت قوات الاحتلال أكثر من 2200 فلسطيني على إخلاء منازلهم في أحياء الجلدة وعين دير بحة بمدينة الخليل، وفق رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، بينما تستمر عمليات الهدم والاقتحامات والاعتقالات على نطاق واسع في عشرات البلدات والمخيمات.
ويأتي هذا التصعيد بعد عملية إطلاق النار التي نفذها شابان فلسطينيان من أبناء الخليل (حمودة وفراس الجعبة) صباح الجمعة، والتي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين واستشهاد المنفذين بعد اشتباك استمر نحو عشرين دقيقة.
ما يجري ليس «عملية أمنية محدودة» كما يدعي الاحتلال، بل هو حلقة جديدة ومكثفة من سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية، والتي تهدف إلى تهجير السكان وتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض، مستغلة العملية المقاومة كذريعة انتخابية قبل أيام قليلة من انتخابات إسرائيلية يراهن فيها نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف على تصعيد العنف لكسب الأصوات.
تهجير وتدمير على نطاق واسع
بدأت العملية بفرض طوق أمني مشدد على الخليل وحلحول والقرى المجاورة، وإغلاق كافة المداخل، ثم امتدت إلى إجبار مئات العائلات على مغادرة منازلها في أحياء الجلدة ودير بحة وعين دير بحة وفرش الهوى، مع منحهم دقائق معدودة لجمع أغراضهم (غالبًا حقيبة واحدة فقط).
أظهرت مشاهد متداولة جنودًا يأمرون السكان بالإخلاء الفوري، بينما تجرف الجرافات مباني سكنية من ثلاثة طوابق ومحلات تجارية ومنشآت في منطقة فرش الهوى ومناطق أخرى.
تقارير فلسطينية ومحلية تشير إلى أن عمليات الهدم شملت مناطق واسعة، وأن هناك خططًا لتهجير المزيد، مع تقديرات تتراوح بين 1200 و2200 نازح حتى الآن، بالإضافة إلى احتجاز عشرات آخرين واستجوابهم على نقاط الخروج المحددة.
كما نفذت قوات الاحتلال اقتحامات واسعة في أكثر من 15 بلدة ومدينة ومخيم في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، شملت نابلس وجنين وطوباس وقلقيلية ورام الله وبيت لحم وأريحا ومخيمات مثل عقبة جبر، واعتقلت عشرات الفلسطينيين، وداهمت منازل، وأغلقت طرقًا.
المدينة بأكملها تحولت إلى «سجن صغير» مع انتشار كثيف للآليات والجرافات والحواجز.
خطاب نتنياهو والسياق الانتخابي
نتنياهو أعلن صراحة عن نيته بتدمير الحي الذي خرج منه الشهيدان، وتطبيق نموذج العمليات السابقة في مخيمات اللاجئين شمال الضفة (مثل جنين وطولكرم)، التي شهدت تدميرًا وتهجيرًا لآلاف.
كما قال إن القوات ستدخل «من منزل إلى منزل»، وتجلي السكان وتصادر الأسلحة وتدمر «البنية التحتية الإرهابية».
ويتناسب هذا الخطاب مع مطالب سموتريتش وبن غفير بتوسيع العملية «كما في غزة» وتفكيك السلطة الفلسطينية.
تأتي تلك العملية قبل انتخابات 27 أكتوبر، حيث يسعى اليمين لتحويل الدم الفلسطيني إلى رأس مال انتخابي، في سياق توسع استيطاني متسارع واعتداءات مستوطنين خلال موسم الزيتون.





