بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

إفتتاحية العدد 13 من مجلة أوراق اشتراكية

فلتحيا المقاومة

يكتسب مؤتمر القاهرة هذا العام أهمية إضافية يفعل تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والمحلية. ففي عامه الرابع، يتواصل الاحتلال الأمريكي للعراق، وتتواصل المعاناة القاسية التي يواجهها الفلسطينيون مع استمرار السياسات الإسرائيلية العنصرية، بينما تتسارع خطى التحالف الإمبريالي الأمريكي لإضافة إيران لقائمة أهدافها العسكرية. ومع تواصل وتطور المشروع الإمبريالي وتوسيعه لنطاق حركته ونطاق ضحاياه يتسع مأزقه وتزيد فرص مقاومته في نفس الوقت.

فمن ناحية، ما زال العراق أبعد ما يكون عن ساحة تابعة للإمبريالية الأمريكية في المنطقة. وتتصاعد المقاومة يومًا بعد يوم برغم استخدام الأولى لجميع الأسلحة سياسيًا وعسكريًا لكسرها وآخرها سياسات تعميق الطائفية. ومن ناحية أخرى، زلزلت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة الترتيبات الخاصة بالأراضي الفلسطينية بعد أن دعم الفلسطينيون في انتخابات حرة خيار المقاومة بانتصار كاسح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الأمر الذي يدفع بالوضع كله لمفترق طرق جديدة. وأخيرًا وليس آخرًا، تستعد الولايات المتحدة بقيادة تحالف أوسع قليلاً لتوجيه ضربة عسكرية لإخضاع النظام الإيراني بينما تبدو سوريا هي التالية في الطابور.

كل هذا في وقت تشهد فيه الساحة المحلية تسارع واحدة من أعنف الهجمات الطبقية على مستوى معيشة الفقراء عبر حزمة مكثفة من السياسات النيوليبرالية مصحوبة بتفسخ متزايد للنظام، أول وأوضح مظاهره فضائح الفساد المتتالية التي تأكل البقية الباقية من أي شرعية لنظام مبارك المهترئ. وهكذا يضاف الغضب والتململ الشعبيان الناتجان عن هذه الهجمة إلى وضع محتقن أصلاً عبرت عنه تطورات الحركة من أجل الديمقراطية في الشهور الأخيرة أثناء وبعد الانتخابات الرئاسية ثم البرلمانية في مصر.

ومع هذه التطورات، وعلى خلفية التجربة المباشرة التي عاشتها الحركة ونشطاؤها على مدى السنوات الماضية تبدو الدروس المستفادة من هذه التجربة أوضح ما يكون هذا العام. فالصلة السياسية بين النضال على القضايا الوطنية والإقليمية ومناهضة الإمبريالية وبين النضال ضد الديكتاتورية والليبرالية الجديدة والتي تعلمتها الحركة بشكل مباشر تبدو أوضح ما يكون سواء في مزاج النشطاء أم في تنظيم المؤتمر الذي يمزج بين دعم المقاومة في فلسطين والعراق والتصدي لتصعيد الهجمة على إيران وسوريا وبين دعم المقاومة للديكتاتورية وللعولمة الليبرالية الجديدة. وينعكس ذلك أيضًا في تعميق عمل المنتديات الموازية للمؤتمر والتي بدأت العام الماضي، حيث تشمل هذا العام ثمانية تجمعات رئيسية هي تجمع العمال، الطلاب، الفلاحين، المهنيين، المرأة، الأدباء والفنانين إلى جانب تجمع من أجل الحريات السياسية وآخر ضد التمييز والتدخل الأجنبي.

الدرس الآخر الذي تعلمه جناح كبير من القوى السياسية هو ضرورة العمل المشترك وهو ما كان مؤتمر القاهرة في العام الماضي بالذات يمثل إحدى ذراه. بل أن هذا الدرس يمتد ليشمل ضرورة الحوار والتنسيق وتعميق التضامن مع النشطاء من كافة القوى السياسية عالميًا وليس فقط محليًا أو عربيًا، وعامًا وراء عام تزيد المشاركة الدولية من نشطاء ضد الحرب وضد العولمة في المؤتمر وهو ما يخلق منه كما أكد النشطاء البريطانيون لأوراق اشتراكية فرصة حقيقية للتواصل والتنسيق وتبادل الرؤى وتوحيد الفعل مع الحركة العالمية.

وسيكون التحدي أمام الجميع هذا العام هو صياغة تصورات عملية لبناء أوسع حركة مقاومة للهجمة الإمبريالية المنتظرة على إيران وسوريا والاستفادة من أخطاء الحركة المناهضة للحرب على العراق من ناحية، ومن ناحية أخرى، خلق نقطة ارتكاز للشروع في بناء حركة ضد الهجمة على مستويات معيشة الفقراء عبر الخصخصة وربطها بحركة التغيير الديمقراطي. هذه المهمة المزدوجة يجب التصدي لها معًا من أجل البناء على ما أنجزته الحركة في السنوات السابقة.