بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فلسطين.. تخاذل.. ومقاومة.. وأمل

أصبح الموقف أكثر تعقيداً في المنطقة بعد نزول حزب الله ساحة المقاومة في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي. يرى أشرف ابراهيم أن تطورات الأوضاع الراهنة تضع الجميع وعلى رأسهم النظم العربية الحاكمة في مأزق مؤكداً أن انتصار المقاومة الفلسطينية واللبنانية يمكن أن يشكل ضربة قاصمة للمشروع الأمريكى للسيطرة على العالم.

الجميع فى مأزق.. ليس فقط حماس بل ايضاً أسرائيل والنظم العربية الحاكمة بل والحكومة الأمريكية. فالمنطقة التى تشكل أسخن بؤرة للتوتر والنضال المتصاعد ضد الإمبريالية عبر العالم، يعاد تشكيلها بشكل متسارع بمشاركة نشطة من كل الأطراف. والمأزق الذى يؤرق الجميع أن المشاريع المطروحة من الأطراف المشاركة تتعارض بشكل جذرى، وليس ثمة حل وسط يسمح بتمرير تسوية دون صراع عنيف ودام. وليس ثمة إمكانية لتشكيل تحالفات واسعة لعدة أطراف قد تسمح بمعادلة قوى تمرر مصالح المتحالفين بخسائر محدودة.

المشهد الراهن

شكل فوز حماس فى الإنتخابات البرلمانية الفلسطينية.. وتشكيلها حكومة فلسطينية “غير ملوثة” بالمشاركة فى أى مفاوضات سابقة أو توقيع إتفاقيات مع إسرائيل. بل أنها فازت فى الإنتخابات على برنامج يقدم المقاومة بديلاً للمفاوضات. ويرفض وجود إسرائيل. وما زال برنامجها يدعو لإزالة إسرائيل من الوجود لكنها ايضاً أوقفت أى هجمات على إسرائيل منذ تسلمها السلطة وحتى بدأت إسرائيل فى تصعيد هجومها على الأراضى الفلسطينية.

فى المقابل سارعت “إسرائيل – أمريكا” لإعلان رفضهما لأى تفاوض مع حكومة فلسطينية تقودها حماس، وتشديد الحصار عليها، ويشمل ذلك السعى لوقف تمويل الحكومة الفلسطينية لتعجيزها حتى عن دفع مرتبات العاملين بها. وحصارها فى كل المنظمات التى لها حق تمثيل فلسطين بها، وتصعيد الإعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين وتنشيط سياسة الإغتيالات.

ردت حماس بعملية خطف لجندى إسرائيلى لإلقاء الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية، ولإجبار إسرائيل على صفقة تبادلية للأسرى من الجانبين. لكن الرد الإسرائيلى جاء على شكل عدوان شامل لتدمير البنية التحتية الفلسطينية، وعمليات قتل واسعة النطاق للنشطاء والمدنيين من الفلسطينيين بالإضافة لخطف ثلث اعضاء الحكومة وأعضاء البرلمان الفلسطينيين.

لكن الأحداث تسارعت بشكل مفاجئ للجميع بدخول “حزب الله” على خط المواجهة بأسره جنديين إسرائيليين، وتفجر مواجهة واسعة النطاق شملت لبنان بأسره، وتهدد إسرائيل بتوسيع نطاقها لتشمل سوريا، وأى طرف يدعم موقف حزب الله فى المعركة.

إسرائيل

منذ نشأتها لم تخض إسرائيل حرباً على الأراضي المحتلة إلا عام 1948، ونجحت دائماً فى نقل حروبها خارج الحدود، وإرتكزت استراتيجيتها على الضربات الوقائية والإجهاضية لأى إمكانية لدى طرف “معاد” لتوجيه ضربة عسكرية لها مرتكزة على تفوق عسكرى نوعى تتعهد امريكا بالحفاظ عليه. وهى بدأت بتطبيق هذا السيناريو فور إعلان نتائج الإنتخابات الفلسطينية، بفوز “حركة المقاومة الإسلامية”، بالبدء فى عدوان واسع النطاق على الأراضى الفلسطينية، وعمليات إغتيال لكوادر المقاومة، مصحوبة بنشاط دبلوماسى واسع النطاق لحصار الحكومة الفلسطينية دولياً، وتشديد الضغوط عليها للاعتراف بإسرائيل والتخلى عن برنامجها المقاوم.

