بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

67 عاما من النكبة الفلسطينية.. والمقاومة هي الحل

15 مايو من كل عام هو اليوم الذي اتّفق عليه الفلسطينيون ليمثل تاريخ ذكرى نكبتهم ومأساتهم الإنسانية، فهو اليوم الذي تلى ذكرى إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948. يختزل هذا اليوم معنى “النكبة” وما مر بالفلسطينيين قبل 15 مايو 1948 من تهجير وقتل في عشرات من المذابح والعديد من العمليات الإرهابية قامت بها المنظمات الصهيونية، كان آخرها (السابق لإعلان قيام دولة إسرائيل) مذبحة دير ياسين في 9 أبريل 1948، والتي استشهد فيها ما بين 250 إلى 360 شهيد، حيث قام الصهاينة بالاستيلاء على ما يقارب من 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وهدموا أكثر من 500 قرية فلسطينية، وقتلوا وهجّروا ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني قسريا.

في ذكرى النكبة، عقد مركز الدراسات الاشتراكية فعالية بمقره شملت معرضا لصور فوتوغرافية وندوة عن القضية الفلسطينية، تحدث فيها تحرير الأعرج، ناشطة وأكاديمية فلسطينية، وهيثم محمدين، المحامي العمالي، ومحمد محمود السيد، باحث سياسي.

تلى المعرض ندوة عن القضية الفلسطينية، ونشأة الصهيونية، وحق العودة، وأوضاع الفلسطينيين سواء اللاجئين أو الذين لا يزالون مقيمين في الأراضي الفلسطينية.

تحدثت تحرير الأعرج عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وبالأخص الأوضاع في مخيم اليرموك بسوريا، وأثارت الحديث حول حق العودة الذي يضرب في أساس الكيان الصهيون، وعن أوضاع الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة وكيفية خضوع القطاعات التي لا تدخل في نطاق الاحتلال حتى وإن كانت تحت الإدارة الفلسطينية أو المصرية. وأنهت كلمتها بأن الحل الوحيد العادل للقضية الفلسطينية هو المقاومة بكافة الأشكال الممكنة، وأن أي حل دولي هو حل فاشل لأن المجتمع الدولي معترف بالكيان الصهيوني وموثّق عليه.

تحدث بعدها الزميل محمد محمود السيد، الباحث السياسي والعضو بحركة الاشتراكيين الثوريين، حول نشأة الصهيونية وظهورها كحل بديل عن الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية الذي فشل بعد رفض تلك المجتمعات لهذا الاندماج، وتحدث أيضا عن بداية البحث عن موطن جديد موحد لليهود وكيف أن فلسطين لم تكن الخيار الوحيد ولكنها كانت الخيار الأمثل من وجهة نظر المجتمع الصهيوني.

وناقش الزميل محمد أزمات الكيان الصهيوني وأن تلك الأزمات ما هي إلا تهديد لوجوده ككيان بشكل عام وكدولة بشكل خاص، وأن أزمة التهديد الأمني الدائمة لإسرائيل نابعة من كونها دولة إستعمارية في محيط غريب يرفض هذا الكيان حتى ولو اعترفت الحكومات به كدولة، فسيظل الخطر قائما من محاولات الشعوب العربية لمساندة المقاومة وبهذا الشكل يصبح هذا الكيان مهدد بشكل دائم.

ثم تابع حديثه عن المذابح التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين لترسيخ كيانها، وأشار إلى أن هذا لا يختلف عن مذابح هتلر ضد اليهود لإعتبارهم تهديد لكيانه وكيان النازية، وأنهى كلمته بالحديث عن طبقية الكيان الصهيوني حتى في دولته، وكيف يتم التفريق بين اليهود أنفسهم داخل إسرائيل حيث يتم التفرقة بين يهود أوروبا ويهود العرب وغيرهم في الأعمال وأماكن السكن على سبيل المثال لا الحصر.

أما هيثم محمدين، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين والمحامي العمالي، فقد تناول دور الحكومات العربية في إجهاض المقاومة الفلسطينية ومساندة تلك الحكومات في دعم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، في ظل انتفاضات لم تتحرك داخل فلسطين فقط، لكن امتدت أيضاً للعواصم العربية التي تظاهرت وانتفضت ضد الكيان الصهيوني والأنظمة العربية التي تساند إسرائيل.

وأكد محمدين أن الصراع الفلسطيني ليس صراعا بين المسلمين واليهود، كما تتدعي حركات الإسلام السياسي، بل هو صراع وقضية تحرر عالمية ضد الصهيونية وضد الفاشية الاستعمارية والإمبريالية، كما أن الصراع الفلسطيني جزء من الصراع ضد النظام الرأسمالي العالمي المعترف والداعم للكيان الصهيوني.

وفي السياق، أعلن محمدين عن الحملة المصرية لمقاطعة إسرائيل (BDS)، وكونها جزءا من حملة عالمية مؤثرة للمقاطعة الاقتصادية والسياسية للكيان المحتل، في ظل فعاليات ستبدأ العمل عليها حديثا في مصر.

وفي النهاية، ألقى محمدين رسالة قادمة من الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رثاء للشهيدين عُدَي وغسان أبو جبل اللذان استشهدا في عملية فدائية بالقدس المحتلة في شهر نوفمبر من العام الماضي.

بدأت بعد الندوة فقرة فنية قدمها المطرب عمرو يكن والشاعر حازم خالد العضوين بالحركة، كما عُرض الفيلم الفلسطيني “عمر” الذي تناولت أحداثه معاناة الشعب الفلسطيني وفكرة الجدار العازل وحق العودة وحتمية المقاومة وأهمية استمرارها ضد الكيان الصهيوني.

في هذا السياق، فإننا لا يمكننا أن نرى ونحلل مأساة الشعب الفلسطيني منذ 67 عام بمعزل عن مأساة وهَم الشعب المصري، فالنظام الرأسمالي العالمي الذي خلق إسرائيل لتخدم وتُعظِّم مصالحه في المنطقة هو نفس النظام الذي تجسد في قوى الاحتلال المباشر لمصر وغيرها من الدول في الماضي، وهو نفس النظام الذي حارب وقاوم الثورة المصرية في الحاضر ودعّم مبارك والمجلس العسكري والإخوان والسيسي وكل الأنظمة التي على شاكلتهم في أي بلد، لوئد أي فرصة للثورة والتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في هذه البلاد.