بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلسطين: الحرب الأهلية تدق الأبواب

عقب مرور عام على الانتخابات التشريعية الفلسطيني التي أتت بحماس إلى سدة الحكم، يبدو الشعب الفلسطيني على شفا الحرب الأهلية؟ لكن السؤال هو من يتحمل المسئولية عن هذا الوضع؟ وهل يمكن أن تنجح حركة المقاومة في التحول إلى حكومة في ظل وسط إقليمي ودولي معاد؟

قبل نحو عام، أجريت الانتخابات التشريعية الفلسطينية في مناخ ديمقراطي غريب على المنطقة العربية. وحصلت حركة المقاومة الإسلامية حماس على الأغلبية المطلقة، فيما أعتُبر انحيازاً من الشعب الفلسطيني لنهج المقاومة ورفضاً للفساد والاستسلام الذي جسدته حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المدعوم من إسرائيل وأمريكا والدول التي تدور في فلكها في المنطقة وعلى رأسها مصر والأردن.

والآن، يبدو احتمال الحرب الأهلية بين فتح وحماس أكبر منه في أي وقت مضى. فخلال الشهرين الماضيين اندلعت اشتباكات متتالية بين الفصيلين أسفرت عن مصرع ما يزيد عن 60 فلسطينياً. غير أن حدة الاقتتال الفلسطيني/ الفلسطيني تصاعدت خلال الأيام القليلة الماضية مما أسفر عن مصرع أكثر من 40 فلسطينياً وإصابة المئات في أسبوع واحد. وكانت الأجهزة الأمنية التابعة للفصيلين، هي اللاعب الرئيسي في النزاع الذي اجتاح مدن ومخيمات قطاع غزة. ورغم إعلانات التهدئة المتعددة والاتفاقات المتكررة حول وقف إطلاق النار، استمرت الأجهزة الأمنية المتمثلة في القوى التابعة لمحمود عباس – وهي الحرس الرئاسي وقوات الأمن الوقائي– والقوة التنفيذية التابعة لحماس، تسارع بالانخراط في النزاع إذا برز أي محفز أو عمل استفزازي من قبل الطرف الآخر. وعلاوة على عمليات الاغتيال التي طالت أعضاء وقياديين من الجانبين، نشطت عمليات الاختطاف وإغلاق الطرق، وامتد النزاع إلى الجامعات، حيث قام مسلحون من فتح بحرق الجامعة الإسلامية التي تضم الكثير من الطلاب المنتمين إلى حماس، ورد مسلحو حماس بحرق جامعة القدس التي تضم طلبة فتح.

ومن المنطقي في ظل هذه الأوضاع أن يبرز التساؤل عن أسباب هذه الكارثة المحدقة بالشعب الفلسطيني. ويمكن القول أن البداية كانت قرار الحصار الدولي الذي فرضته أمريكا والدول الغربية على الشعب الفلسطيني منذ تشكيل حكومة حماس في مارس الماضي. فالشعب الفلسطيني، الذي يعتمد على المعونات الدولية والعمل في الوظائف العامة، أصبح على شفا المجاعة بعد توقف المساعدات، ومنع إسرائيل مستحقات الحكومة الفلسطينية من الضرائب والجمارك. ولم تستطع مبادرة حماس بوقف عملياتها ضد قوات الاحتلال، والإعلان عن استعدادها للدخول في هدنة لمدة عشر سنوات مع إسرائيل، لم تستطع النجاح في إقناع أمريكا وإسرائيل وحلفائهما بفك الحصار، الذي يشارك فيه ما يسمى بـ “المجتمع الدولي” كاملاً بما فيه العالم العربي.

ولكن هل يمكن تحميل أمريكا وإسرائيل وحلفائهما وحدهم المسئولية عما يحدث وإعفاء حركة حماس تماماً من المسئولية؟ تصعب الإجابة بنعم. فمنذ الشهور الأولى من تولي الحركة السلطة، أصبح واضحاً أن أمريكا وإسرائيل لن تقبلا سوى بتركيع الحركة وتحويلها إلى فتح أخرى، فإما الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ المقاومة، وإما استمرار الحصار والتجويع. من جانبها حاولت حماس اللجوء إلى أطراف صديقة كإيران من أجل الحصول على المساعدات، ولكن الحصار الغربي أجهض هذه المحاولات. ومما زاد الأمور تعقيداًُ تصاعد وتيرة الدعم من قبل أمريكا وحلفائها لمحمود عباس، وهو ما برز في تصريحات كوندوليزا رايس خلال زيارتها للمنطقة مؤخراً حول اعتزام إدارة بوش منح عباس مساعدات في التسلح والتدريب قيمتها 90 مليون دولار، وما تردد من أنباء عن دخول شحنات أسلحة من مصر وبعض دول الخليج لمساعدة عباس في مواجهة الحكومة الفلسطينية.

وفي ظل هذه الأوضاع، يبدو من الصعب تفسير إصرار حماس على البقاء في الحكم. فعندما قررت الحركة المشاركة في الانتخابات، كان مفهوماً أنها ترغب في طرح نفسها كحركة جماهيرية ذات برنامج وتوجه سياسي يكمل الشق العسكري لها كحركة مقاومة. غير أن تطورات الأوضاع التي أشير إليها أعلاه، أصبحت تجعل من تمسك حماس بالبقاء في الحكم عاملاً يقلل من رصيدها على المستوى الداخلي والعربي ويجعلها في موضع المشارك في المسئولية عما يحدث في الساحة الفلسطينية من اقتتال داخلي.