بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فوز كاسح لليسار في الانتخابات الطلابية بتونس.. ولا عزاء للإسلاميين

في انتصار تاريخي وهزيمة كاسحة للإسلاميين، أعلنت نتائج الانتخابات الطلابية بالجامعات التونسية فوز الاتحاد العام لطلبة تونس، الذي يعتبر يساريا، بعد حصوله على 311 مقعدا من أصل 491 بما يعادل 63% من مجمل المقاعد في حوالي 192 مؤسسة جامعية بالانتخابات الطلابية التي تم الإعلان عنها رسميا يوم الخميس الماضي 14 مارس، في حين لم يحصد الإسلاميين سوى 78 مقعدا بما يعادل 15% فقط.
 
كان قد ترشح لهذه الانتخابات كل من الاتحاد العام لطلبة تونس، المحسوب على التيار اليساري، بقوائم انتخابية موحدة في مختلف كليات الجمهورية تحت اسم “الشهيد شكري بالعيد”، والاتحاد العام التونسي للطلبة، المحسوب على التيار الإسلامي، بالإضافة إلى بعض القوائم المستقلة مثل “صوت الطالب التونسي”. فيما تولى ممثلين عن القوائم مهمة المراقبة على نزاهة العملية الانتخابية بحضور موظفي الإدارة بالمعاهد والكليات. كما شاركت جمعية “أنا يقظ” للسنة الثانية على التوالي بالحضور وهي أول منظمة معنية بمراقبة انتخابات المجالس العلمية بالجامعات.

بوجه عام شهدت الانتخابات إقبالا كثيفا من جانب الطلاب مع خفوت ملحوظ في العنف مقارنة بالعام الماضي أو الأعوام التي سبقت الإطاحة بالديكتاتور بن علي فيما عدا بعض أحداث العنف التي شهدها المعهد العالي للإعلامية والتصرف بجامعة القيروان والتي تم على إثرها تأجيل الانتخابات، بجانب 3 مؤسسات جامعية أخرى، إلى الشهر القادم.

وبالقدر الذي تراجعت فيه أحداث العنف بين القوائم الإسلامية واليسارية، شهدت الانتخابات حوادث أكثر من الخلافات بين الإسلاميين والسلفيين كما في كلية الآداب برقادة حيث اتفق ممثلون عن الاتحاد العام التونسي للطلبة مع “أنصار الشريعة” السلفيين على خوض الانتخابات بقائمة واحدة باسم الاتحاد، ومع تصدر الخلافات انسحب “أنصار الشريعة” وترشحوا ضمن قائمة مستقلة فيما تخاذلت قائمة الاتحاد العام التونسي للطلبة عن الترشح. كذلك في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس التي شهدت انسحاب جبهة الأنصار السلفية بتونس بعد خلاف مع طلبة الاتحاد العام التونسي للطلبة حول تشكيل قائمة موحدة، وهي بالمناسبة نفس الكلية التي شهدت فوز كاسح لليساريين بفارق 300 صوت.

ومن الملاحظ حول نتائج الانتخابات أن فوز الاتحاد العام لطلبة تونس صاحبه الحفاظ على الكليات التقليدية التي اعتاد الفوز بها الأعوام الماضية لكن بنسب صوتية أعلى من ذي قبل كما في جامعة تونس والقيروان حيث حصد الاتحاد 87% و 82% من الأصوات على التوالي. بل أن الاتحاد دعم انتصاره بأجزاء جديدة لم يشارك فيها العام الماضي كالمدرسة العليا للتجارة والفنون الجميلة بجامعة صفاقس.

 ومن الملاحظ أيضا أن نتائج الانتخابات عكست النشاط السلبي للإسلاميين بالإيجاب لصالح اليساريين كما في جامعة منوبة التي سجلت 5% فقط من مجمل المقاعد لصالح الإسلاميين في حين أن كلية الآداب بنفس الجامعة لم يسجل بها الإسلاميون أي أصوات، وهي نفس الكلية التي شهدت أعمال عنف بنوفمبر العام قبل الماضي بعد اقتحام سلفيين للجامعة للمطالبة بتمكين الطالبات المنقبات من الجلوس بالامتحانات وعدم السماح للنساء بتدريس الرجال. بل استعان الإسلاميين من داخل الجامعة بعناصر خارجية من شباب ملتحين مسلحين بالهراوات والسكاكين تسببوا في ترويع الطلاب بأكتوبر الماضي وإغلاق الجامعة لثلاثة أيام.

قد لا نبالغ عند متابعة النتائج حول مدى تراجع تأييد الإسلاميين بالمناطق ذات الحراك الشعبي المتصاعد، فمدينة المنستير مثلا التي شهدت أول لافتات يرفعها الأهالي كُتب عليها:”لا مرحبا بالانتهازيين” عند تنظيم النهضة لحفل إنشاد ديني بالمدينة بأبريل 2011، شهدت أيضا هزيمة كاسحة للإسلاميين بالانتخابات الطلابية بجامعة المنستير بعد حصولهم على 14% فقط من المقاعد مقابل 70% لصالح اليساريين. وهي أيضا من أوائل المدن التي شهدت إحراق مقر الحزب الحاكم. وبالنظر أيضا إلى مدينة سوسة، فبرغم اكتساح الأصوات الانتخابية بها لصالح الإسلاميين في انتخابات المجلس التأسيسي قبل أكثر من عام، إلا أن نتائج الانتخابات الطلابية بجامعة سوسة جاءت على النقيض هذا العام ليحصد اليساريين 83% من المقاعد مقابل 5% فقط لصالح الإسلاميين في ظل غليان اجتماعي شهدته المدينة طيلة هذا العام.

وبمقارنة نتائج العام الحالي بنظيرتها العام الماضي نجد تضاؤل ملحوظ في المقاعد التي حصدها “التجمعيين”، الذراع الطلابية للحزب الحاكم المنحل، هذا العام مقارنة بحصولهم على 29% العام الماضي، في المقابل ارتفعت نسبة مقاعد اليساريين من 49% إلى 63% العام الحالي فيما تراجع الإسلاميين بعد حصولهم على أقل من 15% مقارنة ب 22% من المقاعد. وهو ما يوحي بالهزيمة الساحقة التي لحقت بحركة النهضة على المستوى السياسي في جذب كوادر لها داخل الفضاء الجامعي، كما أن نتائج الانتخابات كشفت زيف الإدعاءات وإيفاد رسائل واضحة بأن اليسار ليس “صفر فاصل” مثلما تصفه حركة النهضة الإسلامية الحاكمة التي تشهد، على الجانب الآخر، تراجعا كبيرا في شعبيتها.

تأتي نتائج الانتخابات الطلابية في أعقاب جدل سياسي ضخم اضطرت على إثره حركة النهضة إلى تغيير الحكومة كما تخلت عن الوزارات السيادية، تحت ضغط المعارضة، على أن يشغل تلك الوزارات مستقلون خارج الأحزاب مثلما طالب الائتلاف الحاكم. فيما تتواصل المظاهرات الاحتجاجية والإضرابات ضد السياسات الاقتصادية للإسلاميين بالتوازي مع إضرام بائع متجول النار في نفسه بوسط العاصمة احتجاجا على تردي الأوضاع الاجتماعية.