بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بصمة الثورة المصرية على فلسطين

بالقدر نفسه الذي انزعج الإسرائيليون من سقوط مبارك، فإن الوطنيين الفلسطينيين سعدوا بهذا السقوط، وإن لم يشاركهم مهاودوا الأعداء تلك السعادة، إذ أنهم فقدوا حليفًا كبيرًا لهم، سخّر كل قدرات مصر لدعم إسرائيل وحلفائهم في سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود في رام الله. فيما وظّف شباب مستقلون وحزبيون جو النهوض الذي اجتاح الوطن العربي، فدعوا إلى مظاهرات تخرج يوم الثلاثاء، الموافق 15/3، في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ، للمطالبة بإنهاء الانقسام.

صحيح أن ما جرى في 14 يونيو/حزيران2007 في قطاع غزة لم يكن انقلابًا، وبالتالي ما ترتّب عليه لم يكن انقسامًا، بل تطهيرًا. فكيف لقوة سياسية التهمت نحو ثلثي مقاعد المجلس التشريعي، في انتخابات 2006 التشريعية أن تنتزع حقها في أي تحكُّم، فيسمى تصرفها هذا انقلابًا؟!

لقد تحمّلت “حماس” كثيرًا تجاوزات أجهزة في “فتح”- وبخاصة الأمني الوقائي – وتطاول الأجهزة على “حماس”، وتعدي عناصر تلك الأجهزة بالسلاح على عناصر “حماس”، ثم جاءت لحظة الحسم، حين سرّب أحد قادة “فتح” الوطنيين لقادة “حماس” مؤامرة الجنرال الأمريكي كيت دايتون مع محمد دحلان، للإجهاز على “حماس” في قطاع غزة، ما دفع بالأخيرة إلى التبكير بالإجهاز على “الأمن الوقائي” المكلّف بتنفيذ المذبحة ضد “حماس”. على أن سهولة سقوط “الوقائي” أوقع الرعب في نفوس عناصر بقية الأجهزة الأمنية، فتوالت استسلامات من ومواقع الأجهزة الأمنية، وفجأة وجدت “حماس” قطاع غزة وقد وقع في حجرها! وهي التي كانت خطّطت لضرب “الوقائي” فحسب. من هنا لا يمكن تسمية ما فعلته “حماس” ، آنذاك، سوى أن أقدمت على ما يمكِّنها من أي تحكُّم، بعد أن أوصلها الشعب إلى سدة الحكم، بالأغلبية الكبيرة.

مع ذلك لم تتعامل “حماس” بذكاء مع الدعوة للتظاهر، بل عمدت إلى تحقيق مع الشباب الداعي للتظاهر، بشيء من القسوة، ثم شاركت بأعلامها في التظاهرة، بدلاً أن تحمل علم الوطن، وفجأة انتقل المتظاهرون من ميدان الجندي المجهول إلى أرض الكتيبة، فلاحقهم متظاهرو “حماس”، ثم كان التراشق بالحجارة. فيما تعامل محمود عباس بكب الدهاء الذي عُرِفَ عنه، فوزّع السندوتشات والمياه المعدنية على المتظاهرين في ميدان المنارة برام الله، وهو الذي قمعت قواته بكل قسوة مظاهرة متواضعة لقوة اليسار (الشعبية/ الديمقراطية/ حزب الشعب)، قبل نحو ثلاثة أشهر، حين نظّموا مظاهرة في رام الله، احتجاجًا على قرار عباس بمواصلة المفاوضات العقيمة مع الإسرائيليين، رغم رفض كل القوى الفلسطينية وزء غير يسير من “فتح” وقيادتها الاستمرار في تلك المفاوضات.

يبدو أن “حماس” تنفّست الصعداء لغياب حليف إسرائيل الأول في الوطن العربي، لكن هذا الأمر كان من شأنه اتسام تصرفات “حماس” بالمزيد من المرونة والذكاء، بعد أن انزاح عنها الشعور بالحصار المُحكم، ما جعل عباس يفوز في هذه المعركة، الأمر الذي عزّزه عباس، حين أبدى استعداده (16/3) لزيارة قطاع غزة، من أجل المصالحة.

على أن عباس لن يُقدِم على المصالحة إلا بموافقة أمريكية- إسرائيلية. فيما على الوطنيين الفلسطينيين التمسُّك بالشروط الضرورية لإتمام المصالحة، على أسس وطنية، وفي مقدمتها وقف التخديم على أمن العدو الصهيوني، والإفراج عن كل المعتقلين الوطنيين، وفك أسر “منظمة التحرير الفلسطينية”، وإعادة هيكلتها على أسس وطنية وديمقراطية. ومن هنا تكون البداية في الطريق الصحيح.