ما لم تتوقعه إسرائيل أن هناك أطرافاً جدداً لديها القدرة على المبادرة والمفاجأة، بعكس شركائها السابقين فى المواجهات أو المفاوضات. فحركة فتح والسلطة الوطنية السابقة، لديها الكثير من المصالح التى تخشى عليها من مواجهة مفتوحة مع عدو غاشم مثل العدو الصهيونى. والنظم العربية الحاكمة لديها الكثير مما تخسره بمواجهة مفتوحة مع هذا العدو. أما حركة مقاومة لم تسمح لها إسرائيل -ولم تعطها الوقت– بالتحول لسلطة فعلية ذات مصالح، فإن لديها القدرة على المغامرة والتمسك بالشعارات التى حازت أغلبية أصوات الشعب الفلسطيني. لذلك فقد جاءت عملية أسر الجندى الإسرائيلى على يد “كتائب القسام” لتفاجئ إسرائيل التى اعتقدت أنها فى حالة هجوم، وأنها حاصرت حماس داخل السلطة ، فجاء الرد الإسرائيلى على شكل تصعيد للعدوان الذى كان مستمراً على أى حال، ليشمل خطف الوزراء وأعضاء البرلمان، وتدمير البنية التحتية والقتل العشوائى للفلسطينيين.

وقبل أن تفيق إسرائيل من عملية غزة، جاءت الضربة الثانية والقوية من “حزب الله” بأسر جنديين إسرائيليين من داخل إسرائيل، معلنة أن المبادرة لم تعد حكراً على هذه الأخيرة، وأن باقى الأطراف لديها القدرة على الردع أيضاً. الرد الإسرائيلي، وكما هو متوقع من دولة اعتادت العدوان دون ردع، فى حماية أمريكية مطلقة تجنبها الإدانة الدولية، جاء على شكل عدوان واسع النطاق على البنية التحتية اللبنانية، ساعياً لإيقاع أكبر قدر من الخسائر بين المدنيين، مروجاً لفكرة أن العدوان هو رد فعل –هذه المرة– من أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب العسكرية.. وهى تفكيك منظمات المقاومة فى فلسطين ولبنان.. بغطاء عربى أدان المقاومة واتهمها بالمغامرة منذ اللحظة الأولى.

لكن ضربات المقاومة الرادعة عبر صواريخ حزب الله أو عمليات المقاومة الفلسطينية فى الداخل.. تضع إسرائيل فى مأزق غير مسبوق.. فالحرب هذه المرة تطال ما تعتبره أراضيها.. وتكبدها خسائر فادحة عبر حالة التعبئة العامة التى أعلنتها.. وتوقف النشاط الاقتصادى والسياحى بشكل شبه كامل.. وهى تكلفة لا تستطيع إسرائيل أن تتكبدها لفترة طويلة.. والأرجح أنها ستضطر للتفاوض فى النهاية.. وأى مكسب ستحققه المفاوضات سيكون مسمار البداية فى نهاية المشروع الصهيونى.. لأنه سيثبت إمكانية هزيمة المشروع الصهيونى.. وإمكانية إلحاق هزيمة عسكرية بإسرائيل.. وبتأكيد فشل سياسة العدوان الدائم التى تتبعها الدولة الصهيونية منذ نشأتها.. وبإعادة الإعتبار لفكرة المقاومة وسياسة ردع العدوان التى طبقتها المقاومة الفلسطينية واللبنانية بنجاح.

حماس.. ومأزق السلطة

فازت حماس بأغلبية مقاعد البرلمان الفلسطينى دون الاعتراف بإتفاقيات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، لكن الانتخابات ذاتها بل، والسلطة الفلسطينية نفسها نتجت عن هذه الاتفاقات، ومن ثم فإن المشاركة فيها هى إعتراف غير مباشر بالمرجعية التى أنتجتها. حاولت حماس التملص من هذا السياق لتحليل الأمور، عبر تأكيد عدم اعترافها بإسرائيل واستمرارها فى المقاومة، لكن الحقائق الميدانية ومأزق السلطة، دفعها لوقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل منذ أعلنت نتائج الانتخابات، بل وتم تبادل الأدوار، فحركة فتح التى طالما طالبت “كتائب القسام” بوقف هجماتها ضد إسرائيل عندما كانت فى السلطة، نشطت من عملياتها ضد الكيان الصهيوني، وتركت المناشدات من أجل وقف إطلاق النار وعروض الهدنة للسلطة الجديدة التى شكلتها حماس.

لكن إسرائيل لم تعط حماس الفرصة للتشكل كسلطة لديها مصالح وإرتباطات سياسية إقليمية، كما لم تترك الفرصة لجهود الحكومات الرجعية العربية التى نشطت فى الضغط على الحكومة الجديدة، من أجل الاعتراف بإسرائيل والتفاوض معها والتنازل عن فكرة المقاومة، بل بادرت بالهجوم العنيف على المقاومين والمدنيين وحصار الأراضى الفلسطينية سعياً لإفشال مشروع حماس كسلطة مقاومة. وهو ما دفع حماس للمبادرة بالرد عبر عملية أسر الجندي الإسرائيلي، وهي إن لم تفعل لتهاوت لمرتبة السلطة السابقة عليها التى كانت تتلقى الضربات الإسرائيلية بكل ترحيب، على إعتبار أنها قدر لا مفر منه أو أنها مثل الظواهر الطبيعية لا سبيل لمواجهتها.

يكمن مأزق حماس فى التناقض بين حركة مقاومة متحررة من الحسابات والارتباطات الدبلوماسية والإقليمية تحكمها فقط توازنات القوى العسكرية على الأرض، وبين سلطة مسئولة عن إعاشة شعب وعن إدارة الحياة اليومية له، مرتبطة بعلاقات متشعبة بين مؤسسات دولية وعلاقات دبلوماسية تضع عليها ضغوطاً للرضوخ لتوازنات قوى سياسية غير موضوعية، وغير خاضعة لفكرة الحقوق المشروعة، بل تحكمها ولاءات ومصالح متحررة من الضغوط الشعبية القادرة على تغيير توازن القوى القائم لصالح الحقوق المشروعة.

النظم العربية الحاكمة

بالنسبة للنظم العربية الحاكمة تراوح القضية الفلسطينية، بين كونها صداعاً دائماً يسبب الكثير من التوترات والانتفاضات الشعبية، على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، التى تفجر غضباً شعبياً وضغوطاً على الحكام لاتخاذ موقف صارم من العدوان وداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، التى تخلت عنها هذه النظم منذ زمن بعيد، وبين كونها وسيلة تستخدمها هذه النظم للمراوغة من الضغوط الدولية عليها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والاستبداد، ولتقديم نفسها باعتبارها طرفاً أساسياً فى المعادلة الهادفة لقمع الشعب الفلسطيني، وتمرير المشروع الصهيوني الأمريكي فى المنطقة.

هذه المرة وجدتها النظم العربية فرصة مناسبة لإثبات ولائها وأهميتها للمصالح الإمبريالية في المنطقة. فقد سارع النظام المصري للضغط على الحكومة الفلسطينية حماس تحت مسمى الوساطة، من أجل تحقيق المطالب الإسرائيلية. منذ البداية، رفضت حكومات عربية عديدة استقبال ممثل حماس، الذى بادر بطلب القيام بجولة على الدول العربية لتنسيق مواقف الحكومة الجديدة معها، فرفضت مصر والأردن استقباله، علماً بأن مصر وجهت دعوة على الفور لرئيس الوزراء الإسرائيلى الجديد، إيهود ألمرت، فور إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

وتلخصت مطالب حماس فى وقف العدوان الإسرائيلي وعقد صفقة تبادلية للأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية البالغ عددهم أكثر من 10 الآف أسير، وهى مطالب موضوعية وتمثل الحد الأدنى فى صفقة من هذا النوع. رفضت إسرائيل مطالب حماس وحددت مطالبها فى الإذعان الكامل والإفراج غير المشروط عن الجندي الأسير. لكن “الوسيط” المصرى “المحايد”، أعلن أن المفاوضات فشلت “بسبب ضغوط طرف ثالث على حماس”، فى تصريح يدين حماس بالتشدد فى المفاوضات ويقدم خدمة مجانية لإسرائيل وأمريكا بإدانة طرف ثالث “سوريا أو إيران” بالضغط على حماس للتشدد.

ومع تصاعد الأحداث فى لبنان، استمرت الحكومات العربية فى تقديم خدماتها للإمبريالية. سارعت حكومات السعودية ومصر والأردن بإعلان “أن أسر الجنديين الإسرائيليين مغامرة غير محسوبة بل ومتهورة” وأدانت “سعي أطراف غير عربية لخوض معاركها مع إسرائيل على الأراضي العربية وجرها لمواجهة خاسرة مع إسرائيل”، علماً بأن التصريح المصري صدر على هامش لقاء مع “ديفيد وولش” مبعوث الخارجية الأمريكية و”وليم بيرنز”، نائب وزيرة الخارخية لشئون الشرق الأوسط مع الرئيس المصرى حسني مبارك، كان مخصصاً لبحث “التطور الديمقراطي في مصر والرؤية الأمريكية له”.

الحكومة الأمريكية

الحكومة الأمريكية، المتورطة في مستنقع العراق، ومشغولة بمناوشات مع إيران وكوريا الشمالية بسبب برامج الأخيرتين النووية، أطلقت يد إسرائيل فى العدوان على لبنان وفلسطين، معلنة ضرورة حسم أمر المقاومة هذه المرة نهائياً، بالإستسلام الكامل أمام المشروع الأمريكي الصهيوني لتشكيل المنطقة لخدمة مصالحهما بشكل كامل دون أدنى مقاومة. لكن المشروع الأمريكي يواجه صعوبات هائلة، ويفجر بالضرورة مقاومة متصاعدة ورد فعل شعبى تمثل في صعود شعبية التيارات المعادية لأمريكا وإسرائيل، وانتصارات انتخابية للتيارات الإسلامية في الدول التى جرت فيها انتخابات مؤخراً (مصر وفلسطين).

والحكومة الأمريكية التي اختارت “نشر الديمقراطية” عنواناً ومبرراً لغزوها العراق، مضطره لتقديم نفس المنطق حين تتحدث عن علاقاتها بالنظم العربية الحاكمة فى المنطقة. وعلى الرغم من عدم ممارستها ضغوطاً حقيقية فى هذا الإتجاه، إلا أنها تستخدم هذه اللغة فى خطابها للشعب الأمريكى. وتخشى أمريكا أن يكون تصاعد المقاومة فى العراق وفلسطين ولبنان، مع صلابة الموقف الإيراني فى الملف النووي، جزءاً من حلف مقاومة للمشروع الإمريكي، يمكن أن يضم سوريا، وربما التأثير على الوضع فى تركيا التى يحكمها “إسلاميون معتدلون”. وهو تحالف خطير يمكن أن يتبلور بسهولة كرد فعل على المشروع الأمريكي الجاري تمريره بنشاط كبير ولكن بمقاومة عنيفة من “الضحايا”، الذين ترى فيهم أمريكا أدوات ليس لها الحق في “رفض الموت بهدوء” خدمة للمصالح الإمبريالية ورأس المال العالمى.

إيران.. الطرف الخفي الذى يعرفه الجميع

تتقاطع كل الخطوط مع الموضوع الإيراني، التى تجمعها بحزب الله اللبناني رابطة روحية يشتركان فيها مع غالبية الشعب العراقي، وهي متهمة بخوض معاركها مع أمريكا وإسرائيل بأيد عربية سواء فى العراق أو لبنان. وهي المشار إليها في كل التصريحات الصادرة عن الحكام العرب، على أنها الطرف الخفي الذى يمسك بكل خيوط الأحداث الأخيرة، لكن عمليات المقاومة الأخيرة لا يمكن ربطها بالأجندة الإيرانية بهذه السهولة. فالمشترك بين حزب الله وإيران غير الرابطة الروحية، هو مصلحة مشتركة فالطرفان يجمعهما العداء للمشروع الصهيوني الأمريكي، وهذا كاف لتحالف مقاومة، يستفيد منه حزب الله المقاوم في التمويل والتسليح والتدريب، وتستفيد منه إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية بسبب مشروعها النووي. لكن الموقف المتهافت هو موقف الحكومات العربية من السياسة الخارجية الإيرانية. فبينما لم تجرؤ هذه النظم على النقد الصريح للدور الإيراني في العراق، لأن العراق به احتلال أمريكي “لا يسمح بالتدخل فى شئونه” وهو قادر على إدارة مشروعة لإحتلال العراق دون “دعم عربي”، بل ويسعى لعزل العراق عن السياق العربى أملاً في ضمه للحلف الأمريكي الصهيوني في المستقبل. نفس هذه النظم تنتقد “التدخل” الإيراني فى لبنان وفلسطين. لأن التدخل هنا يأتي لصالح المقاومة المعادية للمشروع الأمريكي الصهيوني المرتبط بالحكومات العربية الاستبدادية الفاسدة حتى قدميها.

المشهد الراهن.. وسيناريوهات المستقبل

لا سبيل لحل وسط. المشروعات متعارضة بشكل قاطع. والمواجهة هذه المرة وضعت طرفاً عربياً مقاوماً في المواجهة. فحماس ليس لديها خيار سوى المقاومة. فالأصوات التى حصدتها فى الانتخابات اختارت –ليس حماس فى حد ذاتها بل- برنامجها المقاوم. وهى لديها ما يدفعها للتشدد، فالجندي الإسرائيلي يمكن أن يبادل بآلاف الأسرى في السجون الإسرائيلية، والعدوان كان مستمراً وسيظل كذلك على أي حال. ولا يمكن إتهام حماس بإشعال الموقف، فهي عرضت هدنة متبادلة من قبل ورفضتها إسرائيل فى كل المرات. وحقها فى المقاومة تقره كل المواثيق والمعاهدات الدولية، حتى لو كان ذلك متعارضاً مع النظام الأمريكي. وإذا ما حدثت صفقة تبادلية فإنها ستعيد الإعتبار لخيار المقاومة وتثبت أقدام حكومة حماس الفلسطينية.. وتضع أسساً جديدة للتعامل أو حتى “التفاوض” مع العدو الصهيوني. ويمكن أن تقدم نموذجاً ملهماً لشعوب المنطقة فى مقاومتها للمشروع “الصهيو-أمريكي” فى المنطقة.

والخاسر الأكبر هو النظم الحاكمة العربية التي تدرك أنها في النفس الأخير، وأنها لا تحظى بأية شعبية في دولها، وأن التخلص منها أصبح مسألة وقت فقط. لذا تقدم كل التنازلات وتسفر عن وجهها القبيح في معاداة شعوبها وخدمة المشروع الصهيو-أمريكي. تدرك أمريكا وإسرائيل ذلك لذا يشددان هجومهما على السلطة الناشئة لإفشال مشروعها، ولإرهاب الشعوب العربية -كما فعلت فى أمريكا اللاتينية فى السابق– وإعلان أن التصويت فى أي انتخابات لتيارات معادية لأمريكا سيكون باهظ التكلفة. وكما فشل هذا السيناريو في السابق في أمريكا اللاتينية، بعد أن استوعبت الشعوب الصدمة، وأخذت توجه الضربات المتلاحقة من بلد إلى بلد لحلفاء أمريكا في دولهم، يبدو أن هذا السيناريو مؤهل للتطبيق في المنطقة العربية في المستقبل. وانتصار المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية يمكن أن يشكل ضربة قاصمة للمشروع الأمريكى للسيطرة على العالم.