بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

في فلسطين:

أعداء المقاومة يفرضون حكومة طوارئ

بدأت حكومة الطواريء الفلسطينية برئاسة سلام فياض عملها بعدما أدت اليمين الدستورية أمام محمود عباس «أبو مازن» رئيس السلطة الفلسطينية. تضم الحكومة -بجانب رئيس الوزراء- عشرة وزراء آخرين لا ينتمي أي منهم لحركة حماس. وقد حظيت حكومة الطواريء، بمجرد الإعلان عن تشكيلها، بدعم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والحكومة الإسرائيلية. فقد أعلنت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية، استئناف الإدارة الأمريكية تقديم المساعدات المالية للحكومة الجديدة في الضفة الغربية، بعد أن توقفت هذه المساعدات خمسة عشر شهراً. وأكدت إن الولايات المتحدة ستتعاون مع المنظمات الدولية لتوصيل المساعدات لـ»سكان» قطاع غزة. وذلك بعد أن وُجِهَت اتهامات للإدارة الأمريكية بأنها مسئولة عن إضعاف أبو مازن في مواجهة حماس بسبب الحظر المفروض علي السلطة الفلسطينية منذ شهور.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يعترف بالحكومة الجديدة ويراها حكومة شرعية. كذلك صرح خافيير سولانا رئيس المفوضية الأوروبية بأنه لن توجد مفاوضات مع حماس، وأن التعاون سيكون قاصراً فقط على حكومة الطوارئ الجديدة، وأنهم يدرسون تقديم مساعدات لها. أما أولمرت فقد أعرب عن ترحيبه واستعداده للتعاون مع الحكومة الجديدة، مؤكداً أنه يتوقع «تحسناً مثيراً» للأوضاع في الضفة الغربية في ظل حكومة الطوارئ، مبدياً استعداده للتباحث مع عباس حول اتفاق الوضع النهائي. من جانبها صرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأن حكومة إسرائيل مستعدة لدفع 600 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لديها منذ وصول حماس للسلطة ولكن بعد تسوية بعض التفاصيل أولاً.

كل المؤشرات تقول إن دعماً دولياً وعربياً سيتلقاه محمود عباس وحكومة الطواريء في الفترة القادمة، وإن حصاراً شديداً سيفرض على حركة حماس لعزلها داخل قطاع غزة الذي تسيطر عليه بشكل كامل الآن.

ولا يخفى على أحد أن هذا الدعم من كل الإطراف الدولية، هو دليل واضح على ما تمثله فتح بالنسبة للأنظمة الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وإسرائيل، ومصر. ففتح حليف واضح تخلى عن خيار المقاومة، وتبنى خيار المفاوضات والتعاون مع الإمبريالية كاستراتيجية له. انتصار فتح هو إذن انتصار للمشروع الإمبريالي في المنطقة.

ولكن لا أحد يمكنه أن يحدد كيف ستنتهي الأحداث، وخاصة أنه يمكن ملاحظة وجود انقسام في الشارع الفلسطيني بين مؤيدين لحماس عبروا عن تأييدهم لها ولخطوتها الأخيرة في السيطرة على القطاع والذي تحظى فيه بشعبية كبيرة، وبين قلقين من تدهور الأوضاع الداخلية أمنياً ومعيشياً أكثر مما كانت عليه طوال شهور السنة الأخيرة، ويبقي مستقبل مشروع المقاومة غامضاً بعد كل هذه الأحداث؟!

لا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو نتاج طبيعي لما أفرزته اتفاقية أوسلو وتفاهمات مدريد. فقد أنتج كلاهما سلطة «وطنية» فلسطينية تعتمد كلياً على المساعدات الخارجية التي تأتيها من قوي إمبريالية، تضغط بكل قوتها منذ بداية تشكيل السلطة لتصفية مشروع المقاومة وإحلال الهزيمة به ودعم الأمن والاستقرار الإسرائيليين. وهذه السلطة يفترض منها أن تقوم «هي» بتصفية المقاومة وقمع الشعب الفلسطيني بالنيابة عن الاحتلال وقوى الإمبريالية، وأيضاً تبني سياسة المفاوضات التي لم تكن لتحرر الأراضي الفلسطينية. أي أن الاتفاقيتين قد أفرزتا سلطة «وطنية» منزوعة القوة ومتماهية تماماً مع المشروع الإمبريالي في المنطقة وعلى النقيض التام من مشروع المقاومة، ذلك الوضع هو الذي أوصل الجميع لهذه النقطة.

تعكس التطورات الأخيرة أن تصاعد المواجهة بين المقاومة والإمبريالية والصهيونية ووصولها إلى نقطة اللاعودة كان لابد أن ينعكس داخليا في اصطفاف القوى المؤيدة للمقاومة في مواجهة القوى المعادية لها ودخولهما في معركة تكسير عظام. لن نقول إننا مؤيدون للخط الاستراتيجي لحماس، فبالقطع نختلف مع رؤية حماس السياسية. ولن نقول إن قرار حماس بتشكيل الحكومة واستمرارها فيها كان قرارا صائبا، فمن الواضح بالتجربة أن المقاومة دورها أن تظل مقاومة، لكن بغض النظر عن هذا وذاك فإن المعركة الآن واضحة تماما في مضمونها: حماس في مواجهة فتح المدعومة من الإمبريالية والصهيونية.. نحن إذن مع حماس، ومع الدعوة إلى تجييش كل القوى الجماهيرية، داخل فلسطين أولا، ثم في المنطقة العربية بأكملها، للتضامن مع حماس ضد أعداء المقاومة والتحرر الفلسطيني.

حقائق وأرقام

سلام فياض، رئيس حكومة الطوارئ الفلسطينية، عمل كممثل لصندوق النقد الدولي في فلسطين حتى عام 2001.

سيطرت الدولة المصرية على غزة حتى عام 1967

سيطرت الدولة الأردنية على الضفة الغربية حتى عام 1967

عدد سكان الأراضي المحتلة من الصهاينة 5 مليون نسمة

في شهر إبريل الماضي، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن إعطائها لمليون دفعة من الطلقات الحية لقوات السلطة الفلسطينية، بينما عبر الحدود المصرية إلى قطاع غزة 500 مقاتل فتحاوي مدرب.

صرح إيهود باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي، «السؤال ليس اقتحام غزة من عدمه، لكن متى وكيف»؟

أبو مازن يكذب

يدعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه أقال حكومة حماس وشكل «حكومة إنقاذ حالة الطواريء» بناء على الصلاحيات المخولة له. ولكن محمود عباس يتناسى الحقائق التالية:

  • ليس من الصلاحيات الدستورية لرئيس السلطة الفلسطينية إقالة الحكومة المقرة من المجلس التشريعي المنتخب وتشكيل حكومة أخرى وتجريد المجلس التشريعي من عمله الطبيعي الذي انتخب من أجله.
  • من نصوص الدستور الفلسطيني
  • نصت المادة 38 على أن «يمارس الرئيس مهماته التنفيذية على الوجه المبين في القانون»، وبالتالي فإن الصلاحيات غير المنصوص عليها صراحة تعتبر تجاوزات غير دستورية. .
  • نصت المادة 67 على أن من حق المجلس التشريعي الموافقة على أي حكومة مشكلة بمنحها الثقة بالغالبية المطلقة، الأمر الذي يفسر إصدار محمود عباس لمرسوم آخر يوقف بموجبه العمل بهذه المادة
  • نصت المادة 110 (1) على أنه يجوزللرئيس إعلان حالة الطوارئ لمدة لا تزيد عن 30 يوما.
  • نصت المادة 110 (2) على أنه يجوز للرئيس « تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوما أخرى بعد موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني بغالبية ثلثي أعضاؤه».
  • نصت المادة 110 (3) على وجوب تحديد الرئيس فترة زمنية لحالة الطوارئ، وهو ما لم يفعله عباس